قصص أفغان يصارعون للبقاء وسط الانهيار الاقتصادي
باتت الحياة اليومية لملايين الأفغان لا تطاق مع سيطرة طالبان على البلاد وما حمله ذلك من انهيار اقتصادي ضاعف شدته تجميد الولايات المتحدة ودول غربية أخرى أكثر من 9 مليارات دولار من أصول البنك المركزي الأفغاني وتعليق معظم المساعدات.
ونقل تقرير من صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أن الأفغان باتوا يبيعون ممتلكاتهم لمواجهة تحديات الحياة اليومية.
وينقل التقرير حالة الأفغاني، محمد أكبر إسحاق زاده، الذي باع تقريبا جميع ممتلكات عائلته بعد أن فقد وظيفته كحارس أمن في شركة الخدمات اللوجستية الأميركية التي أغلقت.
وباع محمد كل أثاث منزله من وسائد وصحون ولم يبق في بيته إلا بعض البطانيات للنوم، وفق ما ينقل التقرير، أملا في الحصول على 360 دولار لدفع إيجار بيته لمدة ستة أشهر.
وفي الوقت الذي ينتظر الأفغان كيف ستدير طالبان البلاد، يتفق معارضو الحركة ومؤيدوها على أن التحدي الأكثر إلحاحا في الوقت الحالي هو الأزمة الاقتصادية التي تهدد بانهيار الدولة.
وقد يدفع وقف المساعدات ورفض الإفراج عن أصول البنك المركزي ملايين الأفغان إلى الفقر المدقع، ما قد يخلق موجات من اللاجئين إلى أوروبا، بحسب الصحيفة.
ودفعت الأزمة آخرين لاتخاد قرارت صعبة، مثل بيسار لاي، وهو ضابط شرطة سابق، الذي بات يبيع الأعلام البيضاء لمن كانوا أعداءه في السابق.
ويجني بيسار 3 إلى 4 دولارات في اليوم من بيع الأعلام في الوقت الذي كان يجني 150 دولار في الشهر من وظيفته السابقة، ويقول إنه مضطر لبيع الأعلام لتأمين الطعام.
أما محمد باز، وهو ضابط سابق في القوات الخاصة في جهاز الاستخبارات الوطني الأفغاني المنحل، فيقول إنه يعتمد الآن على أخيه الأكبر لإطعامه هو وعائلته.
ويضيف "في الماضي، كنا نأكل التفاح واللحوم. والآن لا نأكل سوى البطاطا والخبز الجاف والشاي".
وتقول الصحيفة إن رفع الحظر على الأموال المجمدة قد يخفف الأزمة على الأفغان لكنه بالمقابل قد يعزز نظام طالبان الذي لايزال العديد من قادته خاضعين لعقوبات دولية بسبب صلاتهم بالإرهاب.
وفور استيلاء طالبان على السلطة، ارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية. وأغلقت المصارف لأسابيع، وبمجرد إعادة فتحها، حدت حركة طالبان بشدة من عمليات السحب لحماية الاحتياطيات النقدية.
ومازاد من حدة الأزمة فرار عشرات الآلاف من المهنيين الشباب وغيرهم من الأفغان المتعلمين من البلاد في عمليات الإجلاء.
ولم يتقاض الموظفون الحكوميون رواتبهم منذ أشهر، وعاد عدد قليل منهم إلى وظائفهم. ولا يثق رجال الشرطة السابقون وغيرهم من المسؤولين الأمنيين بوعود العفو التي قطعتها حركة طالبان، ولا يزال العديد منهم مختبئين، وفق التقرير.
وأعلن صندوق النقد الدولي إنه يتعين على المجتمع الدولي القيام بتحرك عاجل لمنع وقوع أزمة إنسانية في أفغانستان.
ومن دون اعتراف أجنبي، سيكون على طالبان تولي مهمة ملحة متمثلة بإدارة ما وصفته الأمم المتحدة بأنه "أزمة اقتصادية" في أفغانستان و"كارثة إنسانية وشيكة".