إعلاميان يمنيان أمام جرائم الإعدام والصلب في تعز.. "تفسير" سامي غالب و"استشراف" نبيل الصوفي

"الجريمة الشنعاء التي حدثت في عاصمة الثقافة اليمنية، مدينة تعز، لا يمكن تبريرها، أياً يكن الضحية، وأياً يكن الجاني أو الجناة"، يؤكد الكاتب والصحفي اليمني سامي غالب، إزاء قتل وصلب أسير والتمثيل بجثته في مدينة تعز، فيما توالت تسجيلات بحوادث مشابهة. وفي الصدد يقرأ الصحفي والكاتب نبيل الصوفي، "جرائم التنكيل والوحشية، في تعز" باعتبارها تكثيفاً في اللحظة لـ"معسكرات تدريب لقوى المستقبل."

وأثارت التسجيلات الصادمة بعمليات الإعدام والصلب والتمثيل بجثث أسرى، في مدينة تعز، الأحد 16 أغسطس آب 2015، ردود فعل واسعة ومستمرة في الأوساط اليمنية وشبكات التواصل الاجتماعي التي تحولت إلى ساحة نقاش مفتوح حول الموضوع وقضية الساعة، ونشأت وسوم (هاشتغات) لإبراز القضية بينما تحدث كثير من الناشطين والصفحات عن "سيطرة القاعدة" وآخرون وصفوا "داعش".

الحوادث الصادمة نُسبت إلى مسلحين تدعمهم السعودية ويقودهم حمود المخلافي، قائد ما يسمى "المقاومة" في تعز، والذين حققوا تقدماً في المدينة خلال اليومين الأخيرين على حساب اللجان الشعبية لجماعة أنصار الله الحوثيين. وبعد موجة من ردود منددة ومستنكرة نسب بيان إلى "مجلس تنسيق المقاومة في تعز"، مساء الأحد، "إدانة" الجرائم ضد أسرى أو قتلى، وأنه يعتزم إحالة المجرمين إلى الجهات المختصة (..) لكن السؤال الكبير الذي نشأ هو: "مَنْ، وما هي، الجهات المختصة؟"

على أن المجلس - كما يلاحظ ويكتب سامي غالب في صفحته على فيسبوك- "لم يكن مضطراً في بيانه إلى إلصاق الجرائم بعناصر مدسوسة أو خلايا نايمة، كما جاء في بيانه. فهذه الحيل اللفظية اختصاص الأنظمة القمعية لا الجماعات التي تنتسب إلى "المقاومة". إذ أن الإحالة على مدسوسين وخلايا نايمة تخلق انطباعاً بعدم الجدية، وتشوش على الغرض المنشود من البيان."

من زاويته التحليلية يقدم نبيل الصوفي، في منشور له بصفحته على فيسبوك، التقرير الموجز التالي:
"التفجع، هو كالاحتفال.. لاقيمة له. التحولات هي مستقبل، فيما ردة الفعل هي من تعبيرات الماضي، من بقايا صراعات الماضي، لاقيمة لها.
الأهم، هو ماذا بعد؟
جرائم التنكيل والوحشية، في تعز، ليست سوى معسكرات تدريب لقوى المستقبل.
مقاومة تعز، هي محصلة تعبئة الصراع السابق، وجرائمها هي تدريبي للقادم.
لم تنشأ داعش في سوريا إلا بعد تدريب في معسكرات الثورة ضد الأسد، ثم تولى المتدربون الدواعش، التهام الثورة أولاً".

وتذكيراً برأي غالب، فإن "الجريمة الشنعاء التي حدثت في عاصمة الثقافة اليمنية، مدينة تعز، لا يمكن تبريرها أياً يكن الضحية، وأياً يكن الجاني أو الجناة"، يشير إلى أن "هذه الحرب الداخلية - الخارجية، هي نتيجة فشل مسار سياسي وغياب مشروع وطني، غياب وفر أرضية لجماعات ما دون وطنية بصرف النظر عن شعاراتها الدينية والوطنية."

ويتابع رئيس تحرير صحيفة النداء: "من دون تبرير أية جريمة، يجب القول مجدداً، ودائماً، إن غياب مشروع وطني جامع هو السبب الأول لانحباس قطاعات واسعة من السكان داخل أبنية عصبوية واحتشاد بعضهم، بالتعصب أو بالاضطرار، تحت رايات أيديولوجية وجهوية. هذا يستدعي فهم ما جرى، لا تبريره، ويستلزم تكريس ثقافة وطنية تقدمية بدءاً من المحافظات الخاضعة رسمياً لسلطة "الشرعية"، ويستوجب إعمال الحكمة وإعلاء التسامح من أجل مستقبل مغاير لليمنيين جميعاً."

عودة إلى الكاتب والإعلامي نبيل الصوفي، لديه - مرة أخرى- تقرير موجز وفي السياق:
"ستكنس الأحداث، كل قشرة الجمهورية اليمنية.
سواءً أكانت خيراً، أم شراً..
هذولا المحللين الذين يكتبون ويتحدثون، بما بقي لديهم من كلمات كان لها قيمة في عهد صالح وما قبله.. سيصبحون مجرد مشاهد على قبور..
لن يبقى في اليمن إلا خصوم السعودية والخليج..
أكانوا حوثيين، أم دواعش..
المعركة القادمة في اليمن، هي بين آل سعود والخليجيين، وبين داعش، التي تعلن يومياً عن مبايعين يمنيين لأمير المؤمنين..
لكن الذي يحز في النفس، هو أنهما، داعش وآل سعود، سيتقاتلون في اليمن."
ويبقى النقاش موازياً لوقائع تتوالى حدة وشدة وأثراً يبعث في اليمنيين مشاعر خليط من التوجس والقلق وفقدان الشيء الكثير من الطمأنينة تجاه قادم لا تبعث مقدماته على الاطمئنان: إلى أين؟ وماذا بعد؟.

- تعز: انتهاكات ومشاهد صادمة رافقت سيطرة حلفاء السعودية.. وحزب صالح يستنكر نهب وإحراق منزله
- محمد عايش: احتشادات مذهلة لتبرير جريمة السحل والصلب في تعز (رأي)