مكاسب باخموت ترفع آمال الأوكرانيين لتحقيق مزيد من التقدم

بعدما تقدمت القوات الأوكرانية في باخموت، أصبح الجنود الأوكرانيون، لأول مرة منذ شهور، في موقع الهجوم، ويبدو أن هذا الزحف سيوفر دفعة معنوية كبيرة لأوكرانيا وضربة لروسيا، مما يحرمها من الإنجاز العسكري الوحيد الذي بدا لعدة أشهر في متناول يدها.

وأمضت القوات الروسية ما يقرب من عام في محاولتها لتطويق مدينة باخموت في شرقي أوكرانيا، وبحلول مارس، بدا أنها كانت على وشك النجاح، لكن ذلك لم يحدث.

وبحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، يمكن لسيطرة الأوكرانيين على أجزاء من باخموت أن تحاصر الروس و"سيثبت ذلك أن الخطوط العميقة والمحصنة التي بناها الروس عبر أوكرانيا يمكن اختراقها"، وفق تعبيرها.

واستعادت كييف بعض الأراضي الواقعة شمالي وجنوبي باخموت في غضون أيام قليلة بينما استغرق الأمر من الروس عدة أسابيع للاستيلاء عليها.

يأتي ذلك في الوقت الذي تستعد فيه أوكرانيا لشن هجوم مضاد أوسع، بهدف تحقيق اختراق أكبر في حرب توقفت عند معركة شاقة، اتسمت بإراقة الكثير من الدماء وتحقيق القليل من المكاسب ميدانيا. 

ويقول القادة الأوكرانيون إنهم يأملون في الاستفادة من الدروس المستفادة من معارك باخموت عندما يحاولون الهجوم في أماكن أخرى على طول خط الجبهة البالغ 600 ميل، بحسب ما ذكرته الصحيفة.

وقال قائد القوات البرية الأوكرانية، أولكسندر سيرسكي، للجنود خلال زيارة للجبهة، الثلاثاء: "دخل رجال فاغنر باخموت في مصيدة مثل الفئران".

لكن سيرسكي وقادة أوكرانيين آخرين حذروا من أن القتال لا يزال شرسا وأن المعركة ما زالت تدور داخل باخموت، حيث تحاول القوات الروسية طرد آخر المدافعين الأوكرانيين . 

ولا يزال الروس يسيطرون على الجزء الأكبر من باخموت، لكن الوضع قد يتغير في الأيام المقبلة.

ويريد القادة الأوكرانيون إبقاء قوة روسية كبيرة مقيدة في باخموت وما حولها، مما يمنع إعادة انتشارها في مناطق أخرى.

ويقولون إن روسيا ترسل بالفعل تعزيزات إلى منطقة باخموت، بما في ذلك وحدات دبابات ومقاتلات جديدة، في محاولة لوقف التقدم الأوكراني.

ومع ذلك، قال القادة الأوكرانيون إن جنودهم يواصلون التقدم.

وذكر أولكسندر بانتسيرني، قائد الكتيبة الهجومية رقم 24 "أيدار"، أن أوكرانيا "استعادت زمام المبادرة على الأجنحة"، أي شمالي المدينة وجنوبها.

نقاط ضعف روسيا

وقال كونراد موزيكا، المحلل الدفاعي لدى مؤسسة للاستشارات، للصحيفة إن المكاسب الأوكرانية الأخيرة كشفت "نقاط ضعف روسية أساسية وهي نقص التنسيق بين التشكيلات الروسية المنتظمة ووحدات فاغنر، وضعف التواصل والروح المعنوية".

ومنذ أشهر، أصرت أوكرانيا على أنها قبل بدء هجومها المضاد، تحتاج إلى تدفق كبير للدبابات وعربات المشاة القتالية وأسلحة أخرى من حلفائها. 

وقال موزيكا إنه من الجدير بالذكر أن المكاسب الأوكرانية حول باخموت قد تحققت "دون استخدام المعدات الغربية الرئيسية، مثل برادلي آي، أو دبابات ليوبارد".

وقال سيرهي تشريفاتي، المتحدث باسم القوات الأوكرانية التي تقاتل في الشرق، في ظهور له على التلفزيون الحكومي، إن القوات الأوكرانية تمكنت من التقدم نحو كيلومترين في بعض الاتجاهات يومي الأحد والإثنين.

وفي حين أنه ليس من السهل التحقق من تصريحه، أشار عسكريون روس إلى المكاسب الأوكرانية حول باخموت، خلال الأسبوع الماضي.

وفي جنوب غربي باخموت، أبلغ الجنود والقادة الأوكرانيون عن تقدم عبر جيب من الغابات قرب قرية إيفانيفسكي، ويبدو أنهم يتحركون في اتجاه كليششيفكا، وهي قرية صغيرة سقطت في أيدي مرتزقة فاغنر، في 19 يناير، بعد أسابيع من القتال. 

وتقع القرية على أرض مرتفعة، ما يسمح للجيش الذي يسيطر عليها من أن يطل على الطرق الهامة المؤدية إلى باخموت. بحسب الصحيفة.

أما في شمال غربي المدينة، ذكرت "نيويورك تايمز" أن الجيوش تبدو وكأنها تقاتل للسيطرة على أراض مرتفعة أيضا حول خزان بيرخيف. 

تكلفة ثقيلة

جاء دفاع أوكرانيا القوي عن مدينة باخموت الصغيرة ذات القيمة الاستراتيجية بتكلفة عالية، حيث قُتل بعض جنودها الأكثر خبرة في المعارك. 

رغم ذلك، تمكنت كييف من منع الروس من المضي قدما لمحاصرة المدن الكبرى، مثل كراماتورسك وسلوفيانسك.

ويقول المسؤولون الأوكرانيون إن معركة باحموت لعبت دورا مهما في إضعاف الجيش الروسي. 

ونقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤولين في كييف قولهم إن الخسائر الروسية كانت أكبر من الأوكرانية.

وجاء في تقرير الصحيفة "يأمل القادة والمسؤولون الأوكرانيون الآن أن تتغير حسابات روسيا حيث أصبحت هي من يحتاج إلى تحديد التكلفة التي ترغب في دفعها للاحتفاظ بالمدينة".

ويبلغ عدد سكان باخومت حوالي 70 ألف نسمة، وقد أصبحت رمزا لوحشية هذه الحرب.

وأكد مسؤولون عسكريون أوكرانيون أن ما حدث حول باخموت لا يزال حتى الآن نجاحا جزئيا فقط.