“التمزق الكبير”: هكذا قد ينتهي العالم (ترجمة)
كل ما نعرفه، وكل شيء آخر لا نعرفه، جاء إلى حيز الوجود من خلال “الانفجار الكبير”، وفقًا للنظرية العلمية. والآن، خلص العلماء إلى أننا قد نكون على الطريق لخاتمة كونية هائلة، ولا تقل دراماتيكية عن بداية الكون، تأتي من خلال ما يسمونه بـ“التمزق الكبير”.
ويشير نموذج نظري جديد إلى أنه، ومع توسع الكون، سوف يتمزق كل شيء، من المجرات والكواكب إلى الجسيمات الذرية إلى الزمان والمكان نفسه، في نهاية المطاف، قبل أن يختفي كل شيء. ولكن، ليس هناك حاجة للقلق الفوري حول هذه النهاية، حيث أنه من المتوقع أن يبدأ حدوثها بعد حوالي 22 مليار سنة من الآن.
وقال الدكتور مارسيلو ديسكونزي، وهو عالم الرياضيات الذي قاد البحث الجديد في جامعة فاندربيلت في ولاية تينيسي: “إن الفكرة وراء التمزق الكبير هي أن مكونات المادة ستبدأ أيضًا بالانفصال عن بعضها البعض في نهاية المطاف. سوف ترى جميع الذرات تتمزق، إنه من الإنصاف القول بأنه سيناريو دراماتيكي”.
ويعد العلماء الآن مقتنعين تمامًا بأن الكون بدأ من خلال الانفجار الكبير، قبل حوالي 13.8 مليار سنة. ولكن مصير الكون النهائي لا يزال موضوع نقاش حاد.
وقال ديسكونزي: “الشيء الوحيد الذي نعرفه بالتأكيد هو أن الكون يتوسع، وأن معدل التوسع يتسارع”. وأضاف: “هذا هو الشيء الوحيد الذي نعرفه على وجه اليقين”.
وتشير أحدث الأبحاث إلى أن هذا التسارع قد يزداد، ويزداد، حتى تتحرك كل نقطة في الفضاء بعيدًا بمعدل لا حصر له؛ وعندها، سوف يحدث التمزق الكبير. وقال ديسكونزي: “رياضيًا، نحن نعرف ما يعنيه هذا. ولكن من الصعب فهم ما يعنيه هذا من الناحية المادية”.
ويأتي الدليل على التوسع المتسارع للكون من ملاحظة النجوم المتفجرة البعيدة. وكلما كانت هذه النجوم أبعد، كلما بدت أشد احمرارًا، لأن الضوء يكون قد تمدد أثناء انتقاله عبر الفضاء وصولًا إلينا.
ولشرح هذا المعدل المتزايد للتوسع، توصل العلماء إلى معادل كوني، وهو معروف باسم الطاقة المظلمة، ويعتقد أنها تشكل حوالي 70٪ من محتوى الكون. ولكن البروفيسور كارلوس فرنك، وهو عالم الكونيات في جامعة دورهام، يقول: “إنها طريقة الفيزيائيين لإخفاء جهلهم من خلال إعطائه اسمًا غامضًا“. وأضاف: “ليس لدينا أي وسيلة مقنعة ماديًا لتفسير ذلك”.
ويتعلق احتمال استمرار تسارع توسع الكون أو انخفاض هذه السرعة تدريجيًا بمعركة بين اثنتين من القوى الكونية المتعارضة. وقال ديسكونزي: “لدينا هذا التنافس بين الطاقة المظلمة، التي تحاول توسيع الكون، والجاذبية، التي تميل لجعله ينهار مرة أخرى. والسؤال هو: من سيفوز؟“
ووفقًا لسيناريو فوز الجاذبية، والمعروف باسم “الانسحاق الشديد”، يتباطأ التوسع في نهاية المطاف، وتحدث عملية معاكسة لعملية الانفجار الكبير. ولكن العلماء قد تحولوا لاحقًا لصالح نظرية تسمى “التجمد الكبير”، أو “الموت الحراري للكون”، وفيها يستمر الكون في التوسع حتى تصبح إمدادات الغاز أقل بكثير مما تحتاجه عملية تشكل النجوم الجديدة.
وفي نهاية المطاف، يفقد الوقت أي معنى له، لأنه لن يكون هناك أي شيء يحدث. وبمعنى آخر، تتوقع هذه الفرضية وصول الكون إلى مرحلة خالية من الطاقة الحرة في الديناميكيا الحرارية القادرة على الحفاظ على الحركة أو الحياة.
ولكن البحث الجديد يشير إلى أننا قد نكون على الطريق لنهاية أقل لطفًا حتى، ويتوقع أن الطاقة المظلمة سوف تفوز بأكثر طريقة دراماتيكية ممكنة. وقال ديسكونزي: “سيناريو التمزق الكبير هو النتيجة الطبيعية للمعادلة“.
وإحدى الطرق التي من الممكن التفكير من خلالها بما سيحدث وفقًا لهذه النظرية، هي التفكير بسيارة تزداد سرعتها 10 أميال في الساعة لكل ميل تنتقل عبره. ولكن معدل التسارع يزيد تدريجيًا حتى تصبح السيارة تسير أسرع بـ 10 أميال في الساعة لكل نصف ميل تقطعه، وبعد ذلك لكل ربع ميل، وفي نهاية المطاف لكل قدم، وفي نهاية المطاف، سوف تفترق المصدات الخلفية والأمامية بعيدًا عن بعضها البعض، ومن ثم تمزق نفسها إربًا.
وتتوقف إمكانية حدوث هذا الأمر نفسه في الكون على طريقة تصرف الطاقة المظلمة في المستقبل البعيد، وهو السؤال الذي صنفه فرنك على أنه علم تكهنات محض. وقال العالم: “في ظل سيناريو التمزق، تزداد الطاقة المظلمة قوةً، وتحصل بالتالي على هذا التوسع الهائل الذي يمزق الزمان- مكان، الكون سوف يتلاشى أمام عينيك. وحقيقةً، لن تريد أن تكون موجودًا لرؤية ذلك“.
المصدر: صحيفة الغارديان البريطانية