"أزمة السفراء".. إردوغان يجتمع مع حليفه وترقب بشأن "القرار الحاسم"
تترقب الأوساط التركية بحذر "القرار الحاسم" الذي ستتخذه أنقرة بشأن سفراء 10 دول، بعد الخطوة التي أعلن عنها الرئيس، رجب طيب إردوغان قبل يومين، بقوله: "أمرت وزير خارجيتنا بالتعامل في أسرع وقت مع إعلان هؤلاء السفراء العشرة (عبر اعتبارهم) أشخاصا غير مرغوب فيهم"، مستخدما مصطلحا دبلوماسيا يمثل إجراء يسبق الطرد.
وفي بيان غير مألوف، نُشر قبل أسبوع دعت كندا وفرنسا وفنلندا والدنمارك وألمانيا وهولندا ونيوزيلندا والنروج والسويد والولايات المتحدة إلى "تسوية عادلة وسريعة لقضية" رجل الأعمال عثمان كافالا الذي بات عدوا للنظام والمسجون منذ أربعة أعوام. الأمر الذي أثار غضب أنقرة، ودفعها لاستدعائهم.
ومن المقرر أن يتم اتخاذ "القرار الحاسم" بعد اجتماع لمجلس الوزراء الاثنين، في ظل ضبابية عما سيتم الإعلان عنه، سواء بالإقدام على طرد السفراء بالفعل، أو الذهاب إلى سيناريوهات أخرى قد يكون لها وقعا أخف على صعيد الأزمة الدبلوماسية.
وفي خطوة لافتة ذكرت وسائل إعلام رسمية صباح الاثنين أن إردوغان سيستقبل حليفه زعيم "حزب الحركة القومية"، دولت باهشتلي، في الساعة الثانية ظهرا داخل المجمع الرئاسي.
وقد يكون للقاء أثر على القرار النهائي الخاص بالسفراء، بحسب ما توقع صحفيون وكتاب أتراك، لاسيما أن باهشتلي يشاطر إردوغان ومنذ سنوات أغلب قراراته الداخلية وتلك الخاصة بالسياسة الخارجية.
"تضارب في المواقف"بدا ملاحظا خلال اليومين الماضيين تضاربا في المواقف بشأن تمهيد إردوغان لطرد السفراء العشرة، وبينما أيدت أوساط مقربة من الحكومة تلك الخطوة انتقدت أحزاب المعارضة ذلك، واعتبرته "تغطية من قبل إردوغان عن الأزمات الاقتصادية التي تشهدها البلاد".
في المقابل كان هناك رأي لشخصيات سياسية بارزة، وتصنّف على أنها ضمن الشريحة الحيادية، ومن بينها الرئيس السابق لتركيا عبد الله غول، الذي يعد أحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية.
وجادل غول الاثنين بأن تصريح إردوغان بشأن إعلان 10 سفراء دول غير مرغوب بهم "يمكن أن يمهد الطريق لأزمات أخرى".
وقال في حديث لصحيفة "سوزكو" المعارضة: "ما تم فعله غير مقبول. ومع ذلك، فقد اتصلت وزارة الخارجية بالفعل وأعطت الرسائل اللازمة. لا عيب في اسم السفير. لم يعد من مصلحة الدولة تحويل هذه القضية إلى أزمة أكبر بكثير".
وأضاف: "إنه يمهد الطريق لأزمات أخرى. لا بد من ترك هذه المهمة لوزارة الخارجية، وعدم الكشف عن مشاكل جديدة، وعدم نقلها إلى نقاط حيث لا يوجد مخرج".
وحتى اللحظة لم يصدر أي تعليق من الخارجية التركية، في وقت اعتبرت فيه الأوساط المقربة من الحكومة التركية أن بيان السفراء يعتبر "تدخلا في السياسة الداخلية للبلاد".
وعلى الرغم من موقف تلك الأوساط، إلا أنها لم تخف توجسها من القادم، في إشارة منها إلى التحول إلى "أزمة دبلوماسية كبيرة" لا يمكن الخروج منها بسهولة.
ومن جانبها، أصدرت السفارة الأميركية في إسطنبول بيانا عبر حسابها على تويتر، بأن الولايات المتحدة ملتزمة بالمادة 41 من معاهدة فيينا، بخصوص العلاقات الدبلوماسية.
pic.twitter.com/mySQMTUKnz
— U.S. Embassy Turkey (@USEmbassyTurkey) October 25, 2021"قبل الضغط على الزر"وتثير التطورات المذكورة اهتمام وسائل الإعلام التركية، بشقيها المؤيد للحكومة التركية والمعارضة منها.
الكاتب والصحفي المقرب من الحكومة، عبد القادر سيلفي نشر مقالة عبر صحيفة "حرييت" الاثنين تحت عنوان: "هناك احتمال آخر في أزمة السفراء".
ويقول سيلفي: "حتى الآن لم تكن وزارة الخارجية قد صدرت تعليمات ببدء الإجراءات المتعلقة بترحيل 10 سفراء. آمل ألا يتم إعطاء ذلك. وزارة الخارجية لم تتصل بعد بهذه الدول العشر، ولم تبدأ أية آلية فيما يتعلق بإجراءات الترحيل".
ويضيف الكاتب: "لكن اليوم الحاسم هو اليوم (الاثنين). قد يكون يوما تختبر فيه العلاقات بين تركيا والعالم الغربي. لأن الحادث تجاوز حادثة عثمان كافالا. لقد وصل إلى مرحلة التحول إلى أزمة بين تركيا والعالم الغربي".
وجاء في سياق المقالة: "نحن بحاجة إلى أن نكون بدم بارد وأن نتصرف في موقف يليق بالدول الكبرى. تحدث الرئيس إردوغان إلى هذه الدول العشر باللغة التي يفهمها برد فعله. أظهرت تركيا موقفها بحكومتها ومعارضتها. ولكن بعد ذلك، حان الوقت للتصرف بهدوء".
واعتبر سيلفي: "حتى في أوقات الحرب، تُمنح الدبلوماسية فرصة. يجب على تركيا تفعيل الخيارات الدبلوماسية قبل الضغط على زر أزمة لها علاقات اقتصادية وسياسية قوية مع 10 دول متقدمة في العالم، والتي ستستمر لعقود".
"استراتيجية انتخابية"على الطرف المقابل كان هناك رأي آخر لكتاب وصحفيين أتراك ضمن الصفوف المعارضة للحكومة التركية والحزب الحاكم "العدالة والتنمية".
كاتب العمود في صحيفة "جمهورييت"، أورهان بورسلي قال في تعليقه على "أزمة السفراء": "إن الحكومة تكبدت خسارة كبيرة في عدد الناخبين، لكن مكسب بنسبة 1-2 بالمئة من مثل هذه التوترات الخارجية لن يغير شيئا في النهاية. ما أعنيه هو أن إردوغان يحتاج إلى توترات خارجية أكبر بكثير".
وأضاف بورسلي: "ربما يكاد يكون من المستحيل محو طابع زعيم أفقر البلد، وجعله عاطلا عن العمل، وختم على قيمة العمل والعملة الصعبة. ستظل الحكومة تلعب دورا كبيرا في خلق أزمة خارجية في المستقبل".
وجاء في مقالة بورسلي: "التوتر الذي بدأ في وقت مبكر مع 10 دول قد ينطفئ في الوقت الحالي، لكنه يظل في سلة المهملات أثناء عملية الانتخابات. لأنني أعتقد أن توقع مثل هذا التوتر المبكر لصالح الحكومة يعني عدم معرفة القليل من الحسابات السياسية والاقتصادية".
من جانبه يقول الكاتب في صحيفة "صباح"، مليح ألتينوك إنه لا يتوقع "ظهور مثل هذه العقوبات القاسية ضد هؤلاء السفراء في الساعات المقبلة".
ويضيف في مقالة نشرت الاثنين: "أعتقد أن قرار الرئيس هو رسالة إصرار عامة ضد بقية أولئك الذين يحاولون تغيير قواعد اللعبة. إنه إطار يشير إلى أين يمكن أن تذهب الأشياء".
ويتابع: "لذلك لا أتوقع ظهور مثل هذه العقوبات القاسية ضد السفراء المعنيين من اليوم إلى الغد. لكن يبدو أننا نرى المزيد من التحركات الجذرية في المستقبل. يجب أن نتوقف عن الدهشة".