وثائق مسربة تكشف عن استخدام مفرط لقوات التدخل السريع الأمريكية

إصلاح الشرطة هو واحد من المطالب التي طال أمد المناداة بها في الولايات المتحدة، بدعوى أن أغلب العمليات التي تتدخل بها فرق الأسلحة والتكتيكات الخاصة ليست بتلك الخطورة التي تستدعي استخدام قوات شبه عسكرية.

وكشف الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية عن عدد ضخم من التسجيلات المعنية بعمليات تدخل فرق قوات التدخل السريع في ولاية “ماساتشوستس”، تضم تقارير لـ 79 عملية في الفترة من أغسطس 2012 حتى يونيو 2014.

ووفقًا لما قاله المجلس الأعلى للقضاء بالولاية، وهو اتحاد بين عدد من قطاعات الشرطة، فإن مهمة تلك الفرق الرئيسة هي التعامل مع الحوادث الخطيرة مثل الهجمات المسلحة وحالات الاختطاف والعمليات الإرهابية.

حفاظ القوات على تصرفاتها

بفحص تلك التسجيلات؛ تبين أن تعامل فرق التدخل السريع مع تلك الحوادث الخطيرة كان قليلًا وفي فترات متباعدة، ومع ذلك فإنهم عادة ما ينتشرون في مدرعات مصفحة حاملين قنابل يدوية، باستثناء حالة واحدة فقط تعاملت مع حادث إرهابي.

وشملت نحو نصف الحالات المتبقية عمليات يومية ضئيلة لقوات الشرطة، بما في ذلك تنفيذ مذكرات تفتيش والتعامل مع أحداث عنف متوقعة وتأمين مكان لإلقاء محاضرة دينية، والبقية كانت عمليات لها علاقة بتجارة المخدرات أو حالات انتحار.

تذكر الوثائق أنه في إحدى مهمات قوات التدخل السريع، تواجد 15 شرطيًّا في احتفال بالهالويين للبحث عن نشاط عصابي غير محدد، ثم تلقت الفرقة تحذيرات من الحفاظ على تصرفاتهم حتى لا تظهر القوات على “يوتيوب” أو في الأخبار؛ إذ إن جميع من في الحفل يمتلكون هواتف بها كاميرات.

تواجد غير ضروري

من جانبه، يرى بيتي كراسكا، أستاذ في تسليح الشرطة بجامعة كنتاكي الشرقية، أن استخدام فرق التدخل السريع في العمليات المتعلقة بتجارة المخدرات تُعرض المجتمعات الفقيرة إلى تدخل قوات شبه عسكرية على نحو غير ضروري.

ويشير الخبير الأمني: “في الثمانينيات، قبل بداية الحرب على المخدرات، كانت عمليات فرق التدخل السريع محصورة في الحوادث الخطيرة فقط، أما اليوم فنجد أن أكثر من 80% من عمليات القوات متعلقة بتجارة المخدرات، التي من الممكن أن تقتصر أحيانًا على جمع المعلومات وليس في إلقاء القبض على تاجر مخدرات خطير معروف بأنه مسلح“.

في هذه المسألة، تفيد الوثائق، التي كشف عنها الاتحاد، بأن 5 من بين العمليات التي شنتها فرق التدخل السريع بشأن تجارة المخدرات كانت في الواقع عقارات مستخدمة بغرض العلاج، وأن أكبر عملية شاركت بها القوات كانت الكشف عن 5 أوقيات من الكوكايين و61 جرامًا من الهيروين.

وبدأت أكثر من نصف العمليات المتعلقة بتجارة المخدرات في الثالثة والنصف أو الرابعة صباحًا، كذلك فقد منحت 14 مذكرة تفتيش السلطةَ للقوات باقتحام المنازل دون النقر على الأبواب، فيما أشارت 4 مذكرات تفتيش فقط إلى ضرورة النقر على الأبواب ومن ثم إعلان الغرض من العملية.

في إحدى العمليات التي وقعت في شهر فبراير من عام 2013، اقتحمت القوات منزلًا كانت المعلومات الاستخباراتية قد أشارت إلى احتمالية أن يكون بداخله طفل، لتجد الفرقة سيدة يبدو أنها تحضر مخدرات للحقن عبر الوريد.

وألقت القوات القبض على 5 بالغين كانوا متواجدين في المنزل بتهم مخدرات غير محددة، وأخرجوا 3 أطفال من المنزل ليرسلوهم بعد ذلك إلى المستشفى، مقدمين تقريرًا عن تعرضهم للإهمال والإساءة؛ إلا أن ما حدث للأطفال لم يدرج ضمن تقرير القوات عن العملية.

إضاعة الموارد العامة

بدوره، يقول توم نولان، أستاذ مساعد متخصص في علم الجريمة بكلية ميريماك وملازم سابق بقطاع شرطة بوسطن، إن تركيز فرق التدخل السريع على حالات الانتحار إضاعة للموارد العامة فضلًا عن أنه من الممكن أن يجعل بعض الحالات أكثر سوءًا.

ويروي: “كنت ضابط شرطة في بوسطن، وشاركت في بعض عمليات فرق التدخل السريع بالسبعينيات، ولكن عملياتنا كانت مركزة فقط على حالات الاحتجاز أو التهديدات بإيذاء الآخرين، وهذا هو السبب الذي أنشئت الفرق من أجله، ولكن ما نراه الآن هو أن الضباط يريدون أن يصبحوا جزءًا من تلك الفرق لتبرير تصرفاتهم“.

أضاف نولان: “استخدام فرق التدخل السريع في حالات الانتحار غير مثمر، والأفضل هو استخدام شخص يتحلى بمهارات التفاوض للتعامل في مثل تلك الحالات دون اللجوء إلى الدبابات والمدرعات المصفحة“.

تسرد الوثائق لمثل تلك الحالات؛ إذ إنه في واحدة من العمليات التي تمت في شهر أغسطس من عام 2012، وصل فريق التدخل السريع إلى منزل رجل واقتحمت غرفته خوفًا من أن يكون قد شنق نفسه.

عندما دخلت القوات إلى الغرفة، وجدت الرجل ممسكًا بسكينتين كبيرتين في يديه ويختبئ وراء فراشه، فأطلقت القوات الأسلاك تجاهه لتكبيله وضربته مرتين على صدره؛ ليقفز الرجل بعد ذلك خارج نافذة غرفته الزجاجية متسببًا في طعن القوات المتواجدة بالخارج بالسكين التي كان يحملها، ومن ثم تمكنت القوات من الإمساك به قبل أن يقطع نفسه بالسكين.

قتل مفرط

ضمت العمليتان المذكورتان، المتعلقة بالمخدرات والأخرى التي لها علاقة بمحاولة الانتحار، عددًا كبيرًا من القوات؛ ما يتسبب أحيانًا في وقوع عمليات قتل مفرط؛ إذ يشير نولان: “يصبح تدخل القوات ملحًّا حال كان وجود مشتبهين مسلحين أمرًا مؤكدًا، ولكن ما يحدث غالبًا هو أن الضباط يصحبون فرق التدخل تحسبًا لوجود مسلحين“.

وتظهر البيانات الواردة في الوثائق المكشوف عنها أن 4 فقط من مجمل 33 عملية شنتها قوات التدخل في وقائع تجارة مخدرات أو حالات انتحار شملت وجود أسلحة، جميعهم مسدسات أوتوماتيكية أو دوارة وطبنجات.

من بين تلك الحالات الأربع، تفاوتت درجات الخطر؛ فعلى سبيل المثال، في إحدى عمليات شهر ديسمبر عام 2013، استخدم ضابط في إحدى الفرق مركبة مصفحة في عملية إيقاف رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة يجلس على كرسي متحرك متهم بإطلاق النار تجاه سيدة.

دخلت الفرقة المسلحة بمسدسات الإيقاف من خلال الأسلاك وبنادق من عيار 40 ملم، إلى المنزل، بعد ما سمح لهم أحد معاوني المشتبه فيه، وعندما لم يفتح المشتبه فيه باب غرفته رغم تأكيده أنه سيفتح، اقتحمت القوات الغرفة.

تبين بعد ذلك أن المشتبه فيه كان يواجه صعوبة في النهوض من فراشه بسبب إعاقته الجسدية؛ إذ يوضح التقرير: “طوق الفريق المشتبه فيه، وأعطوه فرصة لارتداء ملابسه“، لتجد القوات بعد ذلك المسدس مخبّأً بين رأس السرير والحائط.

خطر على المواطنين

من جهته، لم يعلق مجلس القضاء الأعلى على المعلومات الواردة بتلك الوثائق، التي كان قد رفض الكشف عنها منذ عام 2012 بدعوى أنها وثائق خاصة، حتى تقدم الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، العام الماضي، بطلب للمجلس لمراجعة موقفه.

وفي هذا الشأن، يحذر كيد كروكفورد، مدير مشروع التكنولوجيا من أجل الحرية التابع للاتحاد، من أن اطلاع المواطنين على تلك الوثائق بهذه الطريقة يشكل خطرًا، وبخاصة في ظل وجود جدل حول تسليح الشرطة وعدم معرفتنا بما تواجهه فرق التدخل في حربها ضد المخدرات بشكل يومي.