تقرير خاص| خارطة تفاهمات أنصار الله والرئاسة اليمنية
بوادر انفراج في الأزمة القائمة بين أنصار الله، والرئاسة اليمنية بدأت ملامحها تتكشف من خلال عدد من التقارير الإعلامية التي أشارت إلى وجود تفاهمات بين الطرفين تتعلق بالملفات المالية لوزارة الدفاع، والأجهزة الرقابية في البلد، بالإضافة إلى النيابة العامة.
مصادر مطلّعة قالت لوكالة "خبر": إن تدخلات ووساطة من عدد من الشخصيات، بالإضافة إلى اجتماعات عقدت بين ممثلين عن الطرفين، أفضت إلى تفاهمات مبدئية بإصدار قرارات تتعلق بالمؤسسات الرسمية ذات الطابع الرقابي، ومنها الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والنيابة العامة.

وأضافت المصادر، أن تلك التفاهمات تضمنت، أيضاً، تجنيد 10 آلاف من أفراد
اللجان الشعبية في وزارتي الدفاع والداخلية، بالإضافة إلى تفاهمات أخرى تتعلق بالنيابة العامة.
المصادر أفادت بأن المعلومات تشير إلى توجيهات بإحلال أفراد اللجان بدل الأرقام الوهمية في قوات ما كان يعرف بـ"الفرقة الأولى مدرع" والتي بلغت أكثر من عشرين ألف اسم ورقم وهمي.
وقالت مصادر الوكالة: إن أمانة العاصمة بصدد استيعاب 2000 من أفراد اللجان الشعبية، وأنهم اجتازوا "فترة التدريب العسكري" تمهيداً لاستلامهم العمل في القريب.

وطالب السيد عبدالملك الحوثي، زعيم حركة أنصار الله – في خطاب متلفز مؤخراً - بتسليم مؤسسات الرقابة في اليمن، للجان الثورية، لتفعيل دورها الوطني المنوط بها في حماية مقدرات الشعب اليمني، منوهاً أن ذلك يأتي في سياق مكافحة الفساد المتوغل في مؤسسات الدولة.
وقال: إن الرئيس هادي رفض طلباً تقدموا به إليه بعد أحداث 21 سبتمبر بتسليم المؤسسات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، للجان الثورية من أجل الكشف عن الفساد في كافة مرافق ومؤسسات الدولة.
وأضاف، أن معظم الوزارات بما فيها وزارة الدفاع تشهد – بالتزامن مع ديسمبر – عملية جرد مالي بمناسبة انتهاء العام، لكن الفاسدين يجعلونه موسماً لتقاسم ما تبقى من أموال ومنع الشعب أن يستفيد منها.
وكشف مستشار الرئيس هادي الدكتور فارس السقاف، في تصريحات نشرتها صحيفة "السياسة" الكويتية، عن وجود تفاهمات تمت بين الرئاسة وجماعة أنصار الله.
وقال السقاف: إنه سيتم دمج سلطة الحوثيين مع السلطة الشرعية القائمة برئاسة هادي، من خلال دمج اللجان الشعبية التابعة للحوثي بصنعاء في الجيش والأمن، وذلك بواقع ألفي عنصر كمرحلة أولى وفق معايير وجدول زمني ودورة تدريبية قصيرة.
وشهدت العلاقات بين الرئيس هادي وقيادة أنصار الله توتراً في الآونة الأخيرة، فيما تحدثت مصادر إعلامية عن طلب تقدم به الرئيس هادي، إلى المبعوث الأممي، بإدراج اسم عبدالملك الحوثي ضمن قائمة المعرقلين في اليمن ومعاقبته، منوهاً في حديث له – خلال زيارته لوزارة الدفاع مؤخراً - أن "صنعاء ستشهد 13 يناير جديد بصنعاء"، بسبب الحوثي، وهو ما اعتبره عضو المكتب السياسي ضيف الله الشامي تخويفاً لليمنيين.
ونفى الشامي – في تصريحات سابقة لوكالة "خبر" - وجود قبول لجماعته أي عروض رئاسية بشأن تجنيد أفراد في اللجان الشعبية، مؤكداً في السياق: "نحن لم نقبل بالحكومة علناً، فكيف يمكن أن نقبل بها من تحت الستار، ونحن من عُرفنا بالشفافية والوضوح ولم نقف يوماً خلف الأقنعة أو نعمل من وراء الكواليس".
وتصاعدت الأزمة بين الطرفين، بشكل كبير بعد أن اكتشف مسلحو أنصار الله المتواجدون في الدائرة المالية لوزارة الدفاع والمشرفون على أعمالها المالية، أن الرئيس هادي مازال يصرف، بشكل سري، المخصصات المالية الخاصة باللواء علي محسن وحميد الأحمر وإخوانه، وجميع المخصصات التي كانت تصرف باسم الشيخ عبدالله بن حسن الاحمر، رغم أنه سبق أن اتفق الحوثيون مع الرئيس هادي، ووزير الدفاع السابق، على إيقاف صرف هذه المخصصات.
وكشفت يومية "الشارع" عن اتفاق غير معلن بين أنصار الله ووزير الدفاع، اللواء الركن محمود الصبيحي، على عودة مسلحي الجماعة، إلى الوزارة، بعد أن كان قد تم طردهم، بسبب توجيهات رئاسية بذلك في وقت سابق، وهو ما سبب توتراً شهده محيط وزارة الدفاع، وانتشار المسلحين وتعزيزات عسكرية لمجمع الدفاع "العرضي".
ووفق الصحيفة، فإن الاتفاق تضمن عودة مسلحي أنصار الله، إلى الوزارة ومراجعة جميع مصروفاتها المالية، فيما انسحب مسلحو الجماعة من محيط الوزارة.
مصدر عسكري قال لـ"خبر" للأنباء: إن مسلحي أنصار الله انسحبوا من محيط مجمع الدفاع وشارع الزبيري، ورفعوا بعض النقاط.

مستشار الرئيس، الدكتور السقاف، أكد أن من بين ما سيتم الاتفاق عليه أن يكون هناك حل لمشكلة المحافظين الذين نصبهم الحوثيون في محافظات صنعاء "الريف" وعمران والحديدة، بحيث يتم تعيين محافظين جدد لهذه المحافظات ومحافظات أخرى بعد التشاور مع الحوثيين والقوى السياسية الأخرى وتصدر بهم قرارات جمهورية وتعيين سفراء في السفارات اليمنية الشاغرة منذ نحو ثلاث سنوات في معظم الدول التي يديرها قائمون بأعمال.
وتوقع أن يرأس هادي اجتماعاً للحكومة والأطراف الموقعة على اتفاق السلم والشراكة خلال الأسبوع الجاري, يلقي فيه خطاباً يحدد معالم المرحلة المقبلة ويضع الأطراف الموقعة على اتفاق السلم أمام مسؤولياتها, مضيفاً أنه سيكون هناك قدر كبير من الشفافية لمعرفة من هو المعرقل حيث سيطوي هادي المرحلة السابقة ويبدأ مرحلة جديدة أكثر وضوحاً وحزماً.
وكشف عن توجه لدى هادي لإنهاء الفترة الانتقالية مع نهاية العام 2015 بالاستفتاء على الدستور وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
واعتبر أن السيناريوهات التي طرحت بشأن تحضيرات لقيام مجلس عسكري لإدارة شؤون البلاد أو الانقلاب ضد هادي ليست سوى سيناريوهات حاضرة في المواقع الإلكترونية وفي العالم الافتراضي وليست واقعاً حقيقياً.
وأضاف، أن بلاده وصلت إلى مرحلة لم يعد فيها من قوى سياسية متصارعة باستثناء ما يحدث بين جماعة عبد الملك الحوثي التي تسيطر وتهيمن على الساحة وبين تنظيم القاعدة.
ولفت إلى أن الحوثيين اقتطعوا الكثير من صلاحيات هادي وقراراته، وتواجدوا بالقوة في الوزارات والهيئات ووزارة الداخلية وقوات الجيش، وتحكموا في الحكم، لكنهم لم يحكموا بشكل كلي في ظل ضعف وغياب وتواري قوى أخرى مع وجود سلطة شرعية رمزية برئاسة هادي.
ورأى أن فرضية الحرب الأهلية تكاد تكون معدومة وليس هناك ظروف مهيأة لانقلاب عسكري كامل ضد هادي، لأنه لا يوجد قوة في إمكانها القيام بذلك سوى قوة الحوثيين.
لافتاً إلى أن الحوثي لا يمكنه أن يقوم بذلك، لأنه ليس وارداً في مخططه رغم أنه بات سلطة فعلية، لكنه لن يقوم بانقلاب كامل على المركز.

وكان الناطق الرسمي لأنصار الله محمد عبدالسلام، قال في تصريحات سابقة، إنهم يريدون الانتقال من الشرعية الثورية إلى الشرعية الدستورية.
وأوضح مستشار الرئيس، أن ذلك يعني "إدماجهم في الدولة وجعلهم شركاء".. مشيراً إلى أن الخطاب الأخير لعبد الملك الحوثي لم يكن من باب التلويح بانقلاب عسكري، بقدر ما كان ضغطاً لإعادة الأمور إلى اتفاق السلم والشراكة الوطنية، وإيصال رسالة مفادها أن السلطة لم تلتزم بالاتفاق.