الإنتخابات التونسية في الصحافة السويسرية: تصويت عقابي يُـدحرج "النهضة" إلى المرتبة الثانية
اهتمت الصحف السويسرية الصادرة يوم الثلاثاء 28 أكتوبر 2014، بسير ونتائج الإنتخابات البرلمانية، التي نظمت يوم الأحد. وفيما أجمعت على وصف تصويت التونسيين لفائدة حزب نداء تونس بـ "العقابي" تجاه حركة النهضة، إلا أنها أشادت بحسن تنظيم الإنتخابات وبالنجاح النسبي لمسار الإنتقال الديمقراطي في تونس، مقارنة ببقية بلدان الربيع العربي.
بعد الربيع "الإسلامي" في تونس، جاء دور الخريف "اللائكي".. هكذا اختارت صحيفة لوتون (تصدر بالفرنسية في جنيف) أن تلخص النتيجة التي أسفرت عنها أول انتخابات تشريعية وثاني اقتراع حر في تونس بعد الإطاحة بالرئيس بن علي، التي نُـظمت في تونس يوم الأحد 26 أكتوبر الجاري.
معظم الصحف السويسرية اعتبرت أن أغلب الناخبين اختاروا معاقبة حركة النهضة ذات التوجه الإسلامي، ومنحوا أكثرية من مقاعد مجلس نواب الشعب المقبل (حوالي 80 مقعدا حسب التقديرات الأولية) إلى منافسها الرئيسي حزب نداء تونس، العلماني.
ستيفاني فينغر، مراسلة صحيفة 24 ساعة (تصدر بالفرنسية في لوزان)، نوهت بالروح الرياضية العالية لراشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة، الذي هنَّأ بالأمس الباجي قايد السبسي، رئيس حزب نداء تونس. في الأثناء، اعتبرت الصحيفة، أن النداءات التي أطلقت قبل الإقتراع داعية إلى ممارسة "التصويت المفيد"، قد لقيت تجاوبا واسعا. والدليل على ذلك أن "الأحزاب الصغيرة القريبة من نداء تونس، في برامجها أو على مستوى أفكارها، قد تشتت".
من جهتها، ذكّرت إيلودي أوفراي، مراسلة صحيفة لوتون، بأن نداء تونس يشكِّـل تحالفا غير متجانس، يضم في صفوفه معارضين سابقين لبن علي ووزراء في أول حكومة بعد الثورة وأعضاء قدامى في النظام القديم. مع ذلك، ورغم تخوفات البعض، إلا أن العديد من الناخبين صوتوا لفائدة الحزب العلماني "ليس عن قناعة، بل للوقوف بوجه النهضة"، مثلما نقلت الصحيفة عن محامية في أحد مكاتب الاقتراع.
الخوف من الإرهاب والبحث عن حكومة تُـعيد إقرار الأمن في البلاد، كانا من أهم المبررات التي دفعت جزءً آخر من الناخبين إلى التصويت لفائدة الحزب الذي تأسس قبل عامين ونيف، من طرف قائد السبسي (مولود في نوفمبر 1926)، الذي عمل مع بورقيبة وبن علي. فقد صرّح أحد المناضلين في حزب المسار (يسار)، الذي خسر مقاعده العشرة في المجلس النيابي، لصحيفة لاليبيرتي (تصدر بالفرنسية في فريبورغ)، أن "النداء لعب على وتر الخوف".
وفي هذا السياق، أوضح الخبير السياسي جيروم أورتو، الملحق بـ معهد الأبحاث حول المغرب المعاصر (مقره تونس)، الذي أنجز تحقيقا اجتماعيا في صفوف 700 ناخب لدى مغادرتهم مكاتب الإقتراع في ضاحيتين (واحدة مرفّـهة والأخرى شعبية) قريبتين من العاصمة، إلى مراسلة صحيفة لاليبيرتي، أن "جزءً مهما منهم (أي الناخبين) منحوا أصواتهم للمرشحين الأقل سوءً. إنها اقتراعات لجوء وخوف أكثر مما هي اقتراعات من القلب، في ظل توجس عام من الطبقة السياسية".