هزيمة ساحقة لـ«إخوان» تونس في انتخابات البرلمان
في عملية ديمقراطية هادئة أخرج الناخبون التونسيون تيار « الإخوان» من الحكم واختاروا التيار العلماني المعتدل في وقت فاز حزب «نداء تونس» بأكثر من 80 مقعداً في البرلمان الذي يضم 217 نائباً في مقابل 67 مقعداً لحركة النهضة الإسلامية (إخوان تونس)، وفقاً لإحصاءات أولية.
ونشر الحزب أمس على صفحته الرسمية في فيسبوك صورة مؤسسه ورئيسه الباجي قائد السبسي، كتب عليها «انتصرنا والحمد لله، تحيا تونس».
وكان نداء تونس الذي أسسه قائد السبسي في 2012، رشح الأخير للانتخابات الرئاسية المقررة في 23 نوفمبر المقبل، وهو يضم منتمين سابقين لحزب «التجمع» الحاكم في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، ونقابيين ويساريي وعلمانيين.
وينتظر أن تعلن «الهيئة العليا المستقلة للانتخابات» في وقت لاحق النتائج الجزئية الرسمية للاستحقاق الانتخابي، وإذا أكدت الهيئة هذه النتيجة فستكون نكسة لحركة «النهضة» التي فازت بأغلب المقاعد في انتخابات 2011، عقب الإطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي.
وكانت مواقع إخبارية نشرت نتائج وصفتها بشبه الكاملة للانتخابات التونسية البرلمانية التي جرت الأحد، مؤكدة أن النتائج الأولية تشير إلى حصول حزب «نداء تونس» على حوالي 38% من مقاعد البرلمان، أي أكثر من ثمانين مقعداً من أصل 217. وكان مراسل قناة «العربية» أفاد بأن المؤشرات الأولية لعملية فرز الأصوات في الانتخابات التونسية تظهر تقدم حزب «نداء تونس».
ولا تختلف هذه النتائج عن الاستطلاعات التي حدثت في الأشهر السابقة للانتخابات. لكن يتوقع حدوث المفاجأة من قبل حزبي الاتحاد الوطني الحر الذي يرأسه الملياردير سليم الرياحي رئيس فريق النادي الإفريقي وحزب أفاق تونس، وقد أبرزت الاستطلاعات حلولهما في المركزين الرابع والخامس على التوالي.
وفي المقابل كشفت نتائج سبر الآراء اختفاء حزبي المؤتمر من أجل الجمهورية وحزب التكتل من أجل العمل والحريات عن المراكز الأولى. وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 60 بالمئة حسب ما أعلنت عنه الهيئة العليا للانتخابات بعد ساعتين عن غلق مكاتب الاقتراع. لكن رئيس الهيئة شفيق صرصار أوضح أن النسبة من الممكن أن تشهد صعوداً مع الانتهاء من عد الأصوات.
وفي وقت لاحق، أعلن المتحدث الرسمي باسم حركة النهضة عن تهنئة حزب نداء تونس بفوزه بالمركز الأول في الانتخابات التشريعية، مشيراً إلى قبول الحركة بنتائج الاقتراع.
وصرح المتحدث الرسمي زياد العذاري لإذاعة موزاييك الخاصة بأن حركة النهضة ستقبل بنتائج الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وأنها ستدعمها، وأنها ستكون بناءة وإيجابية مهما كان توقعها.
وقال العذاري: «إن الحركة تدافع عن حكومة وحدة وطنية لمواجهة استحقاقات البلاد الكبرى»، قائلاً: «إن حركتهم في تواصل مع جميع الأطياف السياسية».
وقال العذاري، استناداً إلى إحصاءات مراقبي حزبه في مراكز الاقتراع: «لدينا تقديرات غير نهائية، إنهم (نداء تونس) في المقدمة.. سيكون لنا حوالى 70 مقعداً (في البرلمان)، في حين سيكون لهم نحو 80 مقعداً». وقال: «نهنئ نداء تونس الذي حقق نتيجة قوية».
ودعا إلى تشكيل «حكومة وحدة وطنية لتكون قادرة على مواجهة استحقاقات وتحديات البلاد الكبيرة، خاصة في السنوات المقبلة التي ستكون صعبة على المالية العمومية، وعلى الميزانية، وعلى أوضاع البلاد».
ومساء الأحد، قال راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة لقناة «حنبعل» التونسية الخاصة: «سواء كانت النهضة الأولى أو الثانية (...) تونس تحتاج إلى حكم وفاق وطني».
وأضاف أن «سياسة التوافق (بين حزبه والمعارضة) أنقذت بلادنا مما تتردى فيه دول أخرى»، معتبراً «من المهم أن نرسخ قضية الديمقراطية، والثقة في المؤسسات». كما أعلن القيادي في الحزب سمير ديلو أن رئيس الحركة سيهنئ رئيس حزب نداء تونس الباجي قايد السبسي، مضيفاً أن النهضة جاهزة لأن تكون في المعارضة.