تدوين| اليمن: محاولة لتحليل أساسيات الصراع في الجنوب
- الإصلاح حزب شمالي. وكذلك من يربط الإصلاح بالقاعدة في الجنوب، هو أيضاً ينطلق من صراع شمالي ـ شمالي.
- السلفيون، هم النشاط الإسلامي الجنوبي الأصيل، وهو بيئة تنتمي لها قيادات من الحراك والقاعدة إضافة إلى القيادات التي بقت سلفية فقط، لاتنتمي لأي تمثيل سياسي، ولها علاقات بالسعودية بشكل أكثر حتى من علاقات نشاط الشمال..
الدعم السعودي في الشمال، ومع أنه كان تحت عنوان "مكافحة الرافضة"، فقد كان يذهب لقيادات عسكرية واجتماعية، أكثر من ذهابه لجماعات دينية.
- وحدوية عبدربه منصور، جعلت حركته في الجنوب، منذ حرب ٩٤ والى الآن، أكثر التزاماً لما يطلق عليه "الزمرة"، مع تعديل طفيف، بحدود توسع حركته هو في الجنوب، خاصة حين صار رئيساً.
إذا، إن النشاط الجنوبي، في غالبه، إما سلفي أو حراكي، أو فضاء "النظام السابق" بكل مكوناته، ومنها "الزمرة".
وإذا ليس لهادي، حضور في وسط السلفيين، ولا ثقة بينه وبين الأشخاص والمكونات التي بقت أكثر ارتباطاً بمكونات النظام السابق، ولم تذهب مع هادي، لأسباب عدة، منها عجز أو قرار هادي بعدم التعامل معها.
- وإذا كان من هم من كبار موظفي الدولة، في الجنوب، بقت علاقتهم بهادي في منطقة الفتور.. فتور في الولاء له، وفتور في الصراع معه. فإن الحركة الصوفية، مثلاً، خرجت حتى من هذا الفتور.. وإن لم تصل للصراع، لأنها لا تصارع أصلاً، وتوزعت الكتلة الاجتماعية بين كل هذه الولاءات والجماعات والاتفاقات والصراعات.
وشبوة، هي في القلب من هذه الكتلة الاجتماعية.
- تمكنت اللجان الشعبية في أبين، من أن تفرض حضوراً جديداً، جعل "أبين" أضيق في توزع الولاء.. فإما قاعدة وإما حراك وإما مجتمع محلي، عنوانه اللجان، والغالبية الوظيفية إما صامتة أو التحقت بهادي في صراعه على تثبيت سلطته في الشمال.
- الضالع، ولحج، وعدن.. هي أكثر علاقة بالحراك، أو بما كان اسمها الطغمة، وهو ما يفسر عدم تقاطعها لا صراعاً ولا ولاءً مع هادي، منذ كان نظاماً سابقا وإلى الآن.
بقي حضرموت..
حركتها الصوفية، وإن تقاطعت مع مختلف الصراعات، فإنها بعيدة عن أي من مقتضيات هذه التقاطعات.
ونشاطها السلفي، هو الأقوى، في كل الجنوب، وكانت شبوة، وبخاصة ميفعة وجولة الريدة.
وكما قلنا، فهذا النشاط موزع بين الحراك والقاعدة والنشاط العلمي الديني المستقل كسلفية.
ولم يقلل من سيطرة الحركة السلفية في حضرموت، إلا "الحراك الجنوبي" وتحالفاته القبلية، وهو صاحب صوت عالٍ في الوادي.
لكنهما، الحراك والسلفيون، لا يتصادمون. وكل له أجندته. ويتلقى الحراك ضغطاً أكثر حدة وقسوة من الدولة، خلافاً للنشاط السلفي بكل أنواعه.
حتى إن قتلاً يومياً للجنود، لم يلقَ ولا ربع الاهتمام من الدولة مقابل مسيرات الحراك.
------
في الصورة الكبيرة، أرى حرباً لها عنوانها الأكبر: حرب الدولة على القاعدة. وهي حرب متواصلة.. ولها كل علاقاتها المحلية والإقليمية والدولية، ولايمكن التقليل منها.
غير أنه وضمن هذه الصورة، ثمة تفاصيل مواجهات بين النشاط السلفي، وأحد مراكز دولة ٩٤..
وتقف بقايا دولة "الحزب الاشتراكي اليمني ما قبل ٩٤" على الحياد، والتحفز.
ويتوزع الفضاء الاجتماعي الأقرب لقوى "الشمال"، بين جهود الوساطة، وترتيب الأوراق، ودعم كل ما يمكن عبره تحقيق مصالح مباشرة.
* مقال يعبر عن رأي الكاتب, من صفحته على فيسبوك