الحوار الوطني ..
قال فريق القضية الجنوبية المنبثق عن مؤتمر الحوار إن الحديث عن جذور ومحتوى القضية الجنوبية لا يعني بحال من الأحوال إدانة لطرف سياسي او اجتماعي او محاكمة هذه الفترة التاريخية او تلك، بقدر ما يعني الاستفادة من الأخطاء لضمان عدم تكرارها او إنتاجها بطريقة مختلفة . واكد الفريق في تقريره النهائي المقدم للجلسة العامة الثانية ان البحث في تلك الجذور والمحتوى إنما يهدف إلى تمكين الفريق من الوصول إلى توافق بالإجماع للتشخيص الصحيح لهذه القضية المفصلية والهامة كقضية وطنية, سياسية, عادلة, بامتياز . وبين التقرير ان كافة الرؤى المقدمة اكدت ان اعلان قيام الوحدة اليمنية بين دولتي جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية و الجمهورية العربية اليمنية في مايو 1990م, مثل تحقيقا لآمال اليمنيين و تتويجا لنضالاتهم. واشار الى أن حرب 1994م و ما حدث بعدها, اعتبرته غالبية الرؤى البداية لظهور القضية الجنوبية بما مثلته من إلغاء الشراكة السياسية للجنوب وتحجيم موقعه ومكانته وحضوره في المعادلة السياسية وما رافقها من ممارسات وأخطاء, أصبحت معها القضية الجنوبية تنمو وتتزايد مطالبها كقضية سياسية حقوقية تحظى باهتمام إقليمي ودولي . ولفت الى أن الحديث عن جذور ومحتوى القضية الجنوبية كقضية سياسية عادلة ينبغي أن يقودنا إلى الاعتراف بأن بعضا من مظاهر المعاناة والإشكالات السياسية تعود بدايتها الى الفترة التي نال فيها الجنوب استقلاله الناجز من الاستعمار البريطاني في 30 نوفمبر 1967م و إعلان جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية و ما تلاها والتي اتسم اداؤها كنظيرتها في الشمال بالشمولية والإقصاء وعدم الاعتراف بالأخر وحقه بالاختلاف، وما نتج عن ذلك من دورات عنف وقمع وإقصاء لشرائح اجتماعية وقوى سياسية إلى جانب اعتمادهما سياسات وقرارات نالت من حقوق مواطنين وممتلكاتهم. وبين التقرير إن الممارسات العبثية والخاطئة الت عقدت خلال الفترة منذ قيام الوحدة والفتاوي التكفيرية خلقت قناعة كاملة عند عدد من كبير من الجنوبيين بتقويض الوحدة السلمية وأن مكانتهم في إطار دولة الوحدة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وعسكريا وامنيا قد دمرت وضربت في مقتل. ولفت التقرير الى إن واقع الحرب والممارسات الخاطئة والاقصاءات قد حفزت وجذرت المشاعر الرافضة للواقع السائد وصولا إلى انطلاق الحراك الشعبي الجنوبي السلمي بكافة مكوناته في 7 يوليو 2007م كحركة شعبية نضالية سلمية شاملة وحامل للقضية الجنوبية بعد أن أجهضت الوحدة السلمية ومشروعها النهضوي القائم على التكامل والشراكة في صياغة المستقبل الأفضل بآفاقه الرحبة الواسعة وخاصة وانه لم يتم معالجة آثار حرب صيف 94م على مختلف الأصعدة الحياتية السياسية والمعيشية والخدمية. واظهر التقرير ان البعد القانوني والحقوقي لجذور ومحتوى القضية الجنوبية تمثل في عدم وضوح الأسس والآليات السياسية التي قام عليها مشروع دولة الوحدة الاندماجية عام 1990م الذي تم بشكل سريع وفوري وبأسلوب غير علمي وغير واضح الملامح لمستقبل أبناءالدولتين. وقال التقرير إن عدم اتخاذ الإجراءات والتدابير في إصلاحات سياسية واقتصادية كانت من الأسباب الأساسية في اتخاذ الطريقة الاستعجالية لتحقيق الوحدة وعدم الانجاز الكامل لمهام المرحلة الانتقالية المحددة بثلاث سنوات بموجب إعلان اتفاقية الوحدة. واشار الى ان انتخابات عام 1993م لم تلب الشراكة بين الجنوب والشمال، حيث كان التقسيم الانتخابي للدوائر الانتخابية معتمداً على الجانب السكاني وليس على الجانب الجغرافي، حيث قامت الانتخابات على الدائرة الفردية وفقا للدستور المستفتي عليه. وتحدث التقرير عن الممارسات التي طالت الجنوبيين بعد حرب صيف 1994م، ولفت الى انه بعد حرب صيف 1994م تحولت الوحدة من الشراكة إلى الحكم الفردي، فألغي مجلس الرئاسة بعد الحرب وتم التغيير والارتداد عن دستور دولة الوحدة المستفتى عليه 15-16/مايو/1991م والتشريعات التي صدرت أثناء الفترة الانتقالية . واشار الى الإقصاء والتسريح قسرا للآلاف من موظفي جهاز الدولة المدنيين والعسكريين والأمنيين والدبلوماسيين الجنوبيين بما يخالف دستور دولة الوحدة وخصخصة شركات ومؤسسات ومصانع القطاع العام التي استفاد منها المتنفذين وقذفت بالعاملين والعاملات إلى سوق البطالة بدون حقوق مع أحالتهم إلى صندوق الخدمة المدنية. كما اشار الى سقوط العديد من الشهداء والجرحى واعتقال أعدادا كبيرة من المشاركين في الاحتجاجات والاعتصامات السلمية بما فيها الإخفاء القسري لبعضهم ولفترات، وتعرض البعض منهم للتعذيب والمعاملة اللاإنسانية من قبل الأجهزة الأمنية المختلفة والتي تتنافى مع الدستور و المواثيق والقوانين والصكوك الدولية الموقع عليها من قبل الدولة. ولفت الى ان الحقوق والحريات تعرضت للمصادرة وقيدت حرية الرأي والتعبير وتدنى مستوى القبول للجنوبيين في الكليات والأكاديميات العسكرية والأمنية الى جانب الاعتقالات والملاحقات للناشطين السياسيين وناشطي الحراك الشعبي السلمي الجنوبي وإيقاف رواتب (اجور / معاشات) البعض منهم بصورة تعسفية واعتماد نهج القمع في مواجهة الفعاليات الاحتجاجية السلمية الجنوبية. واوضح ان البعد الاقتصادي لجذور ومحتوى القضية الجنوبية تمثل في تصفية معظم الشركات و مؤسسات القطاع العام تحت مسمى الخصخصة وتسريح العاملين فيها وإحالتهم إلى صندوق الخدمة المدنية وعدم توفير الدولة أموال لتطوير مؤسسات القطاع العام و إعادة تأهيلها, كما أنها لم تأخذ من القطاع الخاص الذي انتقلت إلية تلك المؤسسات عن طريق الخصخصة ضمانات كافية تضمن تطوير تلك المؤسسات و توسيع نشاطها بما يمكنها من الحفاظ على العمالة التي كانت موجودة واستيعابها لعمالة جديدة. كما تضمن البعد الاقتصادي صرف مزارع الدولة لمسئولين و لمتنفذين و تسريح العاملين و المستفيدين منها كما تم منح نافدين و مقربين من نظام الحكم ما بعد 94م امتيازات في قطاع الاستكشافات النفطية وإعطاء معظم العقود الخاصة بالخدمات النفطية و الممنوحة من الباطن لشركات خدمات مملوكة لبعض كبار المسئولين و المتنفذين بتوجيهات مباشرة ودون فتح باب التنافس وفرض إتاوات على الشركات العاملة في القطاع النفطي يتحصل عليها بعض القادة العسكريين تحت مسمى الحماية الأمنية. واشار التقرير الاستثمار لم توفر له بيئة مناسبة من خلال تطوير وتشغيل المنطقة الحرة وميناء الحاويات، في حين انتهجت سياسات ادت إلى فشل ميناء عدن منها إبرام عقود امتياز مجحفة يكتنفها الفساد أدت إلى أن تكون حالة الركود هي المسيطرة على هذا الميناء المحوري في خط الملاحة الدولية وحرمت البلد مورداً اقتصاديا هاماً وقيام شركات تجارية مملوكة لمتنفذين بالعبث بالثروة السمكية عن طريق استخدام أساليب غير قانونية في الصيد أدت إلى حدوث العديد من الأضرار . وبحسب التقرير فان إدارة الدولة للقطاع الاقتصادي و غياب أي وجود للقطاع الخاص في الجنوب قبل الوحدة أدى بدوره إلى عدم تراكم قاعدة رأسمالية قادرة على المنافسة في الحصول على فرص استثمارية وبما يحقق العدالة في الفرص التي خلقتها دولة الوحدة. واوضح التقرير ان الدولة كانت في الجنوب هي الكافل الأساسي لخلق فرص العمل عبر القطاع العام و هي التي تتكفل بتوفير احتياجات الناس الأساسية و تحديد أسعارها بصورة تتناسب مع دخولهم, لافتا الى ان الانتقال إلى اقتصاد السوق بعد الوحدة ادى إلى الإضرار بشبكة المصالح التي اعتاد المواطن أن تقوم الدولة بتوفيرها الأمر الذي أثر سلباً على معيشة المواطنين في المحافظات الجنوبية. واشار التقرير الى انه برغم صدوق قانون السلطة المحلية ظلت المركزية الشديدة ولم تخصص موارد تتناسب و الصلاحيات التي نقلها القانون من المركز إلى الوحدة الإدارية الى جانب غياب الرقابة زادت من سوء الإدارة و سوء الجانب الاقتصادي للمواطنين وخاصة في المحافظات الجنوبية. وبين التقرير ان البعد الثقافي والاجتماعي لجذور ومحتوى القضية الجنوبية شملت حالة الإقصاء والتهميش و التخوين و التكفير التي أدارت الصراع بين اليمنيين و كان أساسها الصراع السلطوي متخذة الاختلاف الإيديولوجي و الفكري مبرراً, سواءً من بعد قيام النظام الجمهوري في الشطرين أو بعد قيام الوحدة, ما أحدث شرخا كبيرا في المجتمع اليمني. وتحدث التقرير في البعد الثقافي والاجتماعي عن عدم القدرة على استيعاب التنوع الثقافي والاجتماعي مما أنتجأزمة وطنية عميقة الجذور وتمجيد ثقافة الحروب, و الحكم بالقوة العسكرية وتجاهل الاختلافات الاجتماعية بين الدولتين وعدم القبول بها وازدرائها من قبل المنتصرين في حرب 94 تجاه المهزوم، و الحد من حرية الجنوبيين من التعبير الاجتماعي والثقافي عن أنفسهم. ونوه التقرير الى تراجع دور المرأة و القضاء على ما تحقق لها من منجزات ومكاسب اجتماعية وثقافية وسياسية وتغييب حقائق التاريخ الحديث و المعاصر للجنوب والتقليل من شأن بعض رموزه وقادة نضاله وتجاهل موروثه الثقافي والإعلامي وتعرض المؤسسات الإعلامية والثقافية للإلحاق والتهميش والمضايقات وفي مقدمتها صحيفة الأيام. ولفت التقرير الى ان الاستعلاء من قبل القوى المنتصرة في حرب 94 أدى إلى تنامي الشعور لدى الجنوبيين بأنها ممارسات هيمنة وسيطرة. وفي الوقت ذاته نمت ثقافة استعلاء متبادلة بين اليمنيين عززت من التشظى في النسيج المجتمعي. واوضح ان مناطق الجنوب تم عسكرة الحياة فيها ونهب الكثير من الآثار والمخطوطات التاريخية والقطع الأثرية وتهريب مقتنيات من المتاحف الوطنية في الجنوب بسبب حرب 94م وتغييرأسماء بعض الشوارع والمدارس والأحياء السكنية والساحات العامة والمعسكرات والمرافق الحيوية الهامة واستبدالها بأسماء جديدة من خارج الذاكرة الجمعية للجنوب تتواكب مع مرحلة ما بعد الحرب وتغيير اسم عدن التاريخي من على تلفزيونها، ونقل الأرشيف الثقافي والفني والوثائقي له وتحويل المؤسسات الإعلامية في الجنوب إلى فروع . وذكر التقرير انه هذه الحرب تسببت في إحياء ثقافة الثارات القبلية والنعرات المناطقية، وإغراق الأسواق بالسلاح والسماح بانتشاره، والتغييب المتعمد للقوانين مما أدىإلى تعميم الفوضى وتفكيك النسيج الاجتماعي الجنوبي .. لافتا الى التدهور الملحوظ في الخدمات التعليمية والصحية التي كان يتمتع بها المواطن في الجنوب بشكل مجاني. واشار التقرير الى ان الحركة الرياضية تعرضت للقصور والاهمال، مبينا ان ان بعض القوانين في الجنوب كقانوني التأميم والإصلاح الزراعي، خلفت اثار سلبية لدى بعض شرائح المجتمع الجنوبي.