ترجمـــة| فاينانشيال تايمز: باكستان تحت الضغط السعودي للانضمام إلى الحرب في اليمن.. حسابات وزير الدفاع "آصف" ورئيس الوزراء "شريف"
تقع إسلام آباد تحت ضغط المملكة العربية السعودية للانضمام إلى العمليات العسكرية من قبل قوات التحالف العربي التي تقوده الرياض في اليمن. لكن، هناك دعم شعبي ضئيل في باكستان للدخول في هذه الحرب، بحسب معهد كارينغي للشرق الأوسط.
واستدعي رئيس الوزراء، نواز شريف، قبل بضعة أسابيع إلى الرياض، حيث فكر الملك سلمان في خيارات القوة لمواجهة التقدم الحوثي في اليمن، حد زعمهم.
وبالإضافة إلى العلاقة الخاصة القائمة منذ فترة طويلة بين باكستان والمملكة العربية السعودية، يدين شريف شخصياً بالكثير لبيت آل سعود الذي أنقذه من غضب الجنرال برويز مشرف بعدما أطاح به الجيش في انقلاب عسكري في نهاية عام 1999.
وبعد أن شن السعوديون غارات جوية على اليمن، يوم الخميس الماضي، أعلنت الرياض عن موافقة باكستان على الانضمام إلى الحملة.
وفي إسلام آباد، لم تؤكد وزارة الخارجية أو تنفي هذه التقارير. وذكرت أن حكومة باكستان "تدرس" الطلب السعودي.
وكشف تقرير نشرته صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية، أن السعودية تضغط على باكستان لزيادة عدد قواتها في المملكة للمساعدة في دعم الرياض ضد الحوثيين.
وقالت الصحيفة، إن عدد القوات الباكستانية داخل المملكة حالياً غير معلوم، زاعمة أن طلب الرياض بإرسال آلاف الجنود الباكستانيين لحماية المملكة من الحوثيين جاء في وقت يقول فيه محللون إن إسلام أباد حذرة حول توسيع العلاقات الأمنية مع الرياض.
كما قال المحللون، أيضاً، إن السعودية يجب ألا تتوقع أن تقوم باكستان بعملية نشر واسعة النطاق لقواتها، لأنها دولة تواجه تحديات أمنية كبيرة، أبرزها مجزرة طالبان الأخيرة التي راح ضحيتها 150 شخصاً معظمهم من أطفال المدارس شمال باكستان.
من جهته، قال محمود دوراني، وهو مستشار الأمن القومي السابق لمكتب رئيس الوزراء الباكستاني، إن هناك شكوكاً في الشرق الأوسط تجاه تعامل المملكة العربية السعودية مع التحدي المتعلق بمواجهة الحوثيين، مضيفاً: "على باكستان أن تكون حذرة لتجنب التورط في علاقتها مع السعوديين بما يجلب علينا خلافات جديدة".
ونقلت صحيفة "فاينانشيال تايمز" قول دبلوماسيين غربيين تابعوا المناقشات السعودية الباكستانية خلال العام الماضي، أن السعوديين حريصون جداً على تعزيز أجهزتهم الأمنية، ويرون في باكستان مصلحة كبيرة، فهي صديق قديم تجمعها به تاريخ من الخدمات.
وأخبر وزير الدفاع الباكستاني، آصف خواجة، الجمعية الوطنية، أن باكستان لم تتعهد للمملكة العربية السعودية بالانضمام للتحالف. كما أخفت حكومة باكستان، أن هناك تقارير في وسائل الإعلام السعودية تشير إلى أن 10 طائرات باكستانية تشارك في العمليات الجوية في اليمن، وأن قواتها البحرية قد تنضم إلى العمليات.
وقالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية، إنه بعد المكالمة الهاتفية من الملك سلمان لشريف يوم السبت، عرض رئيس الوزراء وضع خدمات الجيش الباكستاني كاملة تحت تصرف الرياض. ربما لم يكن السؤال حول ما إذا كانت باكستان ستنضم للعمليات أم لا، ولكنه متعلق بطبيعة مساهمة باكستان وكيفية عرضها على الشعب الباكستاني.
وفي أوائل عام 2014، كما أورد التقرير، قدمت السعودية 1.5 مليار دولار لباكستان لدعم الاحتياطيات الأجنبية للبلاد بعد زيارة لإسلام اباد من ولي العهد آنذاك الأمير سلمان، ولم يتم الكشف عن الشروط الكاملة للقرض.
ونقلت صحيفة "فاينانشيال تايمز"، عن المحلل الباكستاني إكرام سيجال قوله، "إن باكستان قد تسعى لتلبية طلب السعودية، لكنها قد ترسل أعداداً أقل من القوات المطلوبة ويتم نشرها على المدى الطويل. مضيفاً، أن باكستان، لن تقوم برفض صريح للطلب السعودي لكنها سترضي السعوديين دون المساس بمصالحها الخاصة.
الشكوك الداخلية
وسط تزايد التوترات الداخلية، يجادل الكثير في باكستان بأنه ليس من الحكمة بالنسبة لباكستان أن تنضم إلى هذا الصراع في الشرق الأوسط. ويشير آخرون إلى مخاطر الانجرار إلى حروب بالوكالة بين السعودية وإيران التي تنتشر في المنطقة.
وعلى الرغم من أن دعم الرياض سوف يجلب بالتأكيد بعض المكافآت لباكستان؛ إلا أنه يعمل أيضاً على تعقيد العلاقات مع إيران، التي تشترك معها في حدود طويلة ومضطربة على نحو متزايد. وعلاوة على ذلك، فإن الحدود الباكستانية مع الهند وأفغانستان غير مستقرة والجيش لديه ما يكفي من الاضطرابات في مواجهة تمرد الإسلاميين في الداخل. ويرى الكثير في باكستان أن مغامرة عسكرية بعيدة عن الحدود لا تبدو منطقية من الناحية الاستراتيجية.
وأخيراً، هناك إدراك ذاتي لباكستان باعتبارها القوة الرائدة في العالم الإسلامي. ومثل أفكار الهند التي تهدف إلى تحقيق التضامن والوحدة بين دول العالم الثالث، فإن فكرة "الأممية الإسلامية" في باكستان تعارض الانحياز في الصراعات بين الدول الإسلامية وتطالب باكستان بتعزيز المصالحة. لكن، التحفظات المتعددة التي يجري التعبير عنها علانيةً قد لا تكون لها أي نتيجة سياسية لباكستان. القضية كبيرة جداً بالنسبة للحكومة المدنية في إسلام آباد لتتخذ قراراً بشأنها. والجيش الباكستاني، في روالبندي، هو من سيتخذ القرار.