الساحل الغربي.. بصمات إيرانية ولبنانية في إدارة العمليات العسكرية للحوثيين
تتجاوز التدخلات الإقليمية في اليمن حدود الدعم التسليحي المباشر لمليشيا الحوثي، لتشمل، وفق تقارير أمريكية ودولية ودراسات بحثية، أدوارًا ميدانية واستراتيجية لقيادات من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني، في التدريب ونقل الخبرات وبناء القدرات العسكرية وتقديم المشورة والتوجيه للحوثيين، بالإضافة إلى الإشراف على العمليات العسكرية الميدانية.
وتأتي هذه المعطيات في وقت تتحدث فيه مصادر أمريكية عن وجود أعداد كبيرة من العسكريين الإيرانيين في اليمن، فيما تشير تقارير حديثة إلى مشاركة قيادات من الحرس الثوري في توجيه عمليات مليشيا الحوثي، الذراع المسلحة لإيران في اليمن.
ونقل مسؤول أمريكي إلى شبكة CNN أن أكثر من 200 ضابط من الحرس الثوري الإيراني موجودون في اليمن ويديرون معركة مليشيا الحوثي ضد القوات المسلحة والقوات المشتركة في اليمن.
وفي إفادة أخرى بثتها الشبكة، تحدث مسؤولون أمريكيون عن وجود مئات من الضباط العسكريين الإيرانيين الذين يعملون مع الحوثيين، بهدف دعم قدراتهم العسكرية وتهديد الملاحة في مضيق باب المندب.
عبدالرضا شهلائي.. أبرز القيادات الإيرانية المرتبطة بالمعركة
يأتي العميد عبدالرضا شهلائي في مقدمة القيادات الإيرانية المرتبطة بالملف اليمني. وهو أحد كبار قادة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وتربطه مصادر أمريكية منذ سنوات بالأنشطة الإيرانية في اليمن ودعم الحوثيين.
وكانت مصادر أمنية قد أفادت في أكتوبر 2024 بأن شهلائي غادر مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، بعد عدم رصد وجوده فيها خلال أشهر سابقة.
لكن مصادر أمنية يمنية أفادت في نوفمبر 2025 بعودة شهلائي إلى صنعاء، في سياق الحديث عن إعادة ترتيب الملف العسكري والأمني للحوثيين.
وفي أحدث تطور، قالت وكالة «رويترز» في 10 سبتمبر 2026، نقلًا عن مصادر يمنية وإيرانية وإقليمية، إن الهجوم الحوثي الأخير على الساحل الغربي لليمن جرى بتوجيه وإشراف من الحرس الثوري الإيراني، وإن شهلائي كان من أبرز القادة المرتبطين بقيادة العملية.
كما تحدث التقرير عن تقديم طهران تمويلًا وأسلحة وتوجيهًا تكتيكيًا للحوثيين عبر ضباط كبار من الحرس الثوري.
وتضع هذه المعطيات شهلائي في مقدمة القيادات الإيرانية المرتبطة بالتوجيه العسكري للحوثيين، ولا سيما في العمليات الأخيرة على الساحل الغربي، وفق ما أوردته المصادر التي تحدثت إليها رويترز.
علي محمد رضائي.. ممثل إيران في صنعاء
يبرز كذلك اسم علي محمد رضائي، الذي ظهر في صنعاء بصفته ممثلًا لإيران لدى مليشيا الحوثي منذ عام 2024، خلفًا لحسن إيرلو.
وفي يوليو 2026، ظهر رضائي علنًا في صنعاء، بالتزامن مع تطورات عسكرية متسارعة في اليمن والمنطقة، ونشرت وسائل إعلام يمنية صورًا له في العاصمة.
وتحدثت تقارير يمنية وإقليمية عن دور يتجاوز التمثيل الإيراني المعلن، ونسبت إليه الإشراف على جوانب من الملف العسكري والأمني للحوثيين.
غير أن المعلومات المتعلقة بإدارته المباشرة لغرفة عمليات عسكرية تستند إلى مصادر إعلامية وأمنية غير معلنة، ولذلك ينبغي التعامل معها باعتبارها معلومات منسوبة إلى مصادر، وليس باعتبارها صفة رسمية معلنة من الجانب الإيراني.
خليل حرب.. حلقة حزب الله في الملف اليمني
وعلى الجانب اللبناني، يعد خليل يوسف حرب «أبو مصطفى» من أبرز القيادات المرتبطة بعلاقة حزب الله بالحوثيين.
وتقول وزارة الخزانة الأمريكية إن حرب كان، منذ عام 2012، مسؤولًا عن أنشطة حزب الله في اليمن، كما ارتبط اسمه بتنسيق جوانب من نشاط الحزب وشبكات الدعم المرتبطة به.
وتصفه مصادر أمريكية بأنه قيادي بارز في حزب الله تولى الإشراف على النشاط العسكري للحزب في عدد من دول المنطقة.
وبذلك يمثل خليل حرب، وفق المصادر الرسمية الأمريكية، إحدى أبرز حلقات الاتصال بين حزب الله والملف اليمني، وإن كانت المصادر المفتوحة لا توفر تفاصيل كافية عن أماكن وجوده الميداني داخل اليمن أو مشاركته في عمليات عسكرية محددة على الساحل الغربي.
هيثم الطبطبائي.. سنوات في اليمن وبناء قدرات الحوثيين
كان هيثم علي الطبطبائي من أبرز القيادات العسكرية في حزب الله المرتبطة بالملف اليمني.
وأكد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، عقب مقتل الطبطبائي، أنه أمضى سنوات في اليمن وشارك في بناء قدرات الحوثيين وتدريبهم.
وتشير مصادر أخرى إلى نشاطه في اليمن إلى جانب عمله في سوريا، ما يجعله من أبرز القيادات اللبنانية التي ارتبطت بعملية نقل الخبرات العسكرية إلى الحوثيين.
وقُتل الطبطبائي في غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت في نوفمبر 2025، ليصبح من القيادات السابقة التي ارتبطت بالملف اليمني.
محمد حسين سرور.. الخبرات الجوية والطائرات المسيّرة
ارتبط اسم محمد حسين سرور «أبو صالح» بالجانب الجوي من نشاط حزب الله، ولا سيما الطائرات المسيّرة، كما ورد اسمه في تقارير تناولت نقل الخبرات إلى الحوثيين.
وتكتسب خبرته أهمية خاصة في ضوء التطور الكبير الذي شهدته القدرات الجوية للحوثيين خلال السنوات الماضية، خصوصًا في مجال الطائرات المسيّرة والصواريخ.
وقُتل سرور في غارة إسرائيلية على بيروت في سبتمبر 2024، ولذلك يصنف ضمن القيادات السابقة المرتبطة بالملف اليمني.
حسن إيرلو.. الواجهة الإيرانية العلنية في صنعاء
مثّل حسن إيرلو مرحلة مختلفة من التدخل الإيراني في اليمن؛ إذ كان ضابطًا في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وعينته طهران سفيرًا لها لدى الحوثيين في صنعاء عام 2020.
وكان وجود إيرلو في صنعاء انتقالًا بالدور الإيراني من النشاط غير المعلن إلى تمثيل سياسي معلن، مع احتفاظه بخلفيته العسكرية وصلاته بالحرس الثوري.
وتوفي إيرلو في ديسمبر 2021، ليخلفه لاحقًا ممثلون إيرانيون آخرون لدى الحوثيين.
من التدريب إلى التوجيه العملياتي
تكشف هذه الأسماء، إلى جانب التقارير الأمريكية والدولية، عن تطور تدريجي في طبيعة الدعم الخارجي لمليشيا الحوثي؛ بدأ بالتدريب ونقل الخبرات، ثم انتقل إلى بناء القدرات الصاروخية والجوية والطائرات المسيّرة، وصولًا إلى مستويات من المشورة والتوجيه العملياتي.
وتؤكد وزارة الخزانة الأمريكية أن خليل حرب ارتبط بأنشطة حزب الله في اليمن منذ عام 2012، فيما أكدت قيادة حزب الله دور الطبطبائي في اليمن وتدريب مليشيا الحوثي وبناء قدراتها.
أما في المرحلة الراهنة، فتقدم التقارير الصادرة في سبتمبر 2026 صورة أكثر مباشرة للدور الإيراني في العمليات الحوثية، إذ نقلت «رويترز» عن مصادر يمنية وإيرانية وإقليمية أن الحرس الثوري قدم للحوثيين الأسلحة والتمويل والتوجيه التكتيكي، وأن الهجوم الأخير على الساحل الغربي ارتبط بقيادات إيرانية، بينها شهلائي.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة مع تحول الساحل الغربي ومناطق قريبة من باب المندب إلى محور رئيسي في المواجهة، لما تمثله المنطقة من أهمية عسكرية واستراتيجية، فضلًا عن إشرافها على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
وبناءً على ما يمكن توثيقه من المصادر المفتوحة، يمكن تقسيم أبرز الأسماء المرتبطة بالملف إلى قيادات ما تزال حية، وأخرى ارتبطت بالملف ثم قُتلت أو توفيت.
القيادات الحية المرتبطة بالملف اليمني:
عبدالرضا شهلائي — الحرس الثوري الإيراني/فيلق القدس: أحد أبرز القيادات الإيرانية المرتبطة بالملف اليمني، وتشير أحدث تقارير «رويترز» إلى ارتباطه بالتوجيه الإيراني للعمليات الحوثية الأخيرة على الساحل الغربي.
علي محمد رضائي — الحرس الثوري الإيراني: موجود في صنعاء منذ عام 2024 بصفته ممثل إيران لدى الحوثيين، وظهر علنًا في العاصمة خلال يوليو 2026. ويشرف بشكل مباشر على غرفة عمليات عسكرية، بحسب مصادر أمنية يمنية.
خليل يوسف حرب «أبو مصطفى» — حزب الله اللبناني: ارتبط بنشاط الحزب في اليمن منذ عام 2012 وفق مصادر رسمية أمريكية، ولا يوجد في المصادر التي جرى التحقق منها إعلان موثوق عن مقتله.
القيادات السابقة التي ارتبطت بالملف اليمني ثم قُتلت أو توفيت:
هيثم علي الطبطبائي — حزب الله: أمضى سنوات في اليمن، وفق تصريحات قيادة الحزب، في تدريب الحوثيين وبناء قدراتهم، وقُتل في نوفمبر 2025.
محمد حسين سرور — حزب الله: ارتبط بالقدرات الجوية والطائرات المسيّرة، وقُتل في سبتمبر 2024.
حسن إيرلو — الحرس الثوري الإيراني: الممثل الإيراني السابق لدى الحوثيين في صنعاء، وتوفي في ديسمبر 2021.
إيران تدير عمليات الساحل الغربي
وتشير هذه المعطيات إلى أن الدعم الإيراني للحوثيين لم يعد يقتصر على توريد الأسلحة، بل تطور إلى نقل الخبرات والتدريب وبناء القدرات وتقديم المشورة والتوجيه العملياتي، مع تفاوت مستوى الأدلة المتاحة بشأن الدور المباشر لكل شخصية.
وفي أحدث مؤشر على استمرار هذا الدور، نقلت «رويترز» في سبتمبر 2026 عن مصادر يمنية وإيرانية وإقليمية أن الحرس الثوري الإيراني قدم للحوثيين أسلحة وتمويلًا وتوجيهًا تكتيكيًا، وأن قيادات إيرانية، بينها عبدالرضا شهلائي، ارتبطت بإدارة العمليات الأخيرة على الساحل الغربي.
وتطرح هذه المعطيات تساؤلات واسعة بشأن حجم الدور الإيراني المباشر في إدارة المعركة داخل اليمن، ولا سيما في الساحل الغربي، الذي يمثل أهمية استراتيجية متقدمة بالنسبة إلى أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب.