الصين: الذكاء الاصطناعي يتنبأ بالأعاصير قبل 5 أيام بدقة عالية
تُظهر الصين تطوراً لافتاً في استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالطقس، حيث نجح نظام "فينغ وو" (Fengwu) في توقع مسار إعصار وموعد وصوله إلى اليابسة قبل خمسة أيام من وقوعه، وبدقة تصل إلى حوالي 30 كيلومتراً و 30 دقيقة.
يأتي هذا الاختبار الواقعي لنماذج الذكاء الاصطناعي الصينية، التي تشمل أيضاً "بانغو" (Pangu) و "فوشي" (Fuxi)، ليبرز إمكاناتها في الاستجابة السريعة والفعالة للظواهر الجوية المتطرفة. وتُعد هذه القدرة على التنبؤ المبكر والمفصل خطوة هامة نحو تعزيز نماذج التنبؤ التقليدية، عبر تقديم توقعات دقيقة باستخدام قدرات حاسوبية أقل.
ويُذكر أن نظام "فينغ وو"، الذي طوره مختبر شنغهاي للذكاء الاصطناعي، تفوق في بعض الاختبارات على نموذج "GraphCast" من جوجل، محققاً دقة أفضل في 80% من متغيرات الطقس المقيمة، وقادر على تقديم توقعات عالمية متوسطة المدى تمتد لأكثر من 10 أيام. وتعمل نماذج الذكاء الاصطناعي هذه بشكل مختلف عن الأنظمة التقليدية التي تعتمد على حل المعادلات الفيزيائية المعقدة؛ إذ تُدرّب نماذج الذكاء الاصطناعي على كميات هائلة من بيانات الطقس التاريخية لاستخلاص الأنماط والتنبؤ بالتغيرات.
ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات، فالطقس نظام فيزيائي فوضوي، وقد تواجه نماذج الذكاء الاصطناعي صعوبة في التنبؤ بالأحداث الاستثنائية أو الحالات النادرة التي لم تتعرض لها بما يكفي أثناء التدريب. لهذا السبب، لا يُتوقع أن تحل أنظمة الذكاء الاصطناعي محل الخبراء البشريين، بل ستكون أداة مساعدة لهم، مما يمنحهم مزيداً من الوقت لإصدار التحذيرات، وتجهيز البنية التحتية، وحماية الأرواح.
تكمن الميزة الأبرز لهذه النماذج في سرعتها؛ فبعد التدريب، يمكنها إنتاج التوقعات بسرعة وكفاءة. ومع استمرار تطورها، من المرجح أن يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من منظومة التنبؤ بالطقس، جنباً إلى جنب مع النماذج الفيزيائية والخبرات البشرية.