انتخابات المغرب.. تنافس محموم قد يغير خارطة التحالفات
الأربعاء المقبل ستشهد المغرب انتخابات شاملة هي الأولى من نوعها التي تجمع انتخابات البرلمان وانتخابات المجالس الجهوية (البلدية)، وانتخابات مجالس الجماعات والمقاطعات في يوم واحد.
وبالإضافة إلى هذا الحدث، شهدت القوانين الانتخابية المغربية تعديلات متعددة، مثل جعل العتبة الانتخابية تعتمد على عدد المسجلين في الانتخابات، وليس الناخبين المشاركين في الانتخابات، كما أن النظام الانتخابي سيكون بنظام الدوائر المفتوحة في المناطق التي يزيد فيها الناخبون المسجلون عن خمسين ألفا، والنظام الفردي في المناطق التي يقل ناخبوها عن ذلك.
كما ألغيت فكرة العتبة الانتخابية، التي توجب على الفائزين الحصول على 3 بالمئة في الأقل من أصوات الناخبين في مناطقهم. وهذا الأمر قد يؤدي إلى تغير خارطة التحالفات الاسياسية في المملكة.
وقد انقسمت الأحزاب المغربية بين مؤيد لهذه التعديلات، وهم في الجملة من الأحزاب الصغيرة التي تتوقع أن تمنحها الإصلاحات التي مررها البرلمان المغربي أفضلية، وبين المعارضين، مثل حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم، الذي يتوقع أن يقل عدد مقاعده عن الـ125 الحالية التي فاز بها في انتخابات عام 2016، وأن يصل إلى 90 مقعدا.
لكن الحزب الكبير الآخر، وهو حزب الأصالة والمعاصرة، والذي قاد حملة تعديل القانون من على مقاعد المعارضة البرلمانية، فإن "المهم بالنسبة إليه هو الديمقراطية، وليس عدد المقاعد"، كما يقول قادته في تصريحات صحفية.
ولم يستبعد الأمين العام للحزب، عبد اللطيف وهبي، أن يشترك في الحكومة المقبلة "إذا كان ذلك من مصلحة الوطن"، بدون أن يكشف عن خارطة تحالفاته المتوقعة المقبلة.
خارطة التحالفاتويحجم السياسيون المغاربة بشكل عام عن الحديث عن خارطة تحالفات، ويؤجلون الكلام عن الموضوع إلى ما بعد الانتخابات، حتى تصبح الصورة أكثر وضوحا.
ويقول جمال كريمي بن شقرون، النائب عن حزب التقدم والاشتراكية في البرلمان المغربي إن حزبه "لا يمتلك حاليا أي خارطة للتحالفات السياسية باستثناء تواجده الحالي في خندق المعارضة التي تشكلها ثلاث أحزاب هي التقدم والاشتراكية، والاستقلال، والأصالة والمعاصرة"، كما إن هناك حزب فيدرالية اليسار الذي يمتلك نائبين.
وتمتلك جبهة المعارضة 162 نائبا في مجلس النواب المغربي (أحد غرفتي البرلمان) المكون من 395 نائبا، فيما تمتلك جبهة الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية 232 نائبا.
ويقول النائب بن شقرون لموقع "الحرة" إن "حزبه لديه إمكانية التحالف مع كل الأحزاب في حال تم الاتفاق على برنامج حكومي بعد الانتخابات"، مضيفا "إذا لم تقم التحالفات على برنامج يجد فيه الحزب ما يريد فسيكون في سدة المعارضة".
وشملت التعديلات القانونية على قانون الانتخابات، بحسب بن شقرون، على إصلاحات تسمح للأحزاب بحرية أكبر في الحصول على تمويل من خلال مشاريع خاصة، وتسمح لها أيضا بإنشاء مراكز أبحاث ودراسات.
ويتنافس 31 حزبا سياسيا في الانتخابات النيابية على أصوات أكثر من 17 مليون ناخب، وهناك أكثر من 1700 قائمة انتخابية متنافسة، بعدد مرشحين تجاوز 6.8 ألف مرشحا، منهم نحو 36 في المئة من النساء.
وبشان مشاركة المرأة، يعتقد عدد من الناشطات الحقوقيات المغربيات أن عدد النساء ليس كافيا، بالإضافة إلى أن "دور البرلمان ضعيف أساسا".
وتقول الناشطة الحقوقية المغربية، خديجة الرياضي، إن "المرأة هي نصف السكان في المغرب، لهذا من المفروض أن تكون أعداد المرشحات والفائزات النصف".
مع هذا، تقول الرياضي لموقع "الحرة" "سواء كان الفائزون من الرجال أو من النساء فإن المجالس المنتخبة لا تملك إمكانية للتغيير في الواقع، لهذا حتى لو فازت النساء فلن يستطعن أن يقدمن الكثير لأن المجالس المنتخبة لا تمتلك الصلاحيات الكاملة".
وتقول الرياضي إن "المشكلة أنه حتى النساء اللواتي كن في البرلمان لم يستطعن تقديم أي شيء للنساء، وتم تمرير أشياء لا تخدم المرأة وكن يصوتن لأن أحزابهن تصوت على تلك القوانين".
وتذكر الرياضي مثالا على كلامها بقانون "تشغيل العاملات في البيوت" الذي تقول إنه لم يوفر الحماية للنساء، كما تغاضى عن مخاوف الجمعيات النسائية المتعلقة بعمر العاملات وحمايتهن في أماكن عملهن، بل "شرعن تشغيل العاملات (بأعمار صغيرة) في المنازل"، كما تقول إن قانون مناهض للعنف ضد النساء كان "مخيبا لآمال الجمعيات النسائية خارج البرلمان" بينما صوتت عليه النائبات داخل البرلمان.
لكن النائب المعارض بن شقرون يقول إن "التحسن تدريجي" وإن دور المجلس النيابي هو ضمن نظام الملكية الدستورية الذي تنتهجه المغرب، وإن "بعض القوانين المشرعة انتقالية وسيتم تطويرها".
وتجري الانتخابات الحالية في ظل انتشار فيروس كورونا في البلاد، مما حدا بوزارة الداخلية المغربية إلى منع التجمعات الانتخابية الكبيرة، ومنع نصب الخيام، وتنظيم الجولات الانتخابية وحصر أعداد المشاركين فيها.
وهذه الانتخابات هي الثالثة منذ صدور الدستور المغربي الجديد حيث سبقتها انتخابات 2012، و2016، وهي الخامسة في عهد الملك المغربي الحالي، محمد الخامس.