بوتين: واشنطن مسؤولة عن أزمة أوكرانيا.. وأوروبا تشعل فتيل مواجهة جيوسياسية
اتّهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، الولايات المتحدة بالتسبب في أزمة أوكرانيا، كما اتهم الاتّحاد الأوروبي بـ"إشعال فتيل مواجهة جيوسياسية" مع روسيا، وذلك لدى تسلّمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الجدد لدى بلاده.
وقال الرئيس الروسي، لدى تسلمه اعتماد سفير الاتحاد الأوروبي الجديد في موسكو، الدبلوماسي الفرنسي رولان جالاراج، إنّ "الاتّحاد الأوروبي أشعل فتيل مواجهة جيوسياسية مع روسيا"، معرباً عن أسفه لأنّ العلاقات بين موسكو وبروكسل "تدهورت بشكل حادّ في السنوات الأخيرة".
وحمّل الرئيس الروسي، لدى تسلّمه أوراق اعتماد السفيرة الأميركية الجديدة لين ترايسي، الولايات المتّحدة مسؤولية "الأزمة في أوكرانيا".
وقال بوتين خلال مراسم أقيمت في الكرملين إنّ "العلاقات بين روسيا والولايات المتّحدة، والتي يتوقّف عليها أمن العالم واستقراره، تمرّ مع الأسف بأزمة عميقة".
وأضاف: "لا يسعني إلا أنّ أقول إنّ دعم الولايات المتّحدة للانقلاب في كييف في 2014 أدّى في النهاية إلى الأزمة الأوكرانية الحالية"، في إشارة إلى الثورة التي شهدتها أوكرانيا في 2014 وأسقطت النظام الذي كان موالياً لموسكو.
وأعلن بوتين، خلال تسلم أوراق اعتماد السفراء الجدد، أن بلاده منفتحة على الحوار مع جميع الدول ولا تنوي الانعزال، مضيفاً أن موسكو تعول على أن يلتزم الشركاء بمبادئ المساواة في العلاقات، بحسب ما أوردته وكالة سبوتنيك الروسية.
وقال بوتين: "ستواصل بلادنا العمل، كأحد المراكز السيادية والموثوقة للسياسة العالمية، وذلك لتحقيق المهمة التاريخية، المتمثلة في الحفاظ على التوازن العالمي، وبناء نظام دولي متعدد الأقطاب، يوفر فرصاً للتنمية، على أساس أجندة بناءة وموحدة".
كما تطرق الرئيس الروسي إلى قضية خطوط أنابيب الغاز "نورد ستريم"، حيث أمل في إنشاء لجنة دولية للتحقيق في التفجيرات وتضم الدول المعنية.
فنلندا والناتو
وجاءت تصريحات بوتين بعد ساعات من تحذير الكرملين، الأربعاء، من أن روسيا ستضطر إلى اتخاذ "تدابير إضافية" لضمان أمنها بعد انضمام فنلندا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ما ينذر بتوسيع الصراع مع روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف خلال مؤتمر صحافي إن "انضمام فنلندا إلى الناتو لا يعزز الاستقرار والأمن في أوروبا، ويشكل تهديداً لروسيا". وأضاف: "روسيا ستحتاج لتدابير إضافية لضمان أمنها بعد انضمام فنلندا إلى الناتو، وستفعل كل ما هو ضروري".
وفيما يتعلق بالوضع في أوكرانيا، قال بيسكوف إنه "حتى الآن لا ترى روسيا أي آفاق للمفاوضات مع أوكرانيا".
وأشار إلى اجتماع مرتقب بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره البيلاروسي الكسندر لوكاشينكو، سيخصص "للقضايا الثنائية والاهتمامات الأمنية المشتركة".
ويزيد انضمام فنلندا للحلف حدوده المشتركة مع روسيا إلى المثلين تقريباً، ويعزز جناحه الشرقي، ويمثل تصعيداً جديداً للوضع المتأزم بالفعل وسط استمرار الحرب في أوكرانيا دون أي حل يلوح في الأفق.
مرحلة "صراع ساخن"
من جانبه، قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف إن موسكو وواشنطن في مرحلة "صراع ساخن" في الوقت الحالي.
وأضاف ريابكوف في تصريح لوكالة "سبوتنيك" الروسية: "نحن الآن في مرحلة صراع ساخن مع الولايات المتحدة. نشهد انخراطاً مباشراً لهذه الدولة في حرب مختلطة مع روسيا وبوسائل متنوعة. وبعض أشكال هذه الحرب ببساطة غير مسبوقة، فهي ببساطة لم تكن موجودة سابقاً".
وأشار نائب الوزير الروسي إلى أن الآن "لسوء الحظ، هناك الكثير من الحديث عن خطر نشوب صراع نووي".
وتابع: "خصومنا الأميركيون متهورون تماماً" من نواحٍ عديدة، بينما تؤكد روسيا باستمرار أنه لا يمكن أن يكون هناك رابحون في حرب نووية، وبالتالي لا يمكن إطلاق العنان لها.
ورأى ريابكوف أنه سيكون من الخطأ الفادح أن تستخف الولايات المتحدة بتصميم روسيا على "اتخاذ جميع الإجراءات، واستخدام جميع الوسائل" في حال تم "التعدي على سيادة روسيا وسلامتها الإقليمية ودولتها".
يأتي هذا غداة تصريحات لفت فيها ريابكوف إلى أن العلاقات الروسية الأميركية تدمرت واقتربت من الانهيار، مشدداً على أن المسؤولية عن هذا الأمر تقع على عاتق واشنطن.
واعتبر ريابكوف أن معاهدة "نيو ستارت" الخاصة بالأسلحة الهجومية الاستراتيجية مع الولايات المتحدة "محكوم عليها بالفشل"، مضيفاً أنه "لا يعتقد أن فرص استعادة المعاهدة كبيرة".
وكان الرئيس الروسي أعلن في فبراير الماضي تعليق مشاركة موسكو في المعاهدة، متهماً واشنطن بتطوير أنواع جديدة من الأسلحة النووية.