تقرير استخباراتي فرنسي يكشف شبكة إمداد بحرية يُشتبه في نقلها مكونات أسلحة للحوثيين عبر باب المندب
كشف تقرير نشرته مجلة «أفريكا إنتليجنس» الفرنسية المتخصصة في الشؤون الاستخباراتية والأمنية، عن شبكة إمداد لوجستية يُشتبه في استخدامها لنقل قطع غيار ومكونات تدخل في تصنيع الأسلحة والصواريخ إلى مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، عبر مسارات بحرية تنطلق من جيبوتي وتعبر مضيق باب المندب.
وبحسب التقرير، تستند المعلومات إلى وثائق منسوبة إلى المخابرات اليمنية، وتتضمن اتهامات لشركات مرتبطة بعائلة الرئيس الجيبوتي بالمشاركة في تسهيل وصول إمدادات إلى مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، بما يعزز قدراتها العسكرية.
وأشار التقرير إلى شركة «الواحة للتجارة»، التي قال إنها تعمل خارج السجل التجاري الرسمي، وتتولى شحن قطع غيار إلى الحوثيين عبر قوارب تعبر مضيق باب المندب. كما أشار إلى ارتباط الشركة البحرية «الواحة» بعائلة الرئيس الجيبوتي، ضمن شبكة إمداد يُشتبه في دعمها للقدرات العسكرية للمليشيا.
ورصد التقرير تحركات سفينة لنقل الغاز الطبيعي المسال تحمل اسم «Nooh Gas»، قائلاً إنها ترفع علماً مزيفاً لبوتسوانا، وتتحرك بصورة منتظمة بين ميناء رأس عيسى الخاضع لسيطرة الحوثيين وجيبوتي، حيث ترسو بالقرب من القاعدة البحرية الفرنسية.
كما تناول التقرير شركة «77 لوجستيكس»، التي يُزعم ارتباط ملكيتها بشقيق الرئيس الجيبوتي، مشيراً إلى أن تقييمات صادرة عن مركز أبحاث أمريكي تتهمها بتسهيل وصول إمدادات عسكرية إلى مليشيا الحوثي.
وربط التقرير بين شبكات الإمداد المشتبه بها والهجوم الذي استهدف القصر الرئاسي في العاصمة المؤقتة عدن منتصف أكتوبر الجاري، كما تحدث عن مسارات تهريب يُشتبه في اعتمادها على تعاون بين مليشيا الحوثي وحركة الشباب الصومالية لنقل الطائرات المسيّرة والمتفجرات.
وأثار ما أورده التقرير مخاوف في واشنطن وباريس بشأن احتمال استغلال الأراضي والموانئ والممرات البحرية في جيبوتي لنقل إمدادات تسهم في تعزيز القدرات العسكرية للحوثيين، في ظل الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب، الذي يمثل أحد أبرز الممرات الحيوية للتجارة الدولية وحركة الملاحة البحرية.
وتكتسب هذه الاتهامات أهمية إضافية في ضوء الموقف الرسمي المعلن لجيبوتي الداعم للسعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وما تثيره شبهات التهريب البحري من تساؤلات بشأن الرقابة على حركة السفن والبضائع عبر الموانئ والممرات البحرية في المنطقة.
ومع ذلك، فإن المعلومات الواردة في التقرير تمثل اتهامات وشبهات تستند إلى مصادر ووثائق أشار إليها، ولا تشكل بحد ذاتها إثباتاً مستقلاً لمسؤولية الشركات أو الأشخاص المذكورين عن عمليات تهريب الأسلحة أو دعم مليشيا الحوثي عسكرياً.