تقرير: من يزرع العبوات الناسفة في لودر أبين؟

يتجدد في جنوب اليمن، وتحديداً محافظة أبين، العنف بين لجان شعبية يشكلها مقاتلون محليون من طرف وأنصار الشريعة المدعي انتماءه لتنظيم القاعدة من الطرف الآخر. وفي مديرية لودر "شرق أبين" بات المواطنون اليوم فيها أعداءً خصوماً لعناصر مسلحة من تنظيم القاعدة, البلدة الجنوبية التي تقع وسط سلسة جبلية كانت إلى قبل أعوام معقلاً لعناصر تنظيم القاعدة، على الرغم من أن زعيم التنظيم في الجزيرة العربية أبو بصير الوحيشي وزعماء كباراً ينتمون إلى هذه المديرية الريفية. ويتحدث (أبو محمد)، كما أصرّ على تسمية نفسه: "كنت عضواً في تنظيم القاعدة قبل أن اكتشف الحقيقة, ما هو موجود حالياً ليسوا بعناصر الجهاد, القاعدة في اليمن مخترقة, نعم مخترقة بل إنها تحولت إلى أداة بيد قوى متناحرة في الشمال". ولم يستبعد (أبو محمد)، الذي أصبح عضواً في اللجان الشعبية المناوئة للتنظيم، تورُّط "حزب الإصلاح ورجل الدين البارز عبد المجيد الزنداني ورجل الأعمال حميد الأحمر بتمويل وتحريك القاعدة في أبين". وأثناء الحرب التي شنّها التنظيم أكد الإعلام الرسمي اليمني تورط (الإخوان المسلمين) في تحريك القاعدة, حيث أشار تقرير، بثته قناة "اليمن" الرسمية أثناء الحرب، إلى أن تنظيم القاعدة هو الجناح العسكري للإخوان المسلمين في اليمن, وهي تأكيدات عززها السياسي اليمني وعضو مجلس النواب سلطان البركاني في حديث متلفز لقناة عربية ", حين ذاك. في تلك الحرب التي استمرت زهاء خمسين يوماً قُتل وجُرحى نحو 300 من رجال القبائل, لكن المسلحين القبليين تمكنوا من دحر العناصر عن لودر ليتم لاحقاً دحرهم عن مدينة زنجبار العاصمة وبقية البلدات. ومنذ انتهاء الحرب منتصف مايو من العام 2012م حولت القاعدة نشاطها إلى استهداف للجان الشعبية بالعبوات الناسفة والسيارات المفخخة التي أودت بحياة العشرات من مسلحي القبائل, من بينها استهداف مبنى اجتماعات للجان الشعبية في مارس الماضي خلّف نحو 20 بين قتيل وجريح بينهم قيادات. المواطنون في لودر والبلدات الأخرى متخوفون من أن تطالهم العبوات الناسفة, فالجميع هنا لا يمتلكون الحماية ضد زرع العبوات الناسفة التي غالباً ما يكون المتهم بزرعها عناصر القاعدة. شكوك حول من يزرع العبوات الناسفة! مع كل عبوة يتم الكشف عنها تزداد شكوك الناس حول من يقف خلف زرعها, خصوصاً وانه يتم الكشف عنها في الغالب من قبل اللجان الشعبية وفي أماكن لا يعتقد أن عناصر القاعدة هي من تزرعها, لكن بحسب قيادات في اللجان الشعبية فإن الكثير من العبوات, تقف خلفها عناصر القاعدة والمستهدف فيها المواطنون قبل غيرهم. الجمعة الماضية انفجرت عبوة ناسفة (صوتية) في عيادة طبية وسط بلدة لودر, أدت إلى تحطم أبواب تلك العيادة, واتضح لاحقاً أن العبوة كانت مزروعة في الداخل, وهو ما عزز شكوك المسئولين في أن تلك العبوات الناسفة تُزرع من أجل إيهام السلطات اليمنية لزيادة الدعم الحكومي ومواصلة تدفقه للمنتفعين. مسئول محلي بارز في لودر شكك في عملية العبوات الناسفة وقال لا نعرف من يزرعها, لكن على الأرجح هناك مستفيد من زرع العبوات ومن ثم العثور عليها. وأضاف المسئول، في حديثه لوكالة "خبر" للأنباء: "قد تكون للقاعدة اليد الطولى في زراعة العبوات, لكن هذا لا يستبعد تورط عناصر غير القاعدة في زراعتها وذلك من أجل الحصول على مكاسب مالية من الحكومة, وقال نتمنى أن تكف العناصر تلك عن زراعة العبوات فالجميع يريد السلم أن يعم لودر بعد أن غاب عنها سنوات. غير أن مصدراً قيادياً في اللجان الشعبية نفى أن تكون هناك عناصر من غير القاعدة تقف وراء زرع العبوات الناسفة, مشيراً إلى أن القاعدة مع كل عبوة يتم العثور عليها يسبقها اتصال من القاعدة يعلمهم عن مكانه متحدياً إبطالها. واستدل القيادي بحادثة محاولة تفكيك عبوة ناسفة زُرعت وسط حي صبيحة الأحد الـ9 من يونيو 2013, وتسببت في جرح القيادي عبد الرب وبتر ذراعه. وبين من يزرع العبوات الناسفة هناك تخوفات من أن تطال أبرياء.. وطالب مواطنون بوضع حماية قصوى للحد من تسلل مسلحين قد ينجحون في زراعة العبوات الناسفة في شوارع لودر. ولكن تلك التخوفات تطمئنها اللجان الشعبية التي باتت الحارس الأمين على لودر من مختلف الاتجاهات, بل أصبحت لودر آمن منطقة في البلاد, بفعل الصرامة الأمنية التي تفرضها اللجان الشعبية.