الاتحاد الأوروبي يوصي ببدء مفاوضات ضم البوسنة

أوصت المفوضية الأوروبية الثلاثاء، الدول الـ27 ببدء مفاوضات رسمية لانضمام البوسنة إلى التكتل، وهو آخر قرار في مسعى الاتحاد الأوروبي للتوسع الذي أحيته الحرب في أوكرانيا.

وأشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين "بخطوات مثيرة للإعجاب" اتخذتها هذه الدولة الصغيرة الواقعة في منطقة البلقان، مؤكدة أن البوسنة أصبحت الآن "متوافقة تماماً" مع السياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي وهو أمر بالغ الأهمية في هذه الأوقات المضطربة على الصعيد الجيوسياسي".

في ديسمبر (كانون الأول)، أعلنت الدول الأعضاء موافقتها على بدء مفاوضات الانضمام مع أوكرانيا ومولدافيا. وكذلك، منحت جورجيا وضع المرشح. ومن المقرر أن تبت دول التكتل بأمر عضوية البوسنة خلال القمة المقبلة المقررة يومي 21 و22 مارس (آذار) في بروكسل.

وقال نرمين نيكسيتش، رئيس وزراء الكيان الكرواتي الذي يشكل البوسنة مع الكيان الصربي، "لقد فتحنا الباب الرئيسي للاتحاد الأوروبي ولا مجال للتراجع".

وقالت رئيسة الوزراء البوسنية بوريانا كريستو، "آمل وأعتقد أن جميع الدول الأعضاء ستعطي الضوء الأخضر وسيكون رأيها إيجابياً حيال ما تمكنا من تحقيقه".

تنقسم البوسنة بين كيان صربي غالباً ما يتُهم بانه أداة موسكو في المنطقة، واتحاد فدرالي كرواتي يسعى قادته، في المقابل، للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، ويربطهما حكم مركزي ضعيف يعاني في أكثر الأحيان من الشلل.

هذا النظام السياسي المعقد موروث من اتفاقات دايتون للسلام التي أنهت الحرب الطائفية التي قتل فيها 100 ألف شخص بين عامي 1992 و1995.

"مزيد من التقدّم"

وذكّرت فون دير لايين أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بـ"ضرورة تحقيق مزيد من التقدّم للانضمام إلى اتحادنا"، مشيرة إلى أن البوسنة "تُظهر أنها قادرة على الوفاء بمعايير العضوية وتطلعات مواطنيها لأن يكونوا جزءاً من عائلتنا".

حذّرت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك الثلاثاء الماضي في ساراييفو من "الخطاب" الروسي في البوسنة، في إشارة مبطنة إلى زعيم صرب البوسنة ميلوراد دوديك الذي قلّده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وساماً مؤخّراً.

ورحب دوديك بإعلان المفوضية الثلاثاء.

وقال، "بالنسبة الينا (صرب البوسنة)، فإن المسار الأوروبي مهم لأنه يمثل تحقيق هدف وطني عظيم للصرب هو العيش في فضاء اقتصادي وسياسي بلا حدود"، وتحديداً مع صربيا المجاورة.

وندد الممثّل السامي الدولي كريستيان شميت الأسبوع الماضي بسلوك زعيم صرب البوسنة "المناهض لأوروبا"، داعياص إلى عدم جعله عائقاً أمام الانضمام.

والبوسنة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي منذ عام 2016، لكن المفاوضات تسارعت بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، والذي أحيا اهتمام الاتحاد الأوروبي بمنطقة البلقان حيث تتمتع روسيا بنفوذ أيضاً.

وأقرت رئيسة المفوضية بأنه "في السنوات الأخيرة، قمنا برفع مستوى مقاربتنا لهذه المنطقة".

لكن لا تزال هناك عقبات عديدة. فقد اعتمدت البلاد مؤخراً قانون مكافحة غسل الأموال الذي طلبته بروكسل، إلا أنه لم يتمّ بعد انجاز اتفاق بشأن إصلاح المحاكم، ولا تضارب المصالح في المؤسسات.

لكن المسؤولة الأوروبية أكدت الثلاثاء في ستراسبورغ، أنه "تم تحقيق مزيد من التقدّم في ما يزيد قليلًا عن عام مقارنة بما تم تحقيقه خلال أكثر من عقد".