تحذيرات من انهيار "السلام الهش" في البوسنة والهرسك

يخشى متابعون للأوضاع في البوسنة والهرسك، من أن تنزلق الدولة التي تقع في البلقان، مجددا إلى العنف، بعد أكثر من 26 سنة عن نهاية الحرب التي أودت بحياة آلاف الأشخاص وارتكبت خلالها أعمال تطهير عرقي مروعة.

والأسبوع الماضي، حذر الممثل السامي للمجتمع الدولي في البوسنة، كريستيان شميت، من أن اتفاقية السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة والموقعة في نهاية الحرب، سنة 1995، معرضة لخطر الانهيار ما لم يتم اتخاذ إجراء لمنع الانفصاليين الصرب من الدفع نحو الانفصال مجددا.

ويأتي تحذير شميث، بعد تصريحات متعاقبة للزعيم الصربي ميلوراد دوديك، أثار فيها فكرة استقلال الإقليم الذي يعادل نصف مساحة البلاد.

سلام هش

يكرر دوديك، الذي يتزعم صرب البوسنة منذ 15 عاما، تهديداته بالانفصال عن البوسنة، ويُتهم بتعريض السلام للخطر في البلد الذي يعاني أصلا من انقسامات إثنية.

ويعد ميلوراد دوديك، وهو عضو في مجلس رئاسة البوسنة والهرسك المكون من ثلاثة أشخاص، بتشكيل جيش صربي ويريد طرد مؤسسات فدرالية، مثل القضاء، خارج جمهورية صرب البوسنة المعروفة باسم "صربسكا".

وخلال مفاوضات السلام التي عقدت في دايتون في الولايات المتحدة والتي وضعت حدا للصراع المجتمعي عام 1995، حصل الصرب على كيانهم المستقل إلى حد كبير.

ويضم اتحاد كرواتي مسلم (اتحاد البوسنة والهرسك) النصف الآخر من البلد  الفقير الذي يبلغ عدد سكانه 3,5 ملايين نسمة.

والكيانان مرتبطان بمؤسسات مركزية، كانت ضعيفة بداية لكنها تعززت على مر السنوات بضغط من مفوضين بارزين تابعين للأمم المتحدة.

ويندد ميلوراد دوديك اليوم بهذه المؤسسات التي أقيمت بغية تقوية الدولة المركزية خصوصا الجيش ونظام الضرائب والقضاء والشرطة والاستخبارات.

ويخشى مراقبون أنه حتى لو لم يتحرك دوديك نحو الانفصال، فإن تصريحاته يمكن أن تزعزع الاستقرار بشكل خطير.

وقالت أرمينكا هيليش، وهي سياسية، بوسنية المولد، وعضوة في مجلس اللوردات البريطاني والمستشارة الخاصة السابقة لوزير الخارجية البريطاني: لشبكة "سي أن أن" إن المواطنين في جميع أنحاء البوسنة والهرسك، بما في ذلك كيان جمهورية صربسكا  يخشون العنف. 

ورجحت أن يؤدي تحرك آخر نحو الانفصال إلى رد فعل قوي، وقالت: "لا توجد طريقة يمكن بها تفكيك البوسنة والهرسك بشكل سلمي".

من جانبها حذرت هيذر ستاف، المستشارة في مشروع "رام بروجيكت" وهي منظمة متخصصة في سياسة الهجرة، أن الصراع سيؤدي إلى أزمة لاجئين  ونزوح مدنيين.

وقالت في حديث لـ"سي أن أن: "في التسعينيات والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين، رأينا أشخاصا يفرون من البوسنة إلى البلدان المجاورة مثل الجبل الأسود".

كما نقلت "سي أن أن" عن ياسمين موجانوفيتش، مؤلفة كتاب "الجوع والغضب: أزمة الديمقراطية في البلقان"، قولها إن حربا أخرى "ستكون كارثة على الاتحاد الأوروبي، لأنها ستكون أزمة أمنية أخرى في جنوب شرق أوروبا شديد التقلب".

وأشارت إلى أنه في ظل الأزمات الأمنية الموجودة حاليا في أوكرانيا وبيلاروسيا وسوريا وأفغانستان، فإن "التدهور الكبير في أمن واستقرار البوسنة هو أمر لا يستطيع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تحمله".

دور روسي؟

قبل نحو أسبوعين، قالت وكالة فرانس برس إن دوديك، يرتكز في خطواته على الدعم الذي قال بهو نفسه إنه حصل عليه من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي التقاه في وقت سابق من هذه السنة في بلغراد.

وبالنسبة لهذا الاشتراكي السابق، الذي أصبح قوميا متطرفا، فإن البوسنة "دولة فاشلة" و"تجربة" غربية "لا تعمل".

بالنسبة لدوديك فإن البوسنة "دولة فاشلة" و"تجربة" غربية "لا تعمل"تحذير من واشنطن

وجهت واشنطن في شهر سبتمبر الماضي، تحذيرا إلى ميلوراد دوديك، إثر إصراره على التهديد بالانفصال، وأكدت "تمسكها الراسخ" بوحدة البوسنة والهرسك.

وذكرت السفارة الأميركية في سراييفو في تغريدة أن مساعد وزير الخارجية الأميركي قال لدوديك "إن التهديد بالانفصال والتراجع في إصلاح مؤسسات الدولة" يتعارضان مع اتفاقية دايتون للسلام.

والتقى دوديك مع المبعوث الأميركي لدول غرب البلقان، غابرييل إسكوبار، بعد ثلاثة أيام من إعلانه تشكيل جيش صرب البوسنة خلال "أشهر قليلة".

وأوقع النزاع في البوسنة نحو مئة ألف قتيل، وتسبب بتشريد نحو مليوني شخص.