كيف يمكن لبايدن مساعدة الشعب الإيراني؟
ماذا تفعل واشنطن لدعم الإيرانيين في حراكهم المناهض لنظام الملالي؟ وهل دعم إدارة بايدن للإيرانيين كافٍ لتحقيق أهداف تظاهراتهم التي دخلت شهرها الثاني؟ وهل تلجأ واشنطن إلى عزل النظام الإيراني بسبب قمع المتظاهرين؟
برنامج "عاصمة القرار" على قناة "الحرة"، طرح هذا الموضوع مع ضيوفه: باربارا سلايفن، مديرة مبادرة "مستقبل إيران" في "المجلس الأطلسي" في واشنطن. وعرفان فرد، مؤلف وخبير في السياسة الخارجية الأميركية.
كما شاركت في جزء من الحوار من لوس أنجلوس، ميترا سماني، وهي ناشطة وسجينة سياسية سابقة في سجن إيفين في إيران. ومن واشنطن رامش سبهراد، رئيسة المجلس الاستشاري لتجمع "المنظمات الإيرانية الأميركية".
تغيير النظام الإيراني أم تحسين سلوكه؟تعكس الاحتجاجات في إيران "الإحباط والغضب الكبيرين" اللذين يشعر بهما الكثيرون في المجتمع الإيراني بشأن "الاتجاه الذي يسير فيه بلدهم وقيادتهم. فالإيرانيون يطالبون بالتغيير"، على حد تعبير أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأميركي، الذي لم يتحدث عن حجم التغيير الذي يسعى إليه الإيرانيون، وأن الإدارة الأميركية لا تحدد ما يريده المواطنون الإيرانيون.
أما رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور الديمقراطي، بوب مينينديز، فيرى أن "النساء والرجال الشجعان في إيران يعبرون عن رفضهم لهذا النظام العنيف والقمعي والمعادي للمرأة".
وفي المقلب الحزبي الآخر يقول السيناتور الجمهوري، تيد كروز إن الشعب الإيراني "يطالب بإنهاء نظام الملالي، وعلى الولايات المتحدة أن تحاسب آية الله ( خامنئي) وباقي مسؤولي النظام على شنهم حملة عنف همجي ضد المتظاهرين. وعلى الولايات المتحدة أن تستجيب لنداء هؤلاء المتظاهرين بالتخلي عن النظام وعزله تماماً".
وتعتقد الخبيرة الأميركية، باربارا سلايفن، أن "الشعب الإيراني بشكل عام سئِم من هذا النظام الذي لم يقدم إلا القليل لدعم أهداف الإيرانيين؛ فالاقتصاد متداعٍ وإيران معزولة دولياً، وليس هنالك حرّية سياسية أو شخصية في البلاد".
ويقول الباحث عرفان فرد إن "الإيرانيين، وخاصة الجيل الشاب منهم، يسعون لتغيير هذا النظام، إن الأيديولوجية المدمرة للخميني وخامنئي على وشك الانهيار في القرن الحادي والعشرين. ما يحدث في إيران ليست احتجاجات بسيطة بل ثورة ضد نظام الملالي بأكمله".
وتطالب ميترا سماني، السجينة السياسية السابقة لدى إيران، العالم بـ" الاعتراف بحق الشعب الإيراني في الدفاع عن نفسه ضد نظام الملالي الذي يقتل النساء والأطفال دون رحمة".
وتقول سماني إن "المرأة الإيرانية هي اليوم قوة التغيير، لأنها تقود التظاهرات السلمية ضد النظام وستتمكن من تغييره ".
من جهتها، تعتقد الناشطة الأميركية الإيرانية، مسيح علي نجاد، أن ما يحدث في إيران هو "بداية نهاية الجمهورية الإسلامية"، وترى أن المظاهرات الجارية في إيران تختلف عن سابقاتها من حيث أن "قيادتها النسائية ومن الجيل الشاب الذي يسعى إلى تغيير النظام الاجتماعي الذي فرضته الثورة الإسلامية، ويطمح لانفتاح أكبر على الغرب".
وكذلك تعتبر الصحفية، غولنار موتيفالي، أن استمرار الاحتجاجات الواسعة في إيران لأكثر من شهر، وتحولها "لأكبر انتفاضة نسوية في الشرق الأوسط، ورفعها مطالب بتغيير النظام رغم رد الفعل العنيف لقوات الأمن، يؤشر إلى دخول إيران منعطفا مهماً".
وتشرح موتيفالي كيف أن "المظاهرات الحالية تضم كل أطياف الشعب الاجتماعية والإثنية والدينية التي تشعر بالتهميش، بخلاف مظاهرات 2009 التي قادتها بالأساس الطبقة الوسطى".
"الإيرانيون متعبون وغاضبون ومحبطون ويضيقون ذرعاً بالجمهورية الإسلامية"، كما تقول الباحثة الأميركية هولي داغرس.
على النظام الإيراني الإصغاء لشعبه"لا تقف الولايات المتحدة ولا يقف أي طرف آخر وراء هذه الاحتجاجات. يحاول القادة في إيران إلقاء اللوم علينا، لكنهم يخطئون في فهم شعبهم، وسيكون ذلك في غير مصلحتهم."، وفقا لما أكده بلينكن.
وبدوره ، يقول المبعوث الأميركي الخاص بالشأن الإيراني، روبرت مالي، إن "الإدارة الأميركية لا تعتمد سياسة تغيير النظام الإيراني بتحريض من واشنطن؛ إن السياسة الأميركية هي دعم المتظاهرين الإيرانيين والدفاع عنهم، كما تدعم الولايات المتحدة حقوق الإنسان الأساسية في كل العالم. إن مصير النظام في طهران هو مسؤولية المواطنين الإيرانيين وحدهم".
إلى جانب العقوبات.. ماذا تفعل واشنطن لدعم الإيرانيين؟ما هي الإجراءات التي تتخذها الإدارة الأميركية ضد قمع النظام الإيراني للمتظاهرين؟ يقول مالي إنه "منذ اليوم الأول لاندلاع المظاهرات قمنا بثلاثة أشياء: أولا، أوضحنا أننا نقف إلى جانب المحتجين السلميين الذين يدافعون عن حقوقهم الأساسية، وفي هذه الحال نتحدث عن حق النساء والفتيات في اختيار نوع اللباس الذي يرتدينه، والحق في التجمع والتعبير في مواجهة حكومة توظف القمع الوحشي ضد المتظاهرين السلميين. وثانياً: قمنا بفرض عقوبات وسنواصل فرضها على شرطة الأخلاق ومن لهم يد في قمع المتظاهرين. وثالثا، سنعمل على ضمان أن يستمر الشعب الإيراني في إسماع صوته وضمان حصوله على الإنترنت في الوقت الذي تحاول فيه حكومتهم منعهم من ذلك".
وفي انتقاد ساخر للعقوبات الأميركية، تقول الباحثة الأميركية الإيرانية ساره فاخشوري: "بينما تفرض إدارة بايدن عقوبات على شرطة الأخلاق الإيرانية التي لا تحتاج موارد مالية أو تكنولوجية كبيرة لقتل الناس، تصدر إيران النفط إلى أفريقيا وسوريا والصين وفنزويلا، وتقوم بتكرير النفط الفنزويلي وتبيع المنتجات لأميركا الجنوبية والصواريخ والمسيرات لروسيا".
من جهتها تعتقد سلايفن أن "إدارة الرئيس بايدن تقوم بعمل ممتاز للإعراب عن دعمها للمتظاهرين، والتنديد بمن يقمع التظاهرات بوحشية وفرض العقوبات على المؤسسات وعلى الأفراد المسؤولين عن القمع الوحشي. وكذلك محاولة تسهيل التواصل بين الإيرانيين والتواصل بين الإيرانيين والعالم الخارجي عبر مواجهة محاولة حجب الانترنت".
ويعتبر فرد أن سياسة الإدارة الأميركية تجاه "ثورة الإيرانيين غير مقبولة وغير ناجحة. وعلى بايدن الإقرار والاعتراف بثورة الإيرانيين، وبدء البيت الأبيض بمناقشة مسألة تغيير النظام الإيراني، والتحدث عن ذلك بكل صراحة. إضافة إلى عدم التفاوض مع نظام الملالي الإرهابي الذي يشكل تهديداً لأمن كل دول العالم، لأن هذا النظام هو مافيا أو عصابة ضد المجتمع الدولي. وهذا واضح جداً أيضاً من خلال المحور الشرير بين إيران وروسيا والصين"، كما يقول الكاتب الأميركي الإيراني.
تعتقد سلايفن أن الخطوات التي اتخذتها الإدارة الأميركية كافية. ولا توافق على أي احتمال لتدخل أميركي في الاحتجاجات في إيران، وتسأل زميلها فرد: "ما الذي يريده الصديق: أن نرسل قوات مشاة البحرية الأميركية إلى إيران، أو أن نبدأ حرباً برّية جديدة في الشرق الأوسط؟. لا أعتقد أن الرأي العام الأميركي يدعم هذا النوع من الحروب. ما يبقى هو الأدوات الدبلوماسية وكذلك الضغوطات والعقوبات".
ويرد فرد على سلايفن بأنه "لا يريد أي حرب أميركية ضد إيران، لكن مجموعات الضغط الإيرانية حول العالم هي التهديد الحقيقي للديمقراطية في إيران" .
إلى ذلك تضيف سبهراد، رئيسة المجلس الاستشاري لتجمع "المنظمات الإيرانية الأميركية". بأن "رسالة الثورة الإيرانية واضحة وهي تغيير النظام نحو إيران ديمقراطية غير نووية".
وحول ماذا يطلب الإيرانيون من أميركا، تقول سبهراد: "لا نريد دعماً عسكرياً أميركياً بل دعماً للتغيير عبر الاعتراف بهذه الثورة الشعبية وبقيادتها وتشديد العقوبات على النظام الإيراني ومعاقبة علي خامنئي شخصياً على دوره بإصدار الأوامر لنظامه بقتل النساء والأطفال والرجال الإيرانيين الأبرياء والثائرين في شوارع إيران".
وتقول الإعلامية الأميركية أليسا فرح غريفين : "ستكون قراءة سيئة جداً للحظة التاريخية في إيران إذا مضت إدارة بايدن قدما في المفاوضات مع النظام الإيراني".
وفي هذه المسألة يجزم منسق التواصل الاستراتيجي في مجلس الأمن القومي الأميركي، جون كيربي، بأن الإدارة الأميركية" لا تركز على الدبلوماسية مع إيران في هذه المرحلة . ما نركز عليه هو التأكد من أننا نُحمِّل النظام الإيراني المسؤولية عن الطريقة التي يعاملون بها المتظاهرين السلميين في بلدهم. وأيضاً على دعم المحتجين".
ويعتقد الباحث في مجموعة الأزمات الدولية، مايكل حنا، أن "التوقيت مناسب لمراجعة كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لمقاربتهما تجاه التعامل مع إيران. إن الصور القادمة من كييف، حيث تنشر روسيا على ما يبدو المسيرات الإيرانية، والصور التي توثق القمع الواسع للمظاهرات الإيرانية، ستقوي التوجه نحو تغير الموقف الأميركي والأوروبي من إيران".
ويقول الكاتب الأميركي، جايسون برودسكي، إن "الولايات المتحدة وحلفاءها يحتاجون إلى شن حملة ضغط خارجية كبيرة لتمكين الإيرانيين ومحاسبة القيادة الإيرانية على انتهاكات حقوق الإنسان".
ويوصي برودسكي الإدارة الأميركية أن "تنظر في تشكيل فريق عمل دولي بشأن إيران، لتنسيق العقوبات وتنفيذها، خاصة في كندا وأوروبا، وذلك على غرار فريق العمل الحالي بشأن روسيا".
وفي السنوات القليلة الماضية كان النقاش في واشنطن حول إيران محصوراً بشكل عام بين من يدافع عن الاتفاق النووي مع إيران ومن يعارضه. دون الاستفاضة في "الأعمال الخبيثة" للنظام الإيراني في المنطقة والعالم، أو بمسألة تغيير النظام الإيراني. فيما التزمت الإدارة الأميركية بمبدأ عدم التدخل في الشأن الإيراني وبالدبلوماسية فيما يخص الاتفاق النووي. فهل يتوسع الجدال الأميركي الداخلي حول إيران مع اتساع المظاهرات في إيران ودخولها الشهر الثاني من دون توقف؟.