الصين تحتج مجدداً على سوء معاملة طلابها في أميركا: تحيز أيديولوجي قوي

وجهت الصين "انتقاداً آخر أكبر" للولايات المتحدة على خلفية مزاعم "تزايد سوء معاملة" بحق الزوار الصينيين على الحدود الأميركية، لافتةً إلى أن ذلك "مدفوع بتحيز أيديولوجي قوي"، بحسب ما نقلته صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست".  

واتهمت السفارة الصينية في الولايات المتحدة، الاثنين، واشنطن بإعادة ما يقرب من 300 مواطن صيني "على نحو غير مبرر" منذ يوليو 2021، بينهم أكثر من 70 طالباً صينياً قالت إنه كانت لديهم وثائق سفر "قانونية وصالحة".

وفي إحدى الحالات، تم اعتقال باحث صيني زائر لمدة 22 ساعة لدى وصوله إلى مطار سان فرانسيسكو الدولي في فبراير الماضي قبل إلغاء تأشيرته، إذ تم ترحيله إلى الصين، ومنعه من دخول الولايات المتحدة لمدة 5 سنوات، وفقاً لما قالته السفارة.  

وذكرت "ساوث تشاينا مورنينج بوست" أن 4 من موظفي الجمارك الأميركية قاموا باستجواب الباحث على مدى 12 ساعة في منطقة "التفتيش الثانوي"، بعد أن شككوا في خلفيته السياسية، ومجال بحثه، والغرض من زيارته للولايات المتحدة، وطرق تمويله.

وأشارت السفارة الصينية إلى أن "حوادث مماثلة برزت، الواحدة تلو الأخرى، بوتيرة متزايدة في الآونة الأخيرة"، مضيفة أنه "حتى المسؤولين الصينيين الذين دعتهم الولايات المتحدة للقيام بزيارات ودية لم يسلموا من المضايقات".

واعتبرت السفارة أن "مثل هذا السلوك من قبل الجانب الأميركي تجاوز حدود تطبيق القانون كثيراً"، لافتةً إلى أنه "مدفوع بتحيز أيديولوجي قوي".

وتقدمت سفارة بكين لدى واشنطن، وبعض القنصليات، باحتجاج رسمي لدى وزارة الخارجية الأميركية، ومجلس الأمن القومي، ووزارة الأمن الداخلي، ودائرة الجمارك وحماية الحدود، وفقاً للبيان.

وذكرت السفارة أن "الجانب الصيني يقدم احتجاجاته بشأن كل حادثة على حدة، من أجل التوصل إلى حل نهائي للقضية".
"تسميم بيئة الدعم الشعبي"

ووفق الصحيفة الصينية، تضاف هذه الحوادث إلى "قائمة متزايدة" من الأمثلة التي استشهدت بها بكين في الأشهر الأخيرة على ما قالت إنه "منع وتحقيقات وعمليات تفتيش شخصية وعمليات ترحيل" تقوم بها واشنطن تجاه الطلاب الصينيين والباحثين ورجال الأعمال القادمين إلى الولايات المتحدة.

وسبق أن أثار وزير الخارجية الصيني وانج يي هذه القضية مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن، في فبراير الماضي، كما أثارها وزير الأمن العام الصيني وانج شياو هونج مع وزير الأمن الداخلي الأميركي أليخاندرو مايوركاس.

وخلال مكالمة هاتفية في 2 أبريل الجاري، وافق الرئيسان الصيني شي جين بينج والأميركي جو بايدن على اتخاذ "مزيد من الخطوات" لزيادة تبادل الزيارات بين مواطني البلدين، والبناء على التوافق الذي تم التوصل إليه خلال القمة التي عُقدت في كاليفورنيا منذ 5 أشهر.

ولكن السفارة الصينية اعتبرت أن إجراءات ضباط مراقبة الحدود الأميركيين الأخيرة تمثل "انتهاكاً للتفاهم المشترك" الذي توصل إليه الرئيسان، حاضةً واشنطن على "التوقف عن تسميم بيئة الدعم الشعبي للعلاقات بين البلدين".

وقبل أقل من أسبوعين من بيان السفارة، أصدرت وزارة الخارجية الصينية تحذيراً لمواطنيها المسافرين إلى الولايات المتحدة، مشيرةً إلى احتمال مواجهة "مواقف مختلفة غير متوقعة"، مثل "الاستجواب والمضايقات غير المبررة".

من جانبها، قامت الولايات المتحدة أيضاً بتحديث نصائح السفر الخاصة بها بشأن الصين في يوليو الماضي، وأوصت مواطنيها بإعادة النظر في زيارة الصين، بسبب "التطبيق التعسفي للقانون"، بما في ذلك "إصدار حظر خروج".

وقال أكاديميون من البلدين في منتدى افتراضي عُقد الشهر الماضي، إن الطلاب الأميركيين في الصين لم يواجهوا تهديدات خطيرة تمس سلامتهم، داعين الخارجية الأميركية إلى جعل نصائح السفر إلى الصين "أكثر تحديداً".

وفي خطابه إلى قادة الأعمال الأميركيين بكاليفورنيا، في نوفمبر الماضي، أعرب الرئيس الصيني عن استعداد بلاده لـ"دعوة 50 ألف شاب أميركي إلى الصين لتبادل الأفكار والدراسة في غضون السنوات الـ5 المقبلة".

وشهدت الصين منذ ذلك الحين وصول المزيد من وفود الطلاب الأميركيين. ووفق بيانات معهد التعليم الدولي، فقد فاق عدد الطلاب الصينيين أي مجموعة أجنبية أخرى تدرس في الولايات المتحدة على مدى 15 عاماً متتالية.