حل مسألة أصل القمر؟
كشفت ثلاث دراسات حول القمر وتاريخه النقاب عن اللغز الذي يحيط بأصل تابعنا. يعتقد العلماء وفق هذه الدراسات أن القمر ولد من تصادم الأرض مع كوكب توأم لها. ثم تعرضت الأرض والقمر إلى قصف نيزكي كثيف أدى إلى تغيير بنيتهما. إن القمر هو جارنا القريب، لكن تاريخه لا يزال غامضا... مع ذلك بات بإمكاننا فهم أصوله بفضل الدراسات المكثفة التي أجريت عليه خلال السنوات الفائتة وخاصة الأرصاد القريبة له التي قامت بها أقمار صنعية باتت مرافقة له. جاءت الدراسات الثلاث التي نشرت في نيسان 2015 لتوضح ما كان العلماء يتفقون عليه من أن القمر ولد من ثيا، وهو كوكب من حجم المريخ اصطدم بالأرض. لكن أحداً لم يكن قادراً على تفسير لماذا يشبه القمر الأرض إلى هذه الدرجة في تركيبه.
هذا إلا إذا كانت ثيا والأرض لهما التركيب الكيميائي نفسه، وهو ما كان العلماء لا يعتقدون أنه صحيح أو محتمل حتى الآن. وقد جاءت نتائج إحدى الفرق العلمية لتؤكد العكس تماماً: فاحتمال أن الكوكبين الأخوين كانا قد تصادما هو أمر محتمل جداً. وفق النظرية الحالية لولادة القمر، فقد تشكل منذ نحو 4.5 مليار سنة عندما صدم كوكب حجمه عشر حجم الأرض كوكبنا. لكن النمذجات الحاسوبية تشير إلى أن قمرنا قد تشكل في معظمه من بقايا هذا الجسم الصادم المسمى ثيا. والمشكلة تكمن في أن الكواكب غالباَ ما تكون مختلفة في بنيتها عن بعضها بعضا. فلكي يكون للقمر التركيب الكيميائي نفسه الذي للأرض، فهذا يعني أن يكون تركيب الكوكب ثيا مشابها لبنية الأرض أيضا. وجاءت الأبحاث لتبين أن هذا السيناريو كان محتملا جداً أكثر مما كان متوقعاً. فالكثير من الأجسام الصادمة للكواكب يكون تركيبها الكيميائي مشابها كما تدل الأرصاد والقياسات لبنية الكواكب المصدومة، وهذا مانلحظه اليوم من تشابه بين بنية القمر والأرض.
حل مسألة أصل القمر؟كشفت ثلاث دراسات حول القمر وتاريخه النقاب عن اللغز الذي يحيط بأصل تابعنا. يعتقد العلماء وفق هذه الدر...
Posted by مجلة العلوم on 1 نوفمبر، 2015
وقد حلل المشاركون في الدراسة معطيات ما لا يقل عن 40 نمذجة لمنظومات نجمية صنعية. وكان النموذج يخلق الكواكب المعروفة وعدداً من الكواكب الافتراضية الصغيرة ليلاحظ في المرحلة التالية كيف تتفاعل هذه الكواكب وتتصادم مع مرور الوقت. وفي 20 إلى 40 % من الحالات، حصلت التصادمات بين كواكب متجاورة. ووفق العلماء، هذا التجاور يعني أن هذه الكواكب كانت تملك بنية شبه مشابهة. بالتالي يمكن أن يكون ثيا كوكباً توأماً أصغر من الأرض.
مع ذلك لا تزال بعض الاختلافات مع قمرنا ماثلة وتتعلق بأصول القمر أيضا: كيف نفسر أن الأرض والقمر لا يزالان متشابهين؟ قد يفاجئنا السؤال، لكن العلماء يعتقدون أن كوكبنا تعرض بعد ذلك لقصف نيزكي كثيف. وهو قصف أكبر مما تعرض له القمر بسبب حجمه الأكبر. وهذا يعني أنه كان يجب أن يحصل تغير في بنية الأرض وتمايزها عن بنية القمر. لكن العلماء لم يجدوا حتى اللحظة مثل هذه الاختلافات.
لكن هذا ما تحقق مؤخراً بفضل جهود فريقين علميين ألماني وأمريكي أعلنا عن اكتشاف تباعدات بعد تحليل الصخور القمرية. فقد اهتم هؤلاء الباحثون بكمية العناصر المشعة للعنصر الكيميائي نفسه. ألا وهو التنغستين. وبعد التحليل والتدقيق توصل الفريقان إلى وجود اختلاف دقيق جداً وصغير جداً، لكنه يكشف عن فارق أساسي، بين العينات القمرية والعينات الأرضية. ووفق ريتشارد والكر وهو من الفريق الأمريكي، فإن هذا الفارق الطفيف ”يوافق تماماً الكمية المختلفة من المواد التي أخذتها الأرض والقمر بعد الصدم“. كذلك فإن القمر تعرض أقل للصدم النيزكي من الارض، وهو يحمل آثار هذا الصدم. وهكذا يتوقع العلماء الأمريكيون والألمان أنهم نجحوا في الإجابة على لغز التشابه بين البنية الأرضية والبنية القمرية.
http://www.nature.com/…/jo…/v520/n7548/full/nature14355.html