ما أخفق به العدوان أنجزه "الأشقاء"!!

رغم تعرض قناة “المنار” الفضائية للعديد من الهجمات من قبل طيران جيش الإحتلال الصهيوني خلال حرب لبنان عام 2006 إلا أن القناة إلتزمت بشعارها القائل ” شمعة لن تنطفئ “.
 
حين قامت طائرات الإحتلال بقصف مقر القناة الرئيسي، عادت الفضائية لتبث من مكان مجهول بعد إنقطاع لم يستمر أكثر من بضعة دقائق. اليوم، يسلم العدو الصهيوني مهامه للأشقاء العرب، فلا حاجة لقصف القناة، إن وجد من هو على إستعداد -وبكل حماس- لتلبية رغباته الساعية لإخراس صوت هذه القناة، ومنع هذا التوجه المحدد من البث، والتواصل مع جمهور عريض يحترمه ويقدره.
 
من العار أن تتحد توجهات دول عربية مع توجهات الكيان الصهيوني الذي رحب كل الترحيب بهذه الخطوة. فما لبثت أن أعلنت المؤسسة المصرية للإتصالات قرارها حتى تناقلت القنوات العبرية الخبر مهللة له، وشاكرة السلطات المصرية على هذه الخطوة التي طالما إنتظرتها – وفشلت في تنفيذها- حكومة الإحتلال.
 
ينسجم هذا القرار الصادر من قبل المؤسسة المصرية للإتصالات تماماً مع الهجمة التي يشنها الإعلام المصري مؤخراً على المقاومة. حيث بات من الجلي التوجه الجديد المفضوح الذي تريده الأنظمة العربية، والتي تسعى له من خلال دعم الإعلام الطائفي، التحريضي، النابذ لنهج المقاومة، والمنادي بالتطبيع مع الكيان المحتل، ومحاولات التضييق على القنوات التي تدعم المقاومة، وتفضح جرائم الإحتلال وتسمي الأشياء بأسمائها.
 
قد نختلف مع بعض توجهات القناة، كما نختلف مع غيرها، لكن هذا القرار القاضي بحجب بثها عن قمر “نايل سات” ومن قبله “عرب سات” يعد إنتهاكاً صارخاً لحرية الإعلام، ومحاولة لكتم حرية الرأي والتعبير. فأين كانت قراراتكم هذه عن قنوات التحريض الطائفي والقنوات الممولة بالبترودولار؟ أليس هذا أكبر دليل بأن التوجه الجديد الذي تريده بعض الأنظمة هو ذاك الطائفي البحت الذي يشرعن القتل إستناداً إلى فتاوى ما أنزل الله بها من سلطان؟!
 
لماذا لم يتم إتخاذ هذه الإجراءات بحق القنوات التي سلمت منابرها لشيوخ التطرف والتحريض الذين أسسوا للفكر التكفيري الإرهابي على مدى سنين، والمستمرين برعاية هذا الفكرعن طريق الترويج للإفكار المتطرفة والعمل على زيادة الشرخ الطائفي، وتصوير كل من يختلف معهم بالدين أو بالمذهب أو الإجتهاد السياسي “بالكافر” والذي ينبغي محاربته تحت مسميات مثل “الجهاد” ؟ لماذا لا يتم إيقاف اولئك الشيوخ الذين لعبوا دوراً أساسياً بتحويل سوريا لساحة تجمع للإرهابيين مغسولي الدماغ الذين نجح شيوخ التكفير بإقناعهم بأنهم يسدون خدمة لله بتحويل أنفسهم لقنابل تنفجر بكل من يختلف معهم عقائدياً؟
 
أليست تلك القنوات المغذية للتحريض الطائفي أولى بأن يتم إيقافها، بدلاً من الذرائع الواهية مثل “التحريض على الفتنة” التي تبرر إدارة قناة “نايل سات” بها وقف بث قناة “المنار”؟
 
خمس غارات جوية صهيونية أدت إلى تدمير كلي لمبنى قناة “المنار” مع كامل تجهيزاتها، وعادت القناة للبث معلنة تحديها لمن يحاول كتم هذا الصوت. ترى هل تظن بعض الحكومات العربية التي دفعت دولاراتها في سبيل تنفيذ هذا القرار بأنها قادرة على إخراس هذا الصوت؟ الأيام القريبة كفيلة بكشف خيبتهم!
 
* كاتبة أردنية، بتصرف عن "رأي اليوم"