تشيلي: عشرات القتلى في حرائق غابات تجتاح وسط البلاد وجنوبها

قال رئيس تشيلي غابرييل بوريك الأحد إن عدد قتلى حرائق الغابات المستعرة في البلاد ارتفع إلى 64 وإنه مرشح للزيادة. وكانت قد أفادت أنباء رسمية نشرت صباح الأحد أن ما لا يقل عن 50 شخصا قتلوا في حرائق الغابات التي تجتاح وسط البلاد وجنوبها. وبالإضافة إلى الخسائر البشرية، فقد تضرر أو دُمر بين ثلاثة آلاف وستة آلاف منزل في  هذه الحرائق، وهي الأكثر دموية في تشيلي  في العقد الأخير.

أعلن رئيس تشيلي غابرييل بوريك الأحد عن حصيلة قتلى جديدة ارتفعت إلى 64 قتيلا في  حرائق غابات  تجتاح وسط البلاد وجنوبها. وأضاف في خطاب أذاعه التلفزيون "نعلم أن هذا العدد سيزيد، سيرتفع كثيرا".

هذا، وكانت قد أفادت أنباء رسمية صبيحة الأحد مقتل ما لا يقل عن 51 شخصا في حرائق غابات تجتاح وسط تشيلي وجنوبها مع احتمال أن ترتفع هذه الحصيلة، في أسوأ مأساة تشهدها البلاد خلال العقد الأخير. 

وقال المتقاعد لويس بيال (69 عاما) وهو يبكي أمام أنقاض منزله في حي فيلا إندبندنسيا على تلال بالبارايسو حيث عُثِر على 19 ضحية "في غضون دقيقة، فقدنا كل شيء".

وتتوسع رقعة الحرائق في منطقة بالبارايسو السياحية، حيث يقع منتجع بينيا ديل مار الساحلي الشهير.

ولا تزال حصيلة الضحايا قابلة للارتفاع إذ تحدثت السلطات في بادئ الأمر عن تسجيل 45 قتيلًا ثمّ أشار المسؤول في وزارة الداخلية مانويل مونسالبي السبت إلى "وفاة ستة آخرين في مراكز طبية".

 بقيت روسانا أبيندانيو (63 عاما) خائفة على زوجها لساعات إذ كان نائما بمفرده في منزلهما في حي إل أوليبار في بينيا ديل مار.

وتقول "كان الأمر مروعا لأنني لم أكن قادرة على العودة" إلى منزلي، مضيفة "حين وصلت النيران كان زوجي نائما وبدأ يشعر بلهيب النار ثم تمكن من الفرار". وتتابع "خسرنا كل شيء".

 بالإضافة إلى الخسائر البشرية، تضرر أو دُمر بين ثلاثة آلاف وستة آلاف منزل في حرائق الغابات هذه وهي الأكثر دموية في العقد الأخير، وفق مونسالبي.

 وافادت وزيرة الداخلية كارولينا توها إن النيران أتت على زهاء 43 ألف هكتار السبت، خصوصا عند ساحل المحيط الهادئ.

"كارثة غير مسبوقة" 

وأفاد الرئيس التشيلي غابريال بوريتش من قصره الرئاسي لا مونيدا في سانتياغو بعد تحليقه بمروحية فوق المنطقة المتضررة "نعلم أن (أعداد الضحايا) سترتفع".

وقالت ماكارينا ريبامونتي رئيسة بلدية بينيا ديل مار، الواقعة على بُعد نحو مئة كيلومتر إلى غرب سانتياغو "إنها كارثة غير مسبوقة، ولم تشهد منطقة بالبارايسو أبدا وضعا بهذا الحجم".

وأشار صحافيون في وكالة الأنباء الفرنسية إلى أن رياحا عنيفة أدت إلى تأجيج النيران، لافتين إلى أن سحابة من الدخان الأسود غطت الشوارع. 

وفرضت السلطات حظرا للتجول ليلا اعتبارا من التاسعة 21:00 (00:00 ت غ)، لتسهيل إمداد فرق الطوارئ بالوقود.

وأطلِقت دعوات جديدة للإخلاء، دون أن يكون ممكنا معرفة عدد السكان الذين بقوا في منازلهم.

بحلول ساعات الصباح الأولى الأحد، كان لا يزال هناك 30 حريقًا نشطًا من بين 92 حريقا.

  "كان جحيما" 

على تلال بالبارايسو حيث تمتلئ الشوارع بمئات السيارات المتفحمة، تمكن الآلاف من تفقد منازلهم المدمرة صباح السبت.

ويقول رودريغو بولغار، وهو سائق فقد منزله في إل أوليبار لوكالة الأنباء الفرنسية  إن الوضع "كان جحيما، انفجارات. حاولت مساعدة جاري على إطفاء سيارته، وبدأ منزلي يحترق من الخلف. لقد أمطرت رمادا".

ويكافح عناصر الإطفاء بلا كلل منذ الجمعة لإخماد عشرات من بؤر الحرائق في مناطق بالبارايسو وأوهيغينز في الوسط، وكذلك في مولي وبيوبيو ولا أراوكانيا ولوس لاغوس في الجنوب. 

 وأعلنت وزيرة الداخلية أن "الأولوية هي الحرائق في منطقة بالبارايسو، نظرا إلى قربها من المناطق الحضرية".

 وتقع هذه المناطق على بُعد يُراوح بين 80 و120 كلم إلى شمال غرب سانتياغو، وهي غنية بصناعة النبيذ والزراعة والغابات، وتشهد تدفقا للسياح في هذه الفترة بسبب قربها من المحيط الهادئ.

وأعلن الرئيس بوريتش حال الطوارئ الجمعة بغية "توفير كل الوسائل اللازمة" في مواجهة تطور الحرائق. وتمت تعبئة 14 سفينة وخمس مروحيات لمكافحة النيران.

ومنذ الأربعاء، قاربت الحرارة معدل 40 درجة في وسط تشيلي والعاصمة سانتياغو.

وترجع الحرائق إلى موجة حر صيفية وجفاف يؤثران على الجزء الجنوبي من أميركا الجنوبية بسبب ظاهرة إل نينيو الجوية، وسط تحذيرات العلماء من أن ارتفاع درجة حرارة الأرض يزيد من مخاطر الكوارث الطبيعية مثل الحرارة الشديدة والحرائق. 

وبينما تواجه تشيلي وكولومبيا ارتفاعا في درجات الحرارة، تهدد موجة الحر باجتياح الأرجنتين وباراغواي والبرازيل في الأيام المقبلة.