الولايات المتحدة تشهد طفرة في الطاقة المتجددة
"تغيّر المناخ... خطر واضح وقائم .. صحة مواطنينا ومجتمعاتنا معرضة للخطر.. وأمننا القومي معرض للخطر أيضا .. واقتصادنا في خطر. لذلك علينا أن نتحرك"، هكذا أعلن الرئيس الأميركي، جو بايدن، استثمار 2,3 مليار دولار للمساعدة في بناء بنية تحتية أميركية لمواجهة الكوارث المناخية، في وقت تم فيه إقرار تشريع وصفه بايدن بـ "التاريخي".
وسلطت موجات الحر الصيفية الضوء على التهديد الذي يمثله تغير المناخ، مع تلقي 100 مليون شخص في الولايات المتحدة، في الفترة الأخيرة، تحذيرات من الحرارة المرتفعة، فيما سجّلت أوروبا درجات حرارة قياسية مدمرة.
وحللت شركة "إينيرجي إنوفيشين"، الفرص التي يمكن توفيرها من خلال التشريع المعروف باسم "قانون خفض التضخم" (Inflation Reduction Act) أو "IRA" اختصارا، أنه سيوفر 370 مليار دولار للإنفاق المناخي.
وتوقع محللو الشركة أن يدفع قانون "IRA" بالاقتصاد الأميركي نحو خلق اقتصاد يعتمد على الطاقة النظيفة، ويتوقع محللون أن يساهم أيضا في رفع المنافسة مع الصين بالأخص في قطاع إنتاج وتركيب الألواح الشمسية ومولدات الطاقة عبر الرياح والبطاريات والتكنولوجيا التي تستهدف القضاء كليا على الانبعاثات الكربونية.
وذكرت أن الإعفاءات الضريبية المترتبة عليه قد تساهم في مضاعفة حجم الألواح الشمسية والطاقة المتولدة عن الرياح بحلول عام 2030.
وتؤكد نتائج "إينيرجي إنوفيشين" أن تمرير "IRA" سيقلل من انبعاثات الغازات الدفيئة في عام 2030 على الرغم من متطلبات تأجير النفط والغاز، مشيرة إلى أنه سيساهم في خفض انبعاثات الولايات المتحدة الكربونية بنسبة 37 إلى 43 في المائة دون مستويات عام 2005.
وكان البيت الأبيض قد أكد أن التشريع سيوفر على البلاد ما يصل إلى 1.9 تريليون دولار من التكاليف المتعلقة بالمناخ بحلول منتصف القرن، من خلال تقليل الوفيات والأضرار التي تلحق بالممتلكات بسبب الحرارة الشديدة والفيضانات والجفاف وحرائق الغابات.
وتوقعت "إينيرجي إنوفيشين" أن التشريع سيصبح بإمكانه ضخ 180 مليار دولار سنويا بحلول عام 2030، في حين نقلت "ذا غارديان" توقعات لشركة "رايستاد إينيرجي" التي ذكرت أن العوائد السنوية ستكون أكثر، أي حوالي 270 مليار دولار، وأن القانون سيجلب مئات الآلاف من الوظائف. وذكر مارسيلو أورتيغا، محلل الطاقات المتجددة لدى "رايستاد" أن "IRA" "قد يغير اللعبة لقطاعات الشمس والرياح الأميركية".
من جهة أخرى، أشارت "ذا غارديان" إلى أن هذه التوقعات قد تواجه تحديات مختلفة، مثل مشاكل خطوط الإمداد التي تعاني منها السيارات الكهربائية، إضافة إلى التغيرات الاقتصادية، وتحديات أخرى تشمل تأسيس بنية تحتية والانتقال إلى طاقة نظيفة كليا عبر أرجاء البلاد، بالإضافة إلى احتمال معارضة سكان بعض المناطق توزيع الألواح الشمسية أو مراوح توليد الطاقة.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن المحلل الاقتصادي في جامعة هارفارد، جيمس ستوك، قوله إنه يجدر أن تكون التوقعات واقعية، مضيفا أن "هناك العديد من الافتراضات الكبيرة، لكن وبشكل عام فإن هؤلاء المحللين يظهرون أن التشريع يعد خطوة كبيرة وأنا أتفق مع ذلك".