معاناة الإيرانيين "قنبلة موقوتة".. والنظام "لا يبالي"
كان الكثير من الإيرانيين يأملون أن تنتهي العقوبات مع فوز جو بايدن بسباق البيت الأبيض، وينتهي معها ما يروج له المسؤولون الإيرانيون على أنه "اقتصاد المقاومة" والذي هوى بمستوى معيشتهم إلى الحضيض، فيما يصرف قادتهم بسخاء على التنظيمات الموالية لطهران في بلدان المنطقة بداعي المقاومة.
وينقل تقرير من "فورين أفيرز" أنه مع إعلان فوز بايدن ارتفعت العملة الإيرانية مقابل الدولار، لكنها سرعان ما عادت إلى الانخفاض بعد إعلان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكين أن واشنطن لا تزال "بعيدة" عن الانضمام إلى الاتفاق النووي.
وأشار التقرير إلى أن طهران تضرر اقتصادها بسبب العقوبات التي جاءت نتيجة لسياسات النظام الإيراني المزعزعة لأمن المنطقة، وكان لديها فهم مختلف حول كيفية تأثير العقوبات على البلاد على المدى البعيد.
ومنذ صعدت واشنطن ضغطها في 2018 وهي تراقب مؤشرات الانهيار الاقتصادي الإيراني، لكن بعض أقوى القادة الإيرانيين كانوا يروجون إلى أن الدولة ستخرج باقتصاد أكثر مقاومة للضغوط الخارجية.
ويشير التقرير إلى أن البعض في الولايات المتحدة يدرك أن معاناة الإيرانيين العاديين "قنبلة موقوتة" سيكون على النظام محاولة نزع فتيلها في نهاية المطاف.
وأدت العقوبات إلى انخفاض قيمة العملة الإيرانية، والتضخم، والتدهور الاقتصادي، وقد يؤدي الاستياء المتزايد في البلاد إلى احتجاجات.
وتراجعت مستويات المعيشة الإيرانية، وارتفعت معدلات الفقر، وانضم أكثر من 4 ملايين شخص إلى صفوف الفقراء منذ عام 2012.
ويقول تقرير المجلة إن قيادة النظام غير مبالية بمحنة الإيرانيين وخاصة الفقراء منهم، لكنها بالمقابل منقسمة حول الحاجة الملحة لإنهاء العقوبات، إذ في وقت يحرص الرئيس الإيراني حسن روحاني على العمل على إنهاء العقوبات، يسعى بعض قادة طهران إلى تحدي الغرب.
ويروج معارضو الاتفاق مع الغرب إلى "اقتصاد المقاومة" وتشير المجلة إلى أن مفهوم اقتصاد المقاومة كما تتم مناقشته في إيران لا يعني الاكتفاء الذاتي، بل يعترف بالحاجة إلى أن تستبدل إيران إمداداتها الوفيرة من النفط والغاز بالواردات والتقنيات الجديدة.
لكن بمقابل تشديد المعيشة على الإيرانيين، تصرف طهران بسخاء على المليشيات الموالية لها في العراق كما تمول حزب الله اللبناني، والمصنف إرهابيا من قبل الولايات المتحدة الأميركية، بداعي "المقاومة".
وخلال 10 سنوات منذ اندلاع الثورة السورية، استغلت طهران الحرب الأهلية وخلط الأوراق لتثبيت الوجود الإيراني إلى الأبد في سوريا، حيث جندت طهران ميلشيات من أفغانستان والعراق وباكستان، وحتى فصائل موالية لحزب الله، لمحاربة الفصائل المعارضة للنظام السوري، ودعم استمرار وجود الأسد وعائلته في الحكم.
يذكر أن إدارة بايدن أبدت استعدادها للعودة إلى الاتفاق، لكنها اشترطت بداية عودة إيران إلى التزاماتها. في المقابل، تشدد طهران على أولوية رفع العقوبات، مؤكدة أنها ستعود إلى التزاماتها في حال قامت الولايات المتحدة بذلك.