المجالس المحلية تتحدى تعليمات حكومة حزب العمال بشأن مشاريع الإسكان
تكشف تقارير عن تصاعد حدة المقاومة من قبل المجالس المحلية في إنجلترا لتعليمات الحكومة الصريحة بالموافقة على مشاريع التطوير العقاري، مما يضع الحكومة في مواجهة مباشرة مع سعيها لتحقيق هدف بناء 1.5 مليون منزل جديد قبل نهاية البرلمان.
يأتي هذا التوتر بين الوزارات والمجالس، بغض النظر عن انتماءاتها السياسية، في ظل إصرار الحكومة على تحقيق أهدافها الإسكانية. وفي مثال بارز تم الكشف عنه، رفض مجلس محلي شمال غرب لندن منح موافقة لتطوير يشمل 256 وحدة سكنية، وذلك على الرغم من توجيه وزير الإسكان ماثيو بيني كوك للمسؤولين بالموافقة على المشروع قبل 24 ساعة من التصويت.
لجنة التخطيط في مجلس منطقة "ثري ريفرز" (Three Rivers District Council) رفضت الطلب بأغلبية 10 أصوات مقابل امتناع واحد، مستندة إلى مخاوف تتعلق بتضرر الحزام الأخضر، ومخاطر الفيضانات، وفقدان الشجيرات الحدية. هذا القرار جاء مخالفاً لتوصية ضابط التخطيط التابع للمجلس نفسه الذي أوصى بالموافقة، معتبراً أن المشروع يندرج تحت تعريف "الحزام الرمادي" وأن الفوائد تفوق الآثار السلبية المتوقعة على المشهد المحلي.
رد المطور العقاري "برلنجتون بروبرتي جروب" (Burlington Property Group) اعتبر القرار "إهانة مباشرة للسلطة الوزارية"، واصفاً إياه بأنه "إعلان حرب" على الهدف السياسي الأساسي للحكومة. ويطالب المطور الوزير بالتدخل الفوري لـ"سحب" القرار (Call in) وإلغائه لصالح المضي قدماً في سياسة النمو الوطني.
تُظهر تحقيقات استندت إلى قوانين حرية المعلومات (FOI) أن هناك احتكاكاً متزايداً بين الوزراء والمجالس بسبب عدم منح الموافقات التخطيطية رغم إصدار قوانين جديدة تضع النمو فوق كل اعتبار. وتعتزم الحكومة إصدار تدخلات كبرى بعد الانتخابات المحلية في مايو، لكنها تتجنب مناقشة ملف التخطيط قبل ذلك خوفاً من التأثير سلباً على مرشحي حزب العمال في المناطق التي تعارض المشاريع الإنشائية.
أظهرت البيانات الأولية، التي تعد الأولى من نوعها، قائمة بأداء المجالس فيما يتعلق بالقرارات "غير المعقولة" التي أدت إلى تكاليف مالية باهظة تم دفعها للمطورين بعد الطعن في قرارات الرفض. وبينما رحب بعض المسؤولين الحكوميين سراً بهذا الكشف لتسليط الضوء على مشكلة يسعون لحلها، فإن الصمت العلني يعكس التوتر القائم بين ضرورة البناء ومواجهة المعارضة المجتمعية الشديدة للمشاريع.