باكستان.. الفيضانات تعزل القرى والوصول للطعام صار للسباحين فقط

غمرت مياه الفيضانات "القرى اليائسة" وحولتها لجزر بعد أمطار موسمية هي الأسوأ في تاريخ باكستان، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".

غمرت الفيضانات المدمرة مئات القرى في معظم الأراضي الباكستانية الخصبة. ففي مقاطعة السند في الجنوب، حولت المياه فعليا ما كان يوما ما أرضا زراعية إلى بحيرتين كبيرتين اجتاحتا قرى بأكملها وحولت البعض الآخر إلى جزر هشة. 

وقال المزارع، محمد جعفر، 40 سنة، لصحفيي "نيويورك تايمز" الذين زاروا المنطقة جنوب البلاد: "نحن نعيش الآن على جزيرة".

يقول مسؤولون باكستانيون إن الفيضانات هي الأسوأ التي تضرب البلاد في التاريخ الحديث، محذرين من أن انحسار المياه قد يستغرق ثلاثة حتى ستة أشهر.

ولقي حوالي 1500 شخص مصرعهم - نصفهم تقريبا من الأطفال - ونزح أكثر من 33 مليونا من منازلهم بسبب الفيضانات التي تسببت فيها الأمطار الموسمية الغزيرة وذوبان الأنهار الجليدية.

ويقول العلماء إن ظاهرة التغير المناخي الناجمة عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري تزيد بشكل حاد من احتمال هطول أمطار غزيرة في جنوب آسيا، وهي منطقة يعيش فيها ربع سكان العالم. 

في منطقة دادو، وهي واحدة من أكثر المناطق تضررا في مقاطعة السند جنوب باكستان، غمرت مياه الفيضانات حوالي 300 قرية بالكامل وتقطعت السبل بعشرات أخرى. 

يقول المسؤولون إن حوالي 40 ألف ميل مربع من الأراضي في جميع أنحاء المقاطعة أصبحت الآن مغمورة بالمياه.

وبعد أن كان المزارعون يحرثون حقول القطن والقمح، أصبحت الزوارق الخشبية تتنقل الآن عبر المستنقعات لنقل الناس بين المدن التي تم إنقاذها من وطأة الفيضانات وقراها التي قطعت.

وتنتشر أسراب البعوض حول الأشجار التي تخرج قممها من الماء، فيما تتدلى خطوط الكهرباء بشكل غير مستقر بالقرب من الماء.

وفي حين، تنتشر أسراب من البعوض حول قمم الأشجار وهي تخرج من الماء، تتدلى خطوط الكهرباء بشكل غير مستقر بالقرب من سطحها.

السباحة في المياه العفنة

وحثت السلطات الباكستانية الناس على مغادرة القرى المعزولة، محذرة من أنه إذا بقي الآلاف، فقد يربك ذلك جهود الإغاثة ويسبب انعدام الأمن الغذائي على نطاق واسع مما يؤدي إلى أزمة صحية مع انتشار الأمراض.

لكن السكان لديهم أسبابهم للبقاء، فهم يقولون إنهم بحاجة إلى حماية مقتنياتهم الثمينة - الماشية الباقية على قيد الحياة والثلاجات والأسقف المصنوعة من الصفيح - من اللصوص. كما تعد تكلفة استئجار قارب ونقل عائلاتهم وممتلكاتهم مرتفعة للغاية.

ومع ذلك، فإن ظروفهم المعيشية بائسة، حيث تنتشر الملاريا وحمى الضنك والأمراض المنقولة بالمياه.

وتعرضت المنطقة لأمطار موسمية وموجات حر منذ أن غمرتها المياه، إذ قطعت الحكومة الكهرباء عن المنطقة - وهو إجراء أمني لمنع الناس من التعرض للصعق بالكهرباء - مما أغرق القرى في الظلام. يقول السكان إن معظم القرى لم تتلق أي مساعدات.

قال علي نواز، 59 عاما، مزارع قطن يعيش في قرية وادو خوسا في دادو، "لقد هجرنا، علينا أن نعيش بمفردنا".

وأطلقت الأمم المتحدة والحكومة الباكستانية رسميا نداء للحصول على تبرعات قيمتها 160 مليون دولار لتمويل مساعدات طارئة لباكستان التي تعرضت لفيضانات تاريخية، حسبما أعلن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة.

وقال وزير التخطيط الباكستاني إن بلاده بحاجة لأكثر من 10 مليارات دولار لإصلاح وإعمار ما دمرته الفيضانات التي أعادت للأذهان كارثة 2010 الأسوأ في السجلات عندما قضى أكثر من ألفي شخص.

ويعد شراء الطعام والسلع الأساسية الأخرى عمل صعب في ظل انعزال القرى بسبب الفيضانات التي حولت القرى إلى جزء يصعب العيش فيها. ويتعين على السكان شرب المياه غير النظيفة التي كانت تستخدم سابقا للغسيل.

وتضاعف سعر الخضار ثلاث مرات منذ بدء الفيضانات ولا تستطيع عائلة نادية على سبيل المثال، استئجار قارب للذهاب وشراء الطعام. لذلك كل بضعة أيام يسبح ابن عمها، فايز علي، 18 عاما، لمدة 20 دقيقة تقريبا في المياه.

وبعد شراء جزء صغير من البطاطس والأرز والخضروات، يثبت أكياس الطعام الصغيرة على ظهره، ويسبح إلى المنزل. 

ويحاول إبقاء رأسه فوق الماء العفنة التي ظهر منها رائحة كريهة لتجنب ابتلاع الماء ومراقبة الثعابين التي تتكاثر في البحيرات.

وقال فايز علي: "إنه أمر صعب ... أنا أخاف في كل مرة أذهب فيها".