“فيرجسون” تشعل المدن الامريكية بالاحتجاجات وتصل للبيت الابيض…وأوباما يطالب بضبط النفس
عادت شوارع بلدة “فيرجسون” الأمريكية لتشتعل الثلاثاء بعد إصدار هيئة محلفين قرارا قضت فيه بعدم توجيه اتهامات لضابط الشرطة الأبيض “دارين ويسلون” في قضية مقتل الشاب الأسود “مايكل براون”، كما بدأت تحركات احتجاجية مماثلة في المدن الأمريكية الكبرى وعلى رأسها نيويورك وشيكاغو وكذلك العاصمة واشنطن التي تجمع المحتجون فيها خارج البيت الأبيض.
“الاحتجاجات”
وفور الاعلان عن الحكم الذي اصدرته هيئة محلفين اندلعت اعمال العنف في هذه المدينة الصغيرة فيما نزل الاف الامريكيين في عدة مدن امريكية من سياتل الى نيويورك مرورا بشيكاغو ولوس انجلوس الى الشوارع للتنديد “بالعنصرية”.
وتعرض الشرطيين الى حوادث اطلاق نار كثيرة ورشق بالحجارة وغيرها من المقذوفات، وكذلك إشتعلت النيران في 12 بناية وفق ما اعلن قائد شرطة مقاطعة “سانت لويس” في مؤتمر صحفي، مضيفا أنه أحصى 150 طلقة نارية لكن الشرطة لم ترد ولم يسقط اي قتيل.
واستمرت اعمال الشغب طوال الليل ما أدى إلى قيام حاكم ميزوري “جاي نيكسون” بطلب تعزيزات اضافية من الحرس الوطني لمساعدة الشرطة.
وتوجه مئات المتظاهرين الى ساحة “تايمز سكوير” في نيوروك حاملين لافتات سوداء كتب عليها “العنصرية تقتل” و”لن نبقى صامتين” وتندد بـ”عنصرية الشرطة”، كما ردد المحتجون “لا عدالة لا سلام” بحسب ما افادت صحافية في وكالة فرانس برس.
كما تجمع المتظاهرون في ساحة “يونيون سكوير” في جنوب مانهاتن فيما قررت مجموعة ثالثة من المحتجين التوجه الى “هارلم سيرا” على الاقدام فتقدمت في الجادة السابعة خلف لافتة تطالب ب”العدالة من اجل مايكل براون”.
وفي العاصمة واشنطن تجمع بضع مئات المحتجين امام البيت الابيض ورفعوا لافتات كتب عليها “اوقفوا ترهيب الشرطة العنصري” و”حياة السود لها اهمية”، بحسب افاد مراسل فرانس برس في البيت الابيض الذي رأى الموكب يتوجه نحو مبنى الكابيتول.
وكذلك جرت تظاهرات في بوسطن وفيلادلفيا ودنفر وسياتل وكذلك في شيكاغو وسولت ليك سيتي ولم يذكر وقوع اي حادث يذكر، وفي اوكلاند بكاليفورنيا قام حوالى الفي شخص بحسب شبكة “سي بي اس” بقطع طريق سريع ما ادى الى “العديد” من الاعتقالات، بحسب صحيفة “سان فرانسيسكو كرونيكلز”.
أما في “لوس انجلوس” حاول متظاهرون عبثا سلوك الطرقات العامة لكن الشرطة منعتهم من ذلك وتظاهر حوالى مئتي شخص في الأحياء الجنوبية حيث غالبية السكان من السود.
“ردود الافعال”
وعقب صدور الحكم وتوالي أعمال الشغب توالت أيضا ردرود الافعال داخل وخارج الولايات المتحدة، فقد وصف “أرون لاكستون” المدوّن الأمريكي المعروف ما يجري في فيرجسون حاليا بإن “جميع أبواب الجحيم قد فُتحت”، بحسب ما نقلت عنه شبكة “سي ان ان” الامريكية.
فيما علّق وزير العدل الأمريكي “إريك هولدر” قائلا:” إن التحقيقات المتعلقة بالحق المدني في القضية ستستمر رغم صدور القرار بعدم الملاحقة بتهم القتل بحق الضابط”.
ومن خارج الولايات المتحدة فقد أدان وزير العدل الفرنسي ماوصفه بـ”التوترات العنصرية” التي ترتكبها الولايات المتحدة الامريكية، حيث قال في تغريدة له على موقع “تويتر”:”من يعتقد أن التوتر العرقي مازال قائما؟.. هل مازال قائما أكثر من أي وقت مضى؟..ترى من سيأتي عليه الدور لاحقا من البراعم الواعدة لدينا؟”.
كما علق في تغريدة أخرى:”#مايكل_براون 18 عام…#ترايفون_مارتن 17 عام..#تامر_رايس 12 عام…كم العمر بعد ذلك؟..12 شهر..اقتلوهم قبل أن يتكاثروا#بوب_مارلي”.
أما الاعلام الروسي فقد إستقبل الاحتجاجات في فيرجسون “ببهجة عامرة” على حد قول صحيفة “واشنطن بوست” ووصفت “العالم الهش” بأنه يبدو أنه ينهار في نهاية المطاف.
وأضافت “واشنطن بوست” أن الاضطرابات في الولايات المتحدة تعتبر فرصة لروسيا لتسجيل نقاط ضد البيت الأبيض بسسب دعم الاخير للاحتجاجات الموالية للغرب في أوكرانيا قبل عام.
وكانت ادارة الطيران الإتحادية الأمريكية قد أصدرت تقييدا مؤقتا للرحلات الجوية فوق بلدة فيرجسون مع تفجر الإحتجاجات العنيفة.
أما سكان فيرجسون فرغسون فقد رد أحدهم على اسئلة وكالة فرانس برس بقوله: “إنه امر قاموا به على الدوام.. انا في الثالثةوالستين من العمر لقد شهدت هذه الامور في فترة مارتن لوثر كينغ. لم يتغيروا ولن يتغيروا ابدا”.
كما قالت “بات بايلي” وهي من سكان سانت لويس :”كنت تتوقع هذا القرار…لقد عشت لفترة كافية لكي ادرك ان الاميركيين المتحدرين من اصول افريقية لا يعتبرون كبقية البشر”.
“أطراف القضية”
عائلة الضحيفة “براون” أعربت عن خيبة املها العميقة لكون قاتل ولدهم لن يتحمل نتائج افعاله”، كما أشار “بنجامين كرمب” محامي الأسرة إن العائلة لا تريد حصول أعمال عنف مؤكدا أنها تتمنى أن يلتزم المحتجون بالهدوء.
ومن جانب آخر نشرت المحطة التلفزيونية سانت لويس KSDK نسخة من رسالة كتبها الضابط الابيض المتهم إلى أنصاره حيث بعث لهم بالشكر، وأضاف قائلا:” أود أن أشكركم جميعا على الوقوف بجانبي خلال هذا الوقت الصعب…دعمكم أمر مدهش ولا يزال من الصعب أن نصدق أن كل هؤلاء الناس الذي لم ألتقيهم ابدا يفعلون الكثير بالنسبة لي”.
أما الرئيس الامريكي “باراك أوباما” فقد حث الحشود على الهدوء والشرطة على ابداء “ضبط نفس” قائلا:”نحن امة تقوم على احترام القانون” طالبا من كل الذين يطعنون في القرار ان يفعلوا ذلك “بطريقة سلمية” مشددا على ان عائلة مايكل براون نفسها دعت الى تفادي كل اعمال عنف.
وتعود واقعة إطلاق الضابط الابيض النار على الشاب “براون” إلى التاسع من أغسطس الماضي، وقد قررت هيئة المحلفين ليل الاثنين عدم توجيه اتهامات إلى الشرطي مؤكدة أنها الجهة الوحيدة التي “راجعت جميع الأدلة” في القضية إلى جانب شهادات الشهود.
“الصور من شبكة سي ان ان الامريكية”


