2016 .. عام الإصلاحات السعرية في الخليج
2015 كان عام العجز في ميزانيات دول الخليج بعد أن حققت لسنوات فوائضَ في ميزانياتها.
أعلنت البحرين، مؤخراً، خفض الدعم الحكومي عن مادتي الديزل والكيروسين ابتداءً من الشهر المقبل، بحسب ما أوردت وسائل الإعلام الرسمية، تزامناً مع خطوات مماثلة في عدد من الدول الخليجية.
ووفق ما نقلته وكالة أنباء البحرين "بنا" عن وزير الطاقة عبد الحسين علي ميرزا، منذ يومين، إعلانه “تطبيق التسعيرة الجديدة للكيروسين والديزل اعتباراً من الأول من شهر كانون الثاني/يناير المقبل”. وأضاف، أن رفع مشتقات النفط الأخرى لا يزال قيد الدراسة. ولم يعلن الوزير عن نسب الزيادة على هاتين المادتين.
وكان صندوق النقد الدولي قدر كلفة دعم أسعار الطاقة في الدول الخليجية بنحو 60 مليار دولار.
وتواجه دول الخليج، التي تعتمد بشكل كبير على دخلها من النفط، أوقاتاً صعبة؛ بسبب الانخفاض الكبير في أسعار النفط في الأسواق العالمية.
وأعلنت السعودية قرارها رفع أسعار الوقود ومشتقات نفطية أخرى والمياه والكهرباء وغيرها، بنسب تصل إلى 67%، بعد عجز قياسي في موازنتها السنوية للعام 2016، وصل نحو 98 مليار دولار، هو الأول في تاريخ المملكة.
وتؤكد تقارير دولية، أن السعودية تدفع فاتورة حربها العبثية في اليمن وسوريا، بالإضافة إلى مغامراتها في السوق العالمية، خاصة مع تراجع أسعار النفط إلى ما دون 40 دولاراً للبرميل، واستبعاد التوقعات تعافي الأسعار على المدى القريب والمتوسط.
الإمارات العربية المتحدة كانت أول دولة في المنطقة ترفع الدعم عن الوقود في وقت سابق من العام 2015.
ورفعت الكويت الدعم عن أسعار الديزل والكيروسين مطلع 2015، وتنوي اعتماد إجراءات إضافية السنة المقبلة، لاسيما بالنسبة للبنزين والكهرباء. وتوقعت السلطات عجزاً بنحو 8 مليارات دينار مع احتساب سعر برميل النفط عند 45 دولاراً وحجم انتاج يبلغ 2.7 مليون برميل يومياً.
ويتحدث مسؤولون كويتيون عن اعتزام الدولة اتخاذ تدابير لتعويض العجز المتوقع في الميزانية من ضمنها طرح سندات وعمل إصلاحات اقتصادية لإعادة هيكلة الميزانية.
وعلى صلة، تجد دولة قطر التي تمول موازنتها من إيرادات الطاقة بشكل أساس، نفسها وبفعل تراجع أسعار النفط و الغاز، أمام تباطؤ وتراجع في مجاميع الاقتصاد الكلي، ما دفع صانع القرار، لرسم خطة طوارئ أولية تقوم على ضبط الانفاق، وترشيد الاستهلاك، والتقليل من المصروفات الجارية.
ويعيد تساقط أسعار النفط والغاز رسم أولويات السياسة المالية في الدولة الأولى المصدرة للغاز المسال في العالم، و يلقي بتأثيراته المباشرة وغير المباشرة على مجاميع الاقتصاد القطري، ومنها معدلات النمو التي انخفضت إلى نحو 3.7 % في العام 2015، وكذلك أرقام الناتج المحلي الإجمالي، ومؤخراً عجز في موازنة العام 2016 وبنسبة 31% وبنحو 46.5 مليار ريال، وذلك لأول مرة منذ نحو 15 عاماً.
ولسنوات خلت، بنَت قطر موازنات متعاقبة عند سعر نفط متحفظ جداً وبمسافة بعيدة بين سعر السوقي والتأشيري في الموازنة، ما خلق عند الدولة الخليجية فوائض مالية كبيرة عززت بها احتياطاتها، وعظمت من أصول صندوقها السيادي، بينما تضطر اليوم وتحت تحديات تراجع الإيرادات ومواصلة الانفاق، إلى تسعير البرميل عند 48 دولاراً، أي بأقل من 12 دولاراً عن السعر العالمي، ما يطرح الكثير من الأسئلة المتعلقة برهانات الحكومة على برميل نفط فوق 50 دولاراً، في دولة تنتج نحو 650 ألف برميل نفط يومياً، و77 مليون طن سنوياً من الغاز المسال وبسعر يقل عن 1.9 دولار لكل مليون وحدة طاقة حالياً.