توقيف ثمانية مسلمين متهمين بتعرية سيدة مسيحية في صعيد مصر
أوقفت السلطات المصرية ثمانية مسلمين متهمين بمهاجمة منزل أسرة مسيحية في جنوب البلاد والاعتداء على سيدة مسيحية مسنة، على خلفية شائعات عن علاقة بين ابنها وفتاة مسلمة بحسب مصدر في النيابة، فيما دعا بابا الأقباط لضبط النفس لتجنب "إشعال الفتنة".
ووقع الحادث في قرية الكرم في مركز أبو قرقاص في محافظة المنيا (قرابة 240 كم جنوب القاهرة)، بعد أن أثارت الشائعات عن علاقة بين الشاب المسيحي والفتاة المسلمة غضب عشرات المسلمين ليهاجموا بيت الشاب الجمعة الفائت، بحسب بيان لمطرانية المنيا. إلا أن هروب الأخير دفع المهاجمين للاعتداء على والدته التي تبلغ 70 عاما، بحسب مصدر مسؤول في النيابة.
وقال شهود عيان إن مسلمين جردوا والدة المسيحي من ملابسها خلال الاشتباكات التي أصيب فيها شخصان وأحرقت خلالها منازل عدد من المسيحيين. وقال مصدر مسؤول في النيابة المصرية لوكالة فرانس برس الخميس إن "السيدة جاءت للنيابة الأربعاء وقالت أمامها أن أهالي مسلمين غاضبين هاجموا بيتها بحثا عن ابنها، وعندما لم يجدوه، اشتبكوا معها وأثناء ذلك ملابسها تمزقت".
وأضاف المسؤول أن السيدة المسيحية "قالت أمام النيابة إن الواقعة كلها حدثت داخل المنزل وليس في الشارع، واتهمت في ذلك ثلاثة شباب من أصل ثمانية مقبوض عليهم في واقعة الهجوم على المنزل، وقالت إن أحد المتهمين الثلاثة قام بسترها (تغطيتها)".
ويشكل المسيحيون نحو 10% من عدد سكان البلاد البالغ قرابة 90 مليون نسمة.
من جهتها، أفادت مطرانية المنيا وأبو قرقاص في بيان مساء الثلاثاء أن الحادث "مرتبط بشائعة علاقة بين مسيحي ومسلمة" وأن العائلة المسيحية "حررت محضر (شكوى) في مركز الشرطة بلغت فيها بتلقي تهديدات" قبل يوم من مهاجمة منزلها.
وأضافت المطرانية أن الاعتداء حدث بالفعل في اليوم التالي، وأن "المعتدين قاموا بتجريد سيدة مسيحية مسنة من ثيابها هاتفين ومشهرين بها أمام الحشد الكبير في الشارع".
وأضاف البيان أن مجموعة يقدر عددها بثلاثمئة شخص خرجوا مساء يوم الجمعة "يحملون أسلحة متنوعة، فتعدوا على سبعة من منازل الأقباط حيث قاموا بسلبها وتحطيم محتوياتها وإضرام النار في بعضها."
وتتواجد الشرطة حاليا في القرية للحيلولة دون تصعيد الأمور، بحسب ما أفاد مسؤول في الشرطة.
وإثر الحادث، دعا البابا تواضروس الثالث بابا الأقباط في مصر إلى "ضبط النفس".
وأعلن المتحدث باسم الكنيسة القبطية في بيان على صفحته على فيس بوك أن بابا الأقباط "يتابع الأمر باهتمام مع القيادة السياسية والأمنية حيث وعدوا قداسته بتتبع الجناة وتسليمهم للعدالة".
ودعا تواضروس إلى "ضرورة ضبط النفس والتزام التعقل والحكمة للمحافظة على السلام الاجتماعي وأن نغلق الطريق على كل من يريد المتاجرة بالحادث لإشعال الفتنة."
من ناحية أخرى، أدان الأزهر في بيان على صفحته على فيس بوك ما وقع من أحداث مضيفا أن "أبناء مصر نسيج واحد لا يجب أن تؤثر فيه أفعال آحاد الناس ممن لا يحكمون عقولهم عند نشوب خلافات قد تحدث بين أفراد الأسرة الواحد".