غضب في لبنان بعد وصفه بـ"الكذبة" في صحيفة سعودية
أقدمت صحيفة «الشرق الأوسط»، أمس، على نشر رسم كاريكاتوري يظهر فيه العلم اللبناني مكتوباً عليه عبارة «دولة لبنان»، ومعنوناً بعبارة «كذبة نيسان».
وقد لاقى هذا التصرف غير المسؤول استهجاناً عارماً في لبنان، وصل إلى حد قيام عدد من الشبان بخطيئة اقتحام مكاتب الجريدة في بيروت والعبث فيها.
وبعيد الاعتداء المستنكر على مكاتبها، أصدرت الصحيفة بياناً دانت فيه «الاعتداء الهمجي الذي تم على مكتبها في بيروت، محملة السلطات اللبنانية مسؤولية المحافظة على سلامة العاملين في مكتب الصحيفة».
وفي الوقت نفسه، أسفت «الشرق الأوسط» لما أسمته «اللغط الدائر حول الكاريكاتور المنشور في عددها الصادر أمس، والذي فسّر من قبل البعض بصورة خاطئة». وأكدت احترامها للبنان، مشيرة إلى أن «الكاريكاتور كان يهدف للإضاءة على الواقع الذي تعيشه الدولة كبلد يعيش كذبة كبيرة سببها محاولات الهيمنة عليه وإبعاده عن محيطه العربي، وعرقلة انتخاب رئيس للجمهورية».
وكان نهار أمس شهد حملات عديدة تنتقد إدارة الصحيفة ومن خلفها السعودية، سائلة: «هل السعودية دولة؟».
كما أسف البعض لرد الفعل الرسمي الذي لم يكن على قدر المواقف التي صدرت دفاعاً عن الرياض في وجه الانتقادات التي وجهت لها من بيروت، على خلفية الحرب على اليمن.
وقد وصف وزير الإعلام رمزي جريج عن الكاريكاتور، في تصريح لموقع «النشرة» الذي واكب ردود الفعل طيلة النهار وقدم دعوى قضائية بحق الصحيفة على خلفية تحقير العلم اللبناني والمس بالشعور الوطني اللبناني، بـ «السمج»، مؤكداً أنه «غير مقبول لأن لبنان حقيقة عمره آلاف السنوات وليس كذبة».
وكان لافتاً موقف توفيق سلطان، من موقعه الوطني والقريب من السعودية، حيث انتقد نشر الكاريكاتور، وقال: «أول ما أعلمت بأن جريدة الشرق الأوسط نشرت رسما كاريكاتوريا للعلم اللبناني تحت عنوان كذبة نيسان، ظننت أن الخبر هو كذبة نيسان، وإذ بي، بعد أن تحققت من الخبر، صعقت، لأن جريدة الشرق الأوسط شبه رسمية، والخبر لا يدخل ضمن إطار الحريات التي نقدسها».
أضاف سلطان: «ليعلم القاصي والداني، أن لبنان وطن بكل المقاييس، بل هو جوهرة البلاد العربية، ودفع الغالي والنفيس دفاعا عن العروبة وقضاياها المحقة، وفي طليعتها القضية الفلسطينية. أرجو أن يكون ما نشر في جريدة الشرق الأوسط زلة من إدارة الجريدة، وأن تبادر الى الاعتذار من الشعب اللبناني على هذه الاساءة».
ورأى عضو كتلة «المستقبل» النائب عاصم عراجي أن «ما قامت به الصحيفة هو عمل مستنكر ويشكل إساءة بحق البلد»، داعياً إدارتها للاعتذار من لبنان واللبنانيين.
كما علق زميله في «المستقبل» النائب أمين وهبي بالقول إن «لبنان ليس كذبة بل هو من أول الدول العربية التي حصلت على استقلالها، ونحن نفتخر به».
أضاف: «إذا كانت بعض السياسات لا تعجب البعض أو إذا كانت خاطئة في حق السعودية، فأتمنى أن لا يُرَد على الخطأ بخطأ مثله».
وقال عضو كتلة «اللقاء الديموقراطي» النائب انطوان سعد إن «في هذا الأمر تهكماً على الدولة اللبنانية وهو أمر غير مستحبّ».
ورأى عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب شانت جنجنيان أنّ ما قامت به الصحيفة هو بحدّ ذاته «كذبة أول نيسان»، مشددا على أن لبنان هو أقوى من جميع البلدان التي تحيط به.
في المقلب الآخر، شنت قوى «8 آذار» حملة عنيفة على الصحيفة. واعتبر عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب علي خريس أن «فيه حقارة ومهانة لأقصى الحدود وهو أسلوب خسيس وعمل جبان وفيه حقد وكراهية ضد لبنان».
وقال رئيس حزب «التوحيد العربي» وئام وهاب: إذا كان علم لبنان وأرزته كذبة اسمعوا يا أولاد سلمان: سأقول لكم ملككم كذبة وانتم كذبة وبلدكم وهم، انتم الكذبة الكبرى».
أضاف: «فليتحضر مدعي عام التمييز لدعوى بحق الجريدة بعد العطلة، وليستعد لاتخاذ قرار بإقفال مكاتبها في بيروت. لبنان أكبر منهم ومن أموالهم».
وقال النائب عاصم قانصو: «عيب.. لا يمكنني أن قول إلا عيب».
واعتبر القيادي في «التيار الوطني الحر» أنطوان نصرالله أنه «إذا كان لبنان كذبة نيسان، فهذا يعني أن كل الدول العربية كذبة لأنه علمهم جميعاً».