تصريحات تيد كروز حول المسلمين تثير استنكارا شديدا

اثار اقتراح المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الاميركية تيد كروز الاربعاء بتنظيم دوريات في الاحياء المسلمة قبل ان تصبح متطرفة في الولايات المتحدة، استنكارا شديدا خصوصا من الرئيس الاميركي باراك اوباما بدون ان يثنيه ذلك عن موقفه.
 
وصرح اوباما خلال زيارته الى بوينوس ايرس ان فرض مثل هذه الرقابة "مخالف لهويتنا وذلك لن يساعدنا في الانتصار على تنظيم الدولة الاسلامية".
 
وشدد اوباما امام صحافيين في الارجنتين التي قصدها بعد زيارة تاريخية الى كوبا ان "اي مقاربة تستهدف المسلمين او تعزلهم عن سواهم للتمييز بحقهم ليست فقط خطا ومخالفة للمبادئ الاميركية بل انها ستعطي نتيجة معاكسة".
 
وتابع اوباما "لقد غادرت للتو دولة تمارس هذا النوع من المراقبة في الاحياء وهو بالمناسبة البلد الذي هرب منه والد السناتور كروز لياتي الى اميركا ارض الحرية".
 
بعد اعتداءات بروكسل التي اوقعت 31 قتيلا ونحو 300 جريح الثلاثاء، لم يتردد كروز في القول "علينا السماح للشرطة بالقيام بدوريات وفرض الامن في الاحياء المسلمة قبل ان تصبح متطرفة".
 
ورحب منافسه دونالد ترامب الذي يدعو دون حرج الى اللجوء الى التعذيب خلال التحقيق مع المشتبه بهم في قضايا ارهاب ويريد اغلاق حدود البلاد، باقتراح كروز.
 
في المقابل، نددت المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون في كاليفورنيا بالاقتراح "الخطير وغير المثمر".
 
وقالت كلينتون "نحن بحاجة الى تضامن كل فئات المجتمع الاميركي في هذه المعركة (ضد تنظيم الدولة الاسلامية) وعندما يدعو مرشحون جمهوريون على غرار تيد كروز الى معاملة المسلمين على انهم مجرمون فان ذلك سيء وغير مثمر وخطير".
 
وندد جون كاسيك المرشح الجمهوري الثالث في السباق الرئاسي بتصريحات كروز. وقال ان ما حصل في بروكسل "لا علاقة له مع اجراء دوريات في الاحياء او اغلاق الحدود. انه شان متعلق بالاستخبارات بين الدول وعلى المسلمين التعاون معنا لتدمير تنظيم الدولة الاسلامية".
 
- اسلوب "شبيه بالفاشية" -
 
وكان قائد شرطة نيويورك بيل براتون من بين ابرز منتقدي كروز. فقد صرح الثلاثاء انه "لا يعلم عما يتكلم" مضيفا ان السناتور المحافظ المتشدد من تكساس لن يبلغ ابدا سدة الرئاسة بسبب هذه التصريحات.
 
وذكر براتون بان قرابة الف شرطي في نيويورك هم من المسلمين وان بعضهم شارك على الارجح في حماية كروز عندما كان يزور نيويورك، مضيفا لشبكة "سي بي اس" انه يشعر "بالاهانة الشديدة" من تصريحات كروز.
 
ومما زاد من حدة الجدل ان كروز اعطى مثالا برنامج المراقبة السري الذي اعتمد بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر في نيويورك عندما كان مايكل بلومبورغ رئيسا للبلدية.
 
وندد كروز مجددا ب"اوباما وكلينتون ودي بلازيو (...) المقيدين باللياقة السياسية الى حد انهم يرفضون لفظ عبارة ارهاب اسلامي متطرف ويرفضون بذل جهود جدية للقضاء على هذه الظاهرة".
 
وعند سؤال كروز عن عدد المسلمين في الولايات المتحدة، اقر بعدم معرفته به. وهذا العدد يقارب 3,3 ملايين نسمة.
 
من جهته، طالب مجلس العلاقات الاميركية الاسلامية، ابرز منظمة للدفاع عن المسلمين كروز ب"التراجع وبالاعتذار على اقتراحه المخالف للدستور"، منددا في بيان ب"دعوة لمعاملة المسلمين باسلوب شبيه بالفاشية".
 
على تويتر توالت التغريدات المهاجمة لكروز من بينها "@تيدكروز حظا سعيدا في تمييز حي مسلم عن سواه لان المسلمين جزء اساسي من النسيج الاميركي". وفي تغريدة اخرى بدت ثلاث شابات مبتسمات مع تعليق "@تيدكروز اختر المسلمتين من بيننا ونظم دوريات".