في جلسة التصويت على القرار (2231): ملاسنات بين الشريكين الأمريكي والإيراني وتموضع روسي وممثل اسرائيل يندد

اعتمد مجلس الأمن الدولي صباح الاثنين 20 يوليو / تموز 2015 اتفاق القوى الكبرى (5+1) مع إيران بشأن برنامجها النووي. ووافق الأعضاء بالإجماع على الاتفاق الذي يقضي بالحد من أنشطة ايران النووية مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها.
 
ورحب القرار بتأكيد إيران مجددا في خطة العمل أنها لن تسعى أبدا مهما كانت الظروف إلى الحصول على أي أسلحة نووية أو تطويرها أو حيازتها. وشدد على أن خطة العمل تقضي إلى تشجيع وتيسير إقامة علاقات، وأواصر تعاون طبيعية مع إيران في المجالين الاقتصادي والتجاري. كما شجع الدول الأعضاء على التعاون مع إيران بطرق منها إشراك الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مجال استخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية، ضمن إطار خطة العمل وعلى الدخول في مشاريع للتعاون النووي المدني. ويتضمن الاتفاق آلية لعودة العقوبات إذا تخلت إيران عن التزاماتها بشأن برنامجها النووي.
 
الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، أسرع إلى الترحيب باعتماد مجلس الأمن الدولي للقرار 2231 حول برنامج ايران النووي، وأكد بان أن القرار 2231، سيعمل على ضمان إنفاذ خطة عمل مشتركة بشأن برنامج إيران النووي كما ينصالاتفاق.
 
لكن، ماذا قال مندوبو روسيا والولايات المتحدة وإيران وإسرائيل والأردن في مجلس الأمن عقب التصويت خلال الجلسة المخصصة؟
 
رغم الشراكة الأمريكية الإيرانية الأوضح والأهم في انجاز الاتفاق النووي إلا أن سجالا جانبيا لم يغب عن جلسة التصويت بين مندوبي طهران وواشنطن وتبودلت اتهامات لم تخل من "سخرية وتهكم".. وبين الجانبين تموضع مندوب موسكو وسطا وتبعته مندوبة الأردن بينما المندوب الاسرائيلي كان كمن "يلطم في عزاء".
لنتابع الرصد التالي لمحرر الشئون الدولية بوكالة "خبر"، من مصادر روسية ووكالات ومصادر الأمم المتحدة:
 
مندوب روسيا: خبرة لأزمات أخرى
 
أكد المندوب الروسي الدائم لدى مجلس الأمن الدولي فيتالي تشوركين ضرورة استخدام الخبرة المكتسبة من المفاوضات مع إيران في حل الأزمات الأخرى.
 
وقال تشوركين "نأمل أن تساعد الاتفاقية مع إيران دول الشرق الأوسط والخليج  الأخرى في الامتناع عن خطوات زعزعة الاستقرار ويشمل ذلك  المجال النووي"، وأن تقي المنطقة من سباق تسلح جديد.
 
وأكد المندوب الروسي الدائم لدى مجلس الأمن بروز ظروف أكثر ملائمة لجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل، والبحث المشترك لدول المنطقة عن نهج لحل مشكلات الأمن الإقليمي، وتكاتف جهود دول المنطقة لمواجهة التهديدات الإرهابية.
 
مندوبة الولايات المتحدة: فرصة.. واتهامات
 
أعربت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، سمانثا باور، عن موقف أمريكي مفاده أن الاتفاق النووي لا يغير من قلق بلادها العميق بشأن انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الحكومة الإيرانية فضلا عن دعم ايران للوكلاء الإرهابيين.
 
وقالت: الاتفاق النووي لا يغير من قلقنا العميق بشأن انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الحكومة الإيرانية، أو من عدم الاستقرار الذي تشعله إيران ما وراء برنامجها النووي، فضلا عن دعمها للوكلاء الإرهابيين، وتهديداتها المتكررة ضد إسرائيل، وأنشطتها الأخرى المزعزعة للاستقرار في المنطقة. هذا هو السبب أن الولايات المتحدة ستواصل الاستثمار في أمن حلفائها في المنطقة، والسبب في أنها سنحافظ على العقوبات الخاصة بها المتعلقة بدعم إيران للإرهاب، وبرنامجها المتعلق بالصواريخ الباليستية، وانتهاكاتها لحقوق الإنسان.
 
وأكدت باور على أن هذه الصفقة تعطي إيران فرصة لتثبت للعالم أنها تنوي تطوير برنامج نووي للأغراض السلمية فقط، الأمر الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى دعم المجتمع الدولي والولايات المتحدة لتوفير مسار للخروج من العزلة ونحو مزيد من المشاركة.
 
مندوب إيران: صفحة جديدة.. واتهامات مضادة
 
أعرب غلام علي خوشرو، مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، عن أمله في أن يساعد اعتماد مجلس الأمن اليوم للقرار 2231، على فتح صفحة جديدة في المنطقة، وتمكين الدول من رص الصفوف ومحاربة التطرف العنيف، والمضي قدما نحو مزيد من التعاون لمواجهة التهديدات الخطيرة التي تواجه المنطقة والعالم.
 
وقال المندوب الإيراني: إن القرار الذي تم اعتماده اليوم، و"خطة العمل الشاملة المشتركة" التي أقرت اليوم، تعملان على انهاء قرارات مجلس الأمن التي فرضت دون مبرر على إيران بسبب جهودها للممارسة حقوقها. لقد تم معاقبتها على لا شيء سوى  تكهنات لا أساس لها وإشاعات محضة. ولم يقدم أي أحد دليلا يشير إلى أن برنامج إيران أي شيء، ولكن سلمي.
 
ووجه المندوب الإيراني، كلمته إلى المندوبة الأمريكية، وقال إنه من المثير للسخرية أن تتهم الولايات المتحدة بلاده في زعزعة استقرار المنطقة، وقال: من المثير للسخرية أن تتهم سفيرة الولايات المتحدة حكومة بلدي بزعزعة استقرار المنطقة والإرهاب. البلد التي غزت بلدين في منطقتنا، وخلقت أرضية ملائمة لنمو الإرهاب والتطرف بشكل جيد، ليست هي في مكان، لتوجيه مثل هذه الاتهامات ضد بلدي.
 
وذكر المندوب الإيراني أن النظام الإسرائيلي هو العقبة الوحيدة في طريق إقامة منطقة شرق أوسط خالية من الأسلحة النووية ، مشيرا إلى أنها تشكل تهديدا خطيرا للسلم والأمن في منطقة غير مستقرة، داعيا مجلس الأمن إلى أن يتخذ خطوات بهذا الشأن.
 
مندوب اسرائيل: "يوم حزين لاسرائيل"
 
أعرب رون بروسور، السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة عن حزنه لقرار مجلس الأمن الدولي، بشأن برنامج إيران النووي.
وقال بروسور: إن البلد الأكثر خطورة في العالم حصل على مكافأة، مضيفا أنه يوم حزين بالنسبة لدولة إسرائيل والعالم أجمع. مضيفا:"إنه يوم حزين لأن هذا الاتفاق يمنح إيران مقعدا في اللجنة التي ستقرر ما إذا كان، أو لم يكن، قد تم انتهاك الاتفاق. هذا الأمر مثل السماح للمجرم بالجلوس مع هيئة المحلفين التي ستقرر مصيره. أنتم لم تغيروا الأيديولوجية الإيرانية التي تتجاوز تكاثر الأسلحة الفتاكة وتمويل الإرهاب. أنتم لم تشفوا حتى الأعراض، ولكنكم عززتم مصدر المشكلة."
وأكد بروسور أن هذه الاتفاقية خطرة على المنطقة والأشخاص الذين يعيشون في المنطقة من يهود ومسلمين ومسيحيين، فضلا عن العالم أجمع.
 
مندوبة الأردن: ترحيب.. وأمل
 
رحب الأردن بالاتفاق الذي تم التوصل إليه حول الملف النووي الإيراني، وبالجهود السياسية والدبلوماسية عبر أشهر من التفاوض المكثف، والتي بذلتها القوى الكبرى وإيران، في سبيل التوصل لذلك الاتفاق.
 
وقالت السفيرة الأردنية دينا قعوار: إن موقف الأردن كان دائما يطالب بإيجاد تسوية دبلوماسية وحل سلمي للملف النووي الإيراني. ومن هذا المنطلق فإن الأردن مع أية خطوات يمكن أن تساهم في ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وخاصة في ظل الظروف والتغيرات التي تعيشها منطقتنا في الوقت الراهن. ونأمل أن يقوم هذا الاتفاق الموقع ما بين مجموعة 5+1 وإيران بتعزيز الثقة بقدر كبير ما بين دول المنطقة، وأن يكون فاتحة لحوار أوسع وأشمل لكل القضايا الخلافية.
 
وأعرب الأردن عن رغبته في أن تنعكس آثار هذا الاتفاق بشكل ايجابي على كافة دول المنطقة وعلى أمن شعوبها واستقرارهم، وأن يشكل خطوة بناءة نحو الحيلولة دون بدء سباق تسلح في منطقة الشرق الأوسط، واخلائها بشكل كامل مع جميع أسلحة الدمار الشامل بما فيها الأسلحة النووية.