"مهمة شاقة للغاية".. الدفاعات الروسية "تعرقل تقدم" هجوم أوكرانيا المضاد
قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، الأحد، إن أوكرانيا نجحت في تحقيق تقدم أمام القوات الروسية، رغم قلة عدد أفراد جيشها، وعتاده، والتفوق الجوي لموسكو، لافتةً إلى أن "كييف تواجه الآن مشكلة في اختراق الدفاعات الروسية".
ووفقاً للصحيفة، فإن وحدات الجيش الأوكراني "تمكنت من صد جيش أكبر حجماً بكثير، من خلال اتباع نهج ذكي، ومعرفة أفضل بالتضاريس، واستخدام الطائرات المُسيَّرة، والتكنولوجيا بكفاءة".
وذكرت "وول ستريت جورنال" أن القوت الروسية أمضت شهوراً في بناء دفاعات، مثل المخابئ، وفخاخ الدبابات، وحقول الألغام، تتواجد بعضها على عمق يزيد عن 15 ميلاً. وأضافت أن افتقار كييف إلى الموارد في هذه المرحلة، يمثل تحدياً كبيراً بنفس القدر الذي تمثله الدفاعات الروسية المخبأة تحت الأرض.
وعلى الرغم من تسلمها أسلحة غربية جديدة خلال الشهور الماضية، وتلقيها وعداً من الولايات المتحدة، الجمعة، بإرسال ذخائر عنقودية في المستقبل، تعثرت جهود كييف للتقدم جنوباً عبر الأراضي الروسية باتجاه بحر آزوف.
"مهمة شاقة"
وعلى الرغم من أن المسؤولين الأوكرانيين يقولون إنهم يحرزون تقدماً واستعادوا عدداً قليلاً من القرى في منطقتي زابوروجيا ودونيتسك خلال الشهر الماضي، يعترف المسؤولون أيضاً بطبيعة المهمة "الشاقة للغاية".
وقال المقدم أوليكسي تليهين، من لواء الدفاع الإقليمي 108 الأوكراني، للصحيفة: "إذا قتلنا وحدة كاملة (100 جندي) فسيحضرون وحدة أخرى في اليوم التالي، ووحدة أخرى في اليوم الذي يليه".
وأشار تليهين إلى نقطة مراقبة أقامتها القوات الروسية على قمة تل قرب مدينة بولوهي جنوب أوكرانيا، ويُمكن من خلالها رصد الجنود الأوكرانيين على بعد أكثر من 6 أميال. وقال إن القوات الأوكرانية دمرت نظام المراقبة 4 مرات، ولكن الروس كانوا يعيدون تثبيته على الفور في كل مرة.
بالنسبة للقوات الروسية، التي حاولت في وقت سابق من العام الجاري الاستيلاء على المزيد من الأراضي الأوكرانية "لم يكن الهجوم ناجحاً، ولكن الحفاظ على المواقع الدفاعية سيكون أسهل"، بحسب مايكل أوهانلون، الباحث في الدراسات الأمنية في معهد بروكنجز بواشنطن الذي أشار أيضاً إلى تعبئة أكثر من 250 ألف جندي في روسيا العام الماضي.
خنادق وألغام
وقال جنود أوكرانيون، إن الروس في منطقة زابوروجيا بنوا خنادق متعرجة ومترابطة تمتد لأميال، بعضها مدعم بالخرسانة، أو مغطى بأسطح من الخشب والتراب، بحيث يصعب رصدها من قبل الطائرات المُسيرة. كما أشاروا إلى انتشار الألغام بكثافة، وقيام الروس بزراعة الألغام في جثث زملائهم القتلى.
وقال قائد وحدة مشاة في اللواء 108 للصحيفة: "من المستحيل تدمير موقع مُعد إعداداً جيداً قبل التقدم"، مُوضحاً أن ذلك يتطلب قيام قوات المدفعية الأوكرانية بقصف المنطقة أولاً، ثم التقدم بالمركبات المدرعة لنقل جنود المشاة.
وأضاف القائد أن نقص الدبابات والعربات المدرعة جعل تنفيذ هذه الاستراتيجية أمراً صعباً.
وقالت "وول ستريت جورنال"، إن مهاجمة القوات المحتلة المتحصنة بالخنادق يُعد أمراً صعباً للغاية حتى بالنسبة لأقوى القوات المسلحة في العالم، مُشيرة إلى أن الحلفاء في الحرب العالمية الثانية احتاجوا إلى أكثر من شهرين لاختراق الحصار الألماني.
وتفتقر أوكرانيا إلى القوة النارية والتفوق الجوي، وتمتلك القوات الجوية الأوكرانية عدداً صغيراً من المقاتلات والمروحيات التي تعود إلى الحقبة السوفيتية، وبعضهما مقدمة من حلفاء سابقين في الكتلة الشرقية أصبحوا الآن حلفاء في حلف شمال الأطلسي "الناتو".
وفي المقابل، تستخدم روسيا مقاتلات متطورة من طراز "سوخوي" ومروحيات من طراز "كيه إيه-52" على الجبهة الجنوبية.
وقال أشخاص مطلعون إن بولندا أرسلت مؤخراً نحو 12 مروحية حربية من طراز MI24 إلى كييف، في عملية نقل لم يُعلن عنها من قبل.