القوات الأوكرانية تجبر روسيا على التراجع من كبرى المدن في الشرق
أكدت هيئة أركان الجيش الأوكراني أن روسيا تحشد حوالي 20 كتيبة تكتيكية لشن هجوم على مدينة سلوفانسك، بحسب شبكة "سي إن إن".
وقالت الهيئة إن الروس حاولوا شن هجوما على بلدتين بارفينكوف وسفياتوهيرسك شمال غرب مدينة سلوفانسك، ولكنهم لم ينجحوا.
وليس من الواضح ما إذا كان الروس قد استولوا على مزيد من الأراضي إلى الشرق من سلوفيانسك بعد السيطرة على بلدة ليمان أواخر الشهر الماضي.
وفي سيفيرودونتسك، قال الجيش الأوكراني إن المعارك مستمرة، مؤكدا أن الجيش الروسي اقتحم جزء من المدينة تحت غطاء نيران المدفعية.
قالت وزارة الدفاع البريطانية السبت، إن النشاط الجوي الروسي فوق منطقة دونباس الأوكرانية لا يزال مرتفعا، حيث نفذت الطائرات الروسية ضربات باستخدام الذخائر الموجهة وغير الموجهة.
وقالت الوزارة في تغريدة على تويتر: "أدى الاستخدام المتزايد للذخائر غير الموجهة إلى تدمير واسع النطاق للمناطق المبنية في دونباس وتسبب بالتأكيد في أضرار جانبية كبيرة وخسائر في صفوف المدنيين".
وأشارت إلى أن روسيا زادت من استخدامها الجوي التكتيكي لدعم تقدمها البري في الشرق، والجمع بين الضربات الجوية وهجمات المدفعية الحاشدة لتفعيل قوتها النارية مع تحول تركيزها التشغيلي إلى دونباس.
كما أكدت أوكرانيا أنها أجبرت القوات الروسية على التراجع في سيفيرودونتسك كبرى مدن دونباس حيث تركز موسكو هجومها على أمل السيطرة الكاملة على هذه المنطقة.
وأعلن حاكم منطقة لوغانسك، سيرغي غايداي، الجمعة، أن الجنود الروس أجبروا على التراجع. وقال "لم يستولوا عليها بالكامل. كنا نشهد وضعا صعبا بعد استيلائهم على حوالي سبعين بالمئة (من المدينة) وتم صدهم الآن بنسبة 20 بالمئة" على الرغم من كثافة القصف.
وأضاف "إنهم يقصفون مواقعنا لساعات ثم يرسلون سرية من الجنود الذين تم تجنيدهم حديثا، يموتون، فيدركون أنه لا تزال هناك بؤر مقاومة فيباشرون القصف من جديد. هذا ما يحدث في الشهر الرابع" من الحرب.
وقال رئيس بلدية ماريوبول فاديم بويشنكو الجمعة "خلال الأيام المئة الأولى من هذه الحرب حوّلت قوات الاحتلال ماريوبول إلى رماد". وأضاف أن النتيجة هي "مقتل أكثر من 22 ألف مدني وتدمير 1300 مبنى وترحيل 47 ألف شخص إلى روسيا" أو إلى مناطق خاضعة لسيطرة الانفصاليين الموالين لروسيا.
وتقصف القوات الروسية بكثافة أيضا منطقة دونيتسك بما في ذلك سلوفيانسك التي تقع على بعد نحو ثمانين كيلومترا غرب سيفيرودونيتسك. وتقول كييف إن سكان المنطقة يعانون نقص الغاز والمياه والكهرباء.
وفي الجنوب، يشعر الأوكرانيون بالقلق من احتمال ضم المناطق التي احتلتها القوات الروسية بينما تتحدث موسكو عن احتمال تنظيم استفتاءات في هذا الشأن اعتبارا من يوليو. لكن القيادة الجنوبية للقوات المسلحة الأوكرانية أكدت أن الروس يواجهون مقاومة شديدة من السكان.
وقالت ليل الجمعة السبت إن "المحتلين خائفون من المقاومة المتزايدة بين السكان المحليين في منطقة خيرسون"، أول مدينة أوكرانية مهمة احتلتها القوات الروسية في بداية الغزو.
وبعد مئة يوم على اندلاع الحرب، أكدت روسيا من جهتها أنها حققت بعض أهداف "العملية العسكرية الخاصة" التي أطلقتها من أجل "اجتثاث النازية" من أوكرانيا وحماية سكانها الناطقين بالروسية.
لكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، رد في تسجيل فيديو تم تصويره أمام مبنى الإدارة الرئاسية في كييف الجمعة بالتأكيد أن "النصر سيكون لنا".
وبعد هزيمته أمام كييف، يركز الجيش الروسي الآن جهوده في دونباس بشرق أوكرانيا حيث يقصف بلا توقف بعض المدن بما في ذلك سيفيرودونتسك التي تشكل محور معركة طاحنة منذ أسابيع.
وحذر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ من أن "حرب استنزاف" طويلة الأمد تدور في هذه المنطقة.
وقالت الرئاسة الأوكرانية إن قتالا ضاريا كان يدور صباح الجمعة، في وسط المدينة. وأوضحت أن "الغزاة الروس يواصلون قصف البنية التحتية المدنية والجيش الأوكراني في مناطق سيفيرودونتسك وبوريفسكي وليسيتشانسك".
لكن القوات الروسية ما زالت عاجزة عن السيطرة بالكامل على هذه المدينة، حسب كييف. وسيسمح الاستيلاء على هذه المدينة لهذه القوات بتأمين سيطرتها على حوض دونباس الغني بالمناجم ويحتله جزئيا الانفصاليون الموالون لروسيا منذ 2014.
ومنذ غزو أوكرانيا بأمر من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل مئة يوم فقط، تمكن جيشه من زيادة مساحة الأراضي الأوكرانية التي يسيطر عليها بمقدار ثلاثة أضعاف. فمع شبه جزيرة القرم والأراضي المحتلة في دونباس وجنوب أوكرانيا تسيطر روسيا حاليا على نحو 125 ألف كيلومترا مربعا، حسب الرئيس زيلينسكي.