إغلاق آخر مصنع لإنتاج الدفاتر المدرسية بصنعاء
في مؤشر جديد على التدهور الذي يعيشه القطاع الصناعي في اليمن، أعلنت شركة الجند للصناعات الخفيفة في العاصمة المختطفة صنعاء توقفها عن إنتاج الدفاتر المدرسية خلال العام الجاري، لتسدل الستار على آخر مصنع محلي كان لا يزال يواصل نشاطه في هذا القطاع الحيوي.
ويثير القرار مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الصناعة الوطنية في ظل التحديات الاقتصادية والبيئة الاستثمارية المتعثرة التي دفعت العديد من المنشآت الإنتاجية إلى الإغلاق أو تقليص أعمالها خلال السنوات الأخيرة بسبب الجبايات الحوثية.
نهاية صناعة محلية امتدت لعقود
مثلت صناعة الدفاتر المدرسية واحدة من أبرز الصناعات الخفيفة التي اعتمد عليها السوق اليمني لعقود طويلة، حيث كانت المصانع المحلية تلبي جزءاً مهماً من احتياجات المدارس والطلاب، وتوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لمئات العاملين في مجالات الإنتاج والتوزيع والتسويق.
ومع إعلان شركة الجند وقف الإنتاج، يفقد السوق المحلي آخر منشأة صناعية متخصصة في هذا المجال، بعد توقف مصانع أخرى خلال السنوات الماضية، أبرزها مصنع الرائد، الذي كان يعد من أهم المنتجين المحليين للدفاتر والقرطاسية المدرسية.
تحديات متراكمة
ويأتي هذا التطور في ظل شكاوى متكررة من رجال أعمال ومستثمرين بشأن تزايد الأعباء المفروضة على القطاع الخاص، بسبب ممارسات مليشيا الحوثي، بما في ذلك الرسوم المتعددة، وارتفاع تكاليف التشغيل، وصعوبة الحصول على المواد الخام، إلى جانب تراجع القوة الشرائية للمواطنين نتيجة الأزمة الاقتصادية المستمرة.
ويرى اقتصاديون أن استمرار هذه التحديات أدى إلى تراجع القدرة التنافسية للمنتج المحلي أمام السلع المستوردة، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وانخفاض مستويات الدعم المقدم للقطاع الصناعي.
خسائر اقتصادية
لا يقتصر تأثير إغلاق المصانع على تراجع الإنتاج المحلي فحسب، بل يمتد ليشمل سوق العمل الذي يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة. فمع كل منشأة تتوقف عن العمل، يفقد عشرات أو مئات العمال مصادر دخلهم، ما يفاقم الأوضاع المعيشية للأسر اليمنية.
ويؤكد خبراء اقتصاديون أن القطاع الصناعي يعد من أهم القطاعات القادرة على خلق فرص العمل وتحفيز النمو الاقتصادي، إلا أن استمرار التحديات الحالية يهدد بتآكل ما تبقى من القاعدة الإنتاجية الوطنية.
ازدياد الاعتماد على الواردات
ومع توقف آخر مصنع محلي لإنتاج الدفاتر المدرسية، سيصبح السوق اليمني أكثر اعتماداً على المنتجات المستوردة لتغطية احتياجات الطلاب والمؤسسات التعليمية.
ويحذر مختصون من أن هذا التحول قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار مستقبلاً، خصوصاً في ظل تقلبات أسعار الصرف وارتفاع تكاليف الشحن والاستيراد.
كما أن تراجع الإنتاج المحلي يضعف قدرة الاقتصاد على الاحتفاظ بالعملة الصعبة داخل البلاد، ويزيد من حجم الفاتورة الاستيرادية في وقت تواجه فيه اليمن تحديات اقتصادية غير مسبوقة.
مستقبل غامض
يرى مراقبون أن توقف شركة الجند عن إنتاج الدفاتر المدرسية ليس حدثاً معزولاً، بل يعكس أزمة أوسع تواجه القطاع الصناعي في اليمن.
ويؤكدون أن إنقاذ ما تبقى من الصناعات الوطنية يتطلب إصلاحات اقتصادية حقيقية وتحسين بيئة الأعمال وتوفير ضمانات للمستثمرين وتشجيع الإنتاج المحلي.
وفي ظل استمرار الظروف الراهنة، تبقى المخاوف قائمة من أن يشهد القطاع الصناعي مزيداً من التراجع، الأمر الذي قد يؤدي إلى فقدان المزيد من المصانع والمنشآت الإنتاجية، ويعمق اعتماد البلاد على الواردات الخارجية في تلبية احتياجاتها الأساسية.