نبيل الصوفي بين "حرض" و"ذُباب" (صور)
من حرض المدينة، حتى حرض الجمارك، لاشيء سوى الدمار.
لم يتبقَ شيء.. ولايسكنها أحد، جميع مواطني المدينة نازحون في الأرياف، وفي مخيمات يقيمونها بما يتوافر من معدات بدائية.
خلف الجنود، يظهر منفذ حرض، الذي يعد الحد الأخير لمن يريد الدخول لليمن من السعودية.
التصوير صعب، فكلما ظهرت صورة لأي مكان لايزال فيه بقية مبنى، تم قصفه.
قال لي أحد قادة الميدان: "أنتم الصحفيين، والدواعش سوى، تتعبوا أنفسكم وتتعبوا الناس، وكل ما يهمكم تلتقطوا لكم صور، وكل واحد منكم يرجع منطقته".
طبعاً الدواعش، هنا ليسوا دواعش العراق وسوريا، بل السعودية وحلفائها من اليمنيين، والرجل يتحدث عن معركة "ميدي"، التي رغم تحقيق حلفاء السعودية اختراقاً مهماً من منطقة خالية من الجيش واللجان الشعبية، إلا أنهم فقدوها في يومين بعد ذلك، وتراجع من بقي منهم حياً، أو استسلم.
من حرض المدينة، حتى حرض الجمارك، لاشيئ سوى الدمار.لم يتبقى شيئ.. ولايسكنها أحد، جميع مواطني المدينة نازحين في الارياف و...
Posted by Nabil Ali Alsoufi on 29 فبراير، 2016
ولم يكسب منهم إلا من تصور في اليوم الأول في ميدي، بعدها ولليوم، ماعاد حد لحق يتهنى صور.
***
ماذا قرأتم عن تحرير "ذوباب"، سوى الجدل، أن حلفاء السعودية احتلوها، وأن حلف الاستقلال الوطني، ممثلاً بالجيش واللجان الشعبية والمؤتمر وأنصار الله، ومن معهم ضد العدوان السعودي الإماراتي، استعادوها؟ وعادكم للآن غارقون في الجدل مع عيال العاصفة، هل هي محتلة من قوى العدوان، أم عادت للجمهورية اليمنية؟
ليس الأمر في البطولة التي عادت بها ذوباب، بل في الفوارق المذهلة بين عدوان مستخف بكل شيء، ويملك كل شيء، ويمنيين يدركون الفارق المهول في الإمكانات، ولكن الفارق، أيضاً، في عدالة حربهم ولؤم وخسة حروب السعودية والإمارات ومن يواليها.
ستبقى كثير من التفاصيل، طي الكتمان، لأسباب أمنية وعسكرية، ولكن يمكن تلخيص القليل منها.
تقدمت قوات الاحتلال التي تقودها الإمارات، بجنود غالبهم من جنوب الشرعية، وقليل من الشمال، حتى مفرق العمري، بعد ذوباب.
يدير اليمنيون، حربهم ضد العدوان، بغير هذا الذي نتجادل عنه في الفيس وتويتر.. يدركون أنهم قوات مقاومة، بعد أن هد الوضيع الدولة والجيش طيلة أربع سنوات.
لذا، يعتمدون، دوماً، ضبط النفس إلى أقصى مدى، حتى يظن العدو أنهم لم يعد لهم وجود، ثم يعودون في وقت قياسي، بإمكانات وخطط لم تخطر للعدوان على بال.
قائد إماراتي يجر جيشاً مدرعاً، تحميه الطائرات بكل أنواعها على مدار الساعة.
لسان حالهم الثابت: لن نغلب اليوم من قلة.
لايهمهم، القضية التي يحاربون بدونها.. ولايهمهم من كل معايير النصر والهزيمة، إلا الغلبة بالعدد والعدة.
كانت الضربة الأولى، هي "صاروخ توشكا"، على تجمعهم في "العمري"..
قال لي "و، ز"، الذي سيكتب التاريخ مساره الجهادي بأحرف من نور، مع كل إخوانه وأفراده، سواءً من الجيش أو اللجان الشعبية، في تلك المساحة الشاسعة من ميدان المواجهة: كنا نرصد كل حشودهم، ونرى نقاط ضعفهم بكل وضوح، ولكن القرار كان، الانتظار حتى تصل الطمأنينة عندهم الى أقصى مداها".. وفي ليلة واحدة، صعد المسئول على الإطلاق تبة مطلة، وأعطى الإشارة، وبقي يراقب الصاروخ الذي بعثر كل شيء في لمح البصر.
ماذا قرأتم عن تحرير "ذوباب"، سوى الجدل، ان حلفاء السعودية احتلوها، وأن حلف الاستقلال الوطني، ممثلا بالجيش واللجان الشعبي...
Posted by Nabil Ali Alsoufi on 1 مارس، 2016
بعدها، كانت الخطوة التالية، الالتفاف على القوة المتقدمة.
مجموعة صغيرة، بطرقها التي سيرويها التاريخ ذات يوم، نقلت كل معداتها مستفيدة من أن المحيط الاجتماعي في كل مديريات المنطقة الأربع، تقدم كل ما لديها لاستعادة "ذوباب"، خاصة بعد أن ذاقت الأمرين من تعدد قوى الاحتلال، وكل منهم يتصرف كأنه هو القائد الأوحد.
لقد راقب الناس، نهب منازلهم، منازل، محدودة الإمكانات، تنقل كلها عبر ديانات، لايحتاج الناهب إلا أن يرفع لافتة شكراً سلمان والولاء للإمارات، وعلماً جنوبياً، ويتحرك بعدها باعتباره مقاوماً جنوبياً، يدعم الشرعية، ثم ينهب كل ما يقدر عليه.
ساهم أبناء المناطق كلها، في تسهيل أذكى عملية التفاف، وهزموا كل قوة الطيران الذي لايتوقف في السماء.
نعم، كانت طائرات العدوان، تغطي الأجواء، لكن الأرض كانت في صف أبنائها، وبأكثر الطرق بدائية، بنيت نقطة الالتفاف.. ثم تقدمت مجموعة صغيرة من ذات المكان الذي تحوم حوله الطائرات، وهاجمت قوة العدوان المتقدمة، في مفرق العمري.
لم تتطلب المعركة بعد ساعة الصفر، شيئاً يُذكر..
عوض اليمنيون فارق العدد الكبير، والعدة الأكبر، بتخطيط هادئ وصبور.. ويمكن القول إنه حتى الأفراد فإن الغلبة كانت لحلفاء العدوان، يمكن القول إنها واحد لمائة.
ترى، إلى الآن في مفرق العمري، آليات العدوان منتشرة بشكل عشوائي، فبعد أن فاجأها الهجوم، لم تعرف كيف تتصرف، فكان كل منهم يهرب باتجاه، وجاء الطيران يكمل ما نقص..
حتى طيران حلفاء العدوان، وقف مع حلف الاستقلال الوطني، من حيث لايدري، فكلما رأى عربة في محيط المعركة قصفها، وهي تتبعهم أصلاً.
وكانت ليلة، سيئة، للدم اليمني، أتحدث عن الدم الذي حالف العدوان، ولكنه يظل دماً يمنياً.. كنا في غنى عن تسليمه للعدوان ليعبث به.
أما الدم اليمني، الذي يقف مع الاستقلال، فمن سيصدق أنه لم يفقد سوى شهيد واحد..
ولم تشرق شمس الصباح إلا وقد اختفت كل تلك البهرجة الكاذبة لقوى العدوان على مدى أسابيع، وعادت ذباب للجمهورية اليمنية.
ولأن العدوان، لايكترث لأي شيء، طالما هو يمني، فقد قتل من الموالين له الكثير، ثم بعد أن أدرك الهزيمة، تحول تجاه منازل الناس في "ذوباب"، فسواها بالأرض.. رغم أن المواجهات هي على بعد من المنازل.
وأنا أجمع الروايات، وهي بالتأكيد روايات طرف واحد، الذي هو طرف اليمن المقاوم للعدوان، كنت أسأل كل واحد: طيب، معقولة عدوان يملك كل هذه الإمكانات، ويتصرف بكل هذه الخفة والعجز؟
وكل الإجابات ملخصها واحد: ندافع عن أرضنا، التي تعرف أننا أبناؤها، وليس بيدنا سوى أرواحنا وما تجود به هذه الأرض من تسهيلات.. أما هم فكل اندفاعهم وراءه مال سعودي وإماراتي، واعتقاد أن من يملك القوة المادية، يصبح على ما يشاء قدير.
***
أظن، أن أشجار اليمن، تتباهى بدورها الحاسم في مواجهة غشامة العدوان.
بين المقاتل اليمني، وهو يملك بندقيته وعزيمته، وبين العدوان الذي يختبئ بأحدث وأقوى الطائرات في الأجواء، شجرة تحنو على أبنائها.
اظن، أن أشجار اليمن، تتباهى بدورها الحاسم في مواجهة غشامة العدوان.بين المقاتل اليمني، وهو يملك بندقيته وعزيمته، وبين ال...
Posted by Nabil Ali Alsoufi on 2 مارس، 2016
كان هؤلاء المقاتلين، يحدثوني عن طائرة الاستطلاع، وأنا أقلب رأسي في السماء، أدور عليها، حتى قالوا لي: هذه اللي نكلمك عليها.. يشيرون للحطام الذي نجلس على بعضه فيما أجهزة التنصت والتصوير في الجهة الأخرى..
***
في كل جبهة قتالية، أزورها، أسأل، وبخاصة أفراد الجيش: هل بينكم أفراد من الجنوب؟
وحتى الآن فالجواب يكاد يكون صارماً بنسبة تتجاوز الـ90٪: لا.
لا قيادات ولا جنود.
أكمل السؤال: طيب، هل هم موجودون في الجبهات التي تقاتلكم؟
وستصدمون من الإجابات، إذ أن قليلاً جداً من جيش الجمهورية اليمنية، المنتمي للجنوب، يقاتل مع الوضيع والمهفوف، والباقي انسحب من الميدان العسكري كلياً، عادوا إلى بيوتهم.
في كل جبهة قتالية، ازورها، أسأل، وبخاصة افراد الجيش: هل بينكم افراد من الجنوب؟وحتى الان فالجواب يكاد يكون صارما بنسبة ت...
Posted by Nabil Ali Alsoufi on 2 مارس، 2016
خلال ما أظنه باقياً من سنوات هذه الحرب، سنرى تحولات في الشارع الجنوبي، فليس هناك مجتمع ينسحب بدون خيارات، الآن فقط هو لإيجد خيار يستحق الدعم.
أما عن القتال مع الجمهورية اليمنية، فهذه الدولة خسرت الناس في الجنوب، سواءً بسوء فعلها، أو بتناقضات الجنوب، أو الجنوب والشمال.
ولذا، قلت من قبل ملاحقة أنصار الله لهادي، إلى عدن، ستهزم عدن أنصار الله، سواءً برفضها لهم، أو بتسهيلها لمن يقاتلهم التدثر بشعار تحريرها.



