كاتب عربي يستعرض خطورة الحوثيين والقاعدة وأوراق هادي وشعبية صالح
قال الكاتب العربي، خيرالله خيرالله: إن وتيرة الأحداث في اليمن، تتسارع من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، من نشاط "القاعدة" في حضرموت، حيث حصل اقتحام لمطار سيئون، إلى تقدّم الحوثيين في اتجاه صنعاء.
وأضاف الكاتب خيرالله، في مقال له نشرته صحيفة "العرب" اللندنية: إن هناك بعض الملاحظات التي لابدّ من إيرادها، وفي مقدّم هذه الملاحظات أن الحوثيين بدأوا يركّزون على صنعاء، فيما العين على ميناء ميدي الواقع على البحر الأحمر في محافظة حجّة.
وقال: صحيح أن الحوثيين يطوّقون مدينة عمران الواقعة في المحافظة التي تحمل الاسم نفسه، وهي معقل آل الأحمر الذين كان منهم الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر، رحمه الله، شيخ مشائخ اليمن وزعيم قبيلة حاشد حتى وفاته، لكن الصحيح، أيضاً، أن هدف الحوثيين يجب أن لا يخفى على أحد، ويتمثّل هذا الهدف بإنشاء كيان خاص بهم لديه ميناء بحري آمن، يكون منفذاً إلى العالم الخارجي، وحدود برّية طويلة مع المملكة العربية السعودية.
وذكر أن الحوثيين، الذين لديهم ولاء، لا غبار عليه، لإيران والذين استطاعوا تغيير طبيعة المجتمع في المناطق التي تحت سيطرتهم خصوصاً في محافظة صعدة، تكبّدوا خسائر كبيرة في المعارك الأخيرة، لم يتعوّدوا في الماضي على هذه الخسائر في المعارك التي خاضوها من أجل تطويق عمران والسيطرة عليها، فقد جرت العادة أن يحققوا أهدافهم بسهولة، سواءً في المواجهات مع القوات المسلحة اليمنية، أو مع القبائل.. أو مع الإخوان المسلمين والسلفيين الذين دخلوا معهم في صراع ذي طابع مذهبي وقبلي في الوقت ذاته.
وأشار إلى أنّ الحوثيين يبدو أنهم استطاعوا حديثاً التقاط أنفاسهم وباشروا الضغط على صنعاء نفسها، وهذا لا يعني أن الحوثيين لم يكونوا موجودين في صنعاء، لكنّ وجودهم كان إلى ما قبل أيّام قليلة ضمن حدود مدروسة بعناية، ولم يكن هذا الوجود يظهر إلّا في مناسبات معيّنة، مثل الجنازات الكبرى التي يكون الشخص المعني بها أحد قياديي التنظيم شديد الانضباط.
وقال الكاتب العربي خيرالله: يستفيد الحوثيون حالياً من البلبلة في صنعاء، حيث يمارس الرئيس الانتقالي عبدربه منصور هادي، ضغوطاً قويّة على الرئيس السابق علي عبدالله صالح، الذي زادت شعبيته في الفترة الأخيرة، ويعود حنين المواطنين إلى عهد علي عبدالله صالح، الذي بات يُعرف بتسمية "الزعيم"، إلى تدهور الأوضاع في مرحلة ما بعد خروجه من السلطة وقبوله البقاء في منزله والتصرّف كمواطن عادي، إلى حدّ ما طبعاً.
وأضاف: ثمّة مبالغات في تفسير طموحات علي عبدالله صالح، فهناك من يتهمه بالسعي إلى العودة إلى الرئاسة، وهناك من يقول إن لديه قنواته مع الحوثيين ومع أطراف أخرى في كلّ المناطق اليمنية. هذا الكلام شيء والواقع شيء آخر.
ولفت إلى أن الواقع يتمثّل في أن الصيغة التي كانت تحكم اليمن في عهد علي عبدالله صالح، لم تعد قائمة، وكان هناك المركز الذي اسمه صنعاء الذي تدار منه شؤون اليمن، والمشكلة حالياً أن الذين كانوا يحكمون البلد من صنعاء باتوا أسرى أسوار المدينة.
وأوضح الكاتب في مقاله، أن الصراع صار داخل صنعاء بعدما كانت الخلافات في اليمن تُدار من العاصمة، وهذا ما يدركه علي عبدالله صالح قبل غيره، ويفترض في الرئيس الانتقالي استيعاب ذلك، بدل التلهي بمحاصرة "الزعيم" ووقف التلفزيون والإذاعة التابعين له وتطويق المسجد الكبير الذي أقامه في العاصمة وسمي "مسجد الرئيس الصالح".
وأكد أنه من حق عبدربه منصور هادي تأكيد أنّه الرئيس الفعلي للبلد، خصوصاً أنّه عانى الكثير من الظلم والتهميش عندما كان نائباً للرئيس من علي عبدالله صالح نفسه وبعض المحيطين به، وأن من حقّه المشروع أيضاً المطالبة بتسهيل مهمته بدل وضع العراقيل التي تمنعه من تحقيق أيّ نجاح في أيّ مجال كان، ولكنّ المؤسف أن الرئيس الانتقالي يبالغ في تصوير الخطر الذي يمثّله الرئيس السابق الذي ذهب ضحيّة رفض الاعتراف بأنّه ارتكب كميّة كبيرة من الأخطاء من جهة واعتقاده أنّ في استطاعته المناورة والتلاعب بالإخوان المسلمين والشخصيات التي تحرّكهم من جهة أخرى.
وتطرق الكاتب خيرالله، إلى أن علي عبدالله صالح، الذي ظنّ أنّه قادر على التلاعب بالآخرين، لم يكتشف خطورة الإخوان، التي زادت بعد وفاة الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر في 2007، إلّا بعد فوات الأوان، ولم يكتشف ذلك إلّا بعد دخوله في مواجهة مباشرة مع اللواء علي محسن صالح الأحمر، رفيق دربه وابن قريته، ومع أولاد الشيخ عبدالله، على رأسهم الشيخ حميد الذي فتح عليه النار باكراً.. وصولاً إلى محاولة الاغتيال التي تعرّض لها في الثالث من حزيران ـ يونيو 2011 في مسجد النهدين داخل حرم دار الرئاسة، حيث كان يقيم ويمارس مهمّاته الرئاسية، ويومذاك، اكتشف مدى اختراق الإرهاب ممثلاً بـ"القاعدة" وغير "القاعدة" للحرس الخاص به الذي كان أحياناً شديد المبالغة والدقّة في الحفاظ على أمنه الشخصي.
ورأى الكاتب مجدداً أنه في كلّ الأحوال، وفي ضوء مخاطر الإرهاب الذي يمثّله "القاعدة" وما يدور في جنوب اليمن، وفي ضوء التحركات الأخيرة للحوثيين في الشمال وصولاً إلى صنعاء، يبدو ضرورياً تفادي الإغراق في التفاؤل، وأن اليمن، بكلّ صراحة، في حال يرثى لها، وهذا ليس عائداً إلى الوضع الاقتصادي بالغ السوء فقط.
وقال: لعلّ الخطأ الأكبر الذي يمكن أن يرتكبه أي مسؤول أو يمني في هذه الأيام، تصديق ما صدر عن الرئيس باراك أوباما أخيراً عن أن "اليمن يعتبر نموذجاً لنجاح التسوية السياسية ومكافحة الإرهاب".
وأضاف: يبدو أن الرئيس الأميركي مصرّ على بيع اليمنيين الأوهام. إنّه يتحدّث عن عملية سياسية غير موجودة، ويتصرّف مثله مثل ممثّل الأمين العام للأمم المتحدة الذي بدا في تقريره الأخير إلى مجلس الأمن وكأنّه يتحدّث عن بلد آخر غير اليمن، وقد يكون ذلك مفهوماً ومبرراً إلى حدّ كبير إذا أخذنا في الاعتبار أن الرجل يسعى إلى تلميع صورته والترويج لنجاح سياسي ما قد يتحقّق يوماً ما.
ونوه أنه لا وجود لعملية سياسية في اليمن، وهناك عمليات عسكرية، والحوثيون على رأس من يرفض نتائج مؤتمر الحوار الوطني، ولديهم طموحات تتجاوز الإقليم الذي خصّص لهم، ولا شكّ أن هذه الطموحات ستصطدم بسكان محافظة حجّة الذين ليسوا راضين عنهم تماماً وهم على استعداد للمقاومة بالسلاح.
ونظر إلى "القاعدة"، بإرهابها، بأنها منتشرة في كلّ مكان بدليل ما حصل في مطار سيئون قبل أيّام، فضلاً عن ذلك، هناك مشكلة كبيرة اسمها الوسط حيث الكثافة السكّانية الشافعية والتي باتت خالية من الزعامات الحقيقية. وكذلك هناك النزعة الانفصالية في الجنوب التي لا يمكن الاستخفاف بها، مثلما لا يمكن الاستخفاف بطموحات أبناء حضرموت الذين يعتقدون أن في استطاعتهم إقامة دولة خاصة بهم.
ولفت إلى أن لدى الرئيس اليمني الانتقالي أوراقاً يلعبها، كما أنّ في استطاعته الاستفادة من الدعم الأميركي والدولي إلى أبعد حدود، ولكنّ الواقع اليمني يظّل في نهاية المطاف واقعاً يمنياً، وأن ما يتبيّن كلّ يوم هو أن الحوثيين هم الطرف الوحيد في البد الذي يعرف ماذا يريد، فيما لا هدف آخر لـ"القاعدة" سوى نشر الفوضى.
وتساءل الكاتب العربي خيرالله خيرالله، في اختتام مقاله: هل هناك من يريد الانصراف إلى معالجة هذه الظاهرة بجدّية، أم هناك من يريد التلهي بإغلاق إذاعة من هنا وتلفزيون من هناك بدل الاعتراف بأنّ ثمة فارقاً بين المعارك الجانبية ذات الطابع الشخصي والمعركة الأساسية التي هي مجموعة من المعارك في آن؟؟